الجفاف يهدد الموريتانيين في حياتهم وحيواناتهم

أنحاء واسعة من موريتانيا تشهد موجة جفاف تهدد ثروتها الحيوانية، فيما يدق برنامج الغذاء العالمي ناقوس الخطر إزاء معاناة آلاف الموريتانيين من المجاعة.
الخميس 2018/05/10
يجبرنا العطش على الرحيل

نواكشوط - تشهد أنحاء واسعة من موريتانيا هذا العام موجة جفاف هي الأكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل شح الأمطار في موسم الخريف الماضي.

ودق برنامج الغذاء العالمي ناقوس الخطر إزاء معاناة أكثر من أربعمئة ألف موريتاني من المجاعة بسبب نقص الأمطار وطول فترة الصيف المتواصلة منذ خريف 2017.

وأكد البرنامج “أن النقص الكبير في أمطار 2017 جعل موريتانيا شأنها شأن بقية دول الساحل الأخرى تتعرض لأخطر موسم جفاف عرفته في تاريخها”، ذلك “أن الأمطار القليلة التي شهدها الموسم الماضي والتي كانت سيّئة التوزيع أثرت على الإنتاج الزراعي وعلى المواشي، وهو وضع تتطلب مواجهته تضافرا سريعا لجهود الحكومة وشركاء موريتانيا”.

وأكد جان نويل جانتيل، ممثل البرنامج في موريتانيا، “أن ضعف الأمطار وسوء توزيعها يؤثران تأثيرا كبيرا على الإنتاج الزراعي والرعوي ويعرضان السكان للهشاشة والضعف والأمراض وسوء الطعام”. ولجأ العديد من مربي المواشي إلى التخلص من قطعانهم بأسعار منخفضة مقارنة بما كانت عليه في الأعوام السابقة، تخوفا من ارتفاع المصاريف على الدواب في غياب المرعى.

وتسبب شح الأمطار في نقص شديد بالمساحات الرعوية، واتساع دائرة التصحّر في البلاد التي تعاني أصلا من التصحر وانحسار الغابات والغطاء النباتي.

وقال مربو المواشي، إن ثروة البلاد الحيوانية باتت مهددة بشكل كبير، وإن الآلاف من رؤوس المواشي نفقت بسبب الجفاف وآلافا أخرى مهددة بالنفوق إذا لم تتدخل الدولة سريعا لتوفير الأعلاف.

وتضرّرت كل أنواع الثروة الحيوانية بالجفاف الذي يضرب البلاد، غير أن وقع الجفاف على البقر هو الأشد وتتركز غالبيته في ولايات الوسط والشرق والجنوب، وتقدر القطعان المتضررة بمئات الآلاف من الأبقار، فيما بدأت الخسائر تسجّل في صفوفها خلال الأسابيع الأخيرة.

وتسببت موجة الجفاف التي تشهدها البلاد هذا العام في هجرة كبيرة لسكان القرى والأرياف نحو المدن الرئيسية بحثا عن فرص عمل ومساعدات حكومية بعد أن أضحت الزراعة غير مجدية بسبب النقص في المياه.

كل أنواع الثروة الحيوانية تضررت من الجفاف
كل أنواع الثروة الحيوانية تضررت من الجفاف

فيما هاجر العديد من ملاك الماشية إلى دول الجوار، خصوصا مالي والسنغال، بحثا عن مناطق رعي، غير أن آخرين فضلوا البقاء في أماكنهم. وفي هذا الصدد قال سكان محليون، إن مناطق شرق ووسط البلاد هي الأكثر تضررا من موجة الجفاف هذه.

ووجه مربو المواشي في البلاد انتقادات حادة لما أسموه “غياب الحكومة” عن تقديم الدعم لهم ومساعدتهم في توفير أعلاف لمواشيهم، فيما دقت أحزاب ومنظمات محلية ناقوس الخطر، محذّرة من مجاعة في البلاد بسبب الجفاف.

وقال البو ولد عيني، أحد المشرفين على تربية المواشي من محافظة تكانت وسط البلاد، إن الجفاف قضى على المئات من قطعان الماشية في المحافظة، وإن ما تبقى من مواشٍ مهدد، إذا لم تتوفر الأعلاف بأسعار في متناول الفقراء.

وأضاف قائلا “أسعار الأعلاف مرتفعة، يجب على الدولة أن تساعدنا لتجاوز هذه الظروف الصعبة التي نمرّ بها، مواشينا مهددة بالنفوق، لم نعد نملك ما نستطع أن نشتري به الأعلاف”. وأعلن برنامج الغذاء العالمي عن بدء عمليات توزيع على السكان الذين يواجهون جفافا غير مسبوق قضى على معظم مواشيهم واضطرهم إلى تقديم الملابس المقطعة كعلف لأبقارهم وحرمهم من قوتهم اليومي.

وأشار محمد ولد سيد أحمد أحد مربي الماشية من محافظة الترارزة، إلى أن غياب الدعم الحكومي فاقم من معاناة سكان الريف. وأضاف “هذه السنة هي الأصعب على المربين، لا نملك مالا لشراء الأعلاف.. دوابنا أصبحت هزيلة غير قابلة للبيع حتى نوفر العلف”.

أما سيداتي ولد باب، أحد مربي الماشية بمحافظة الحوض الغربي، فقال إن مناطق الشرق الموريتاني تشهد جفافا غير مسبوق، وإن المنطقة التي تعد خزان ثروة البلاد الحيوانية باتت قفراء وتحولت إلى مناطق متصحرة خالية تماما من الغطاء النباتي.

وأشار إلى أن المساعدات التي تقدمها الحكومة في هذه المناطق محدودة، ولا تتناسب مع حجم معاناة السكان.

وأمام الانتقادات الموجهة لها، أعلنت الحكومة أنها انتبهت مبكرا للآثار الناتجة عن شح الأمطار هذا العام، وأنها اتخذت كل الإجراءات للحد من آثار الجفاف.

وقال الناطق باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ في 26 أبريل الماضي إن الوضع في البلاد ليس قاتما، وإن السلطات وزعت خلال الأشهر الماضية 20 ألف طن من الأعلاف.

وأضاف “الأشهر القادمة ستشهد المزيد من توزيع هذه الأعلاف والمواد المرصودة لمواجهـة شـح الأمـطار وأثـرها على المربين”.

وتقول الحكومة إنها خصصت مبلغ 160 مليون دولار، في إطار برنامج استعجالي للتصدي لآثار الجفاف.

وتقدر الثروة الحيوانية في موريتانيا بأكثر من 22 مليون رأس، وفق أرقام رسمية لوزارة الاقتصاد والمالية.

وتمتلك البلاد 1.4 مليون رأس من الإبل و1.8 مليون رأس من الأبقار و19.3 مليون رأس من الماعز والضأن. ووفق أرقام الحكومة تتزايد هذه الثروة بشكل مستمر بنسبة تفوق 3.5 بالمئة سنويا.

20