الجفاف يهدد النمو الاقتصادي في شمال أفريقيا

تصاعد القلق في دول شمال أفريقيا من تداعيات موجة الجفاف التي تجتاح شمال أفريقيا يثير القلق بشأن تداعياتها على السياسية الاقتصادية التي تتبعها دول المنطقة لتحفيز النمو وتأمين أمنها الغذائي، وسط شكوك بشأن تأثيرها على أسعار الحبوب في السوق العالمية.
الجمعة 2016/02/05
بانتظار الأمطار

الرباط - ينذر الجفاف غير المعتاد في شمال أفريقيا بالتسبب في مأزق للمغرب والجزائر وتونس، في حين تسعى حكومات تلك الدول إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق العام.

وسيأتي ارتفاع فاتورة واردات الغذاء في وقت حساس يواجه فيه المغرب احتجاجات ضد إجراءات التقشف وتبذل تونس قصارى جهدها لاحتواء اضطرابات اندلعت بسبب البطالة في حين تخفض الجزائر الإنفاق بعد انهيار أسعار النفط.

وتعد الدول الثلاث إلى جانب مصر من بين أكبر مستوردي القمح في العالم وتتأثر معدلات الاستيراد بحجم الحصاد في الداخل.

ويرى جون ماركس، رئيس مؤسسة كروس بوردر أنفورميشن للاستشارات أن للجفاف أثرا هائلا في المنطقة، وأنه يضعف الميزان التجاري ويعرقل جهود إصلاح القطاع الزراعي.

وقال إن “الجفاف قد يبطئ وتيرة تخفيض الدعم المخطط له في الجزائر وتونس والمغرب وقد يوجه المزيد من الموارد إلى المناطق الريفية”.

ويخطط المغرب، أكبر مستفيد من هبوط أسعار النفط، لإجراءات بقيمة تبلغ نحو 600 مليون دولار لدعم الزراعة تشمل مساعدة صغار الفلاحين ودعم المواد الغذائية وتوفير تأمين بنحو 125.4 مليون دولار من التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، التي تديرها الحكومة، وكذلك لدعم 800 ألف طن من الشعير المنتج محليا والمستورد من الخارج.

ومن المتوقع أن يسجل محصول الحبوب في الموسم الفلاحي الحالي، الذي اعتبره المغرب عاما جافا مؤخرا، هبوطا حادا دون المستوى الاستثنائي القياسي الذي سجله العام الماضي والذي بلغ 11 مليون طن.

جون ماركس: الجفاف سوف يضعف الميزان التجاري ويعرقل جهود إصلاح القطاع الزراعي

وفي وقت سابق، كشف المندوب السامي للتخطيط أحمد علمي الحليمي أن حجم النقص في هطول الأمطار بلغ نحو 61 بالمئة حتى الآن وأنه إذا ما تأثرت الزراعة في فصل الربيع سيصل حجم محصول الحبوب هذا العام بالكاد إلى 2.5 مليون طن.

وتقول المفوضية السامية للتخطيط، التي تتوقع تراجع النمو في المغرب إلى 1.3 بالمئة: إن الجفاف سيؤدي أيضا إلى زيادة إنفاق الحكومة هذا العام مما يثير شكوكا بشأن خطط خفض العجز في الموازنة.

ويعتقد خبراء وتجار أن تظل واردات المغرب هذا العام أقل من 3 ملايين طن حيث يساعد الحصاد الضخم الذي تحقق العام الماضي على تخفيف أثر الجفاف، لكن أحد المستوردين المغاربة قال: من المرجح أن تضطر البلاد إلى مد فترة فتح نافذة الاستيراد.

أما في تونس، فلا يزال من المبكر قياس تداعيات الطقس الجاف على الموسم الفلاحي، بحسب ما قاله رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبدالمجيد الزار، لكنه يأمل في أن “تكون هناك أمطار كافية في فبراير ومارس لإنقاذ الموسم”.

وقال سعد الصديق، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، الشهر الماضي، إن بلاده ساهمت في تمويل الموسم الفلاحي الحالي عبر دعم الفلاحين بحوالي 24 مليون دولار.

وتستورد تونس حاليا نحو 2.4 مليون طن من الحبوب سنويا بما في ذلك 1.2 مليون طن من القمح اللين، غير أن الخبراء والمحللين يتوقعون احتمال اتساع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة واردات الغذاء.

وفي الجزائر، قلل المسؤولون من أثر أي نقص في هطول الأمطار على اقتصاد بلادهم. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري سيد أحمد فروخي، الأسبوع الماضي، “لا يمكن الحديث عن الجفاف في الوقت الحالي”.

ولفت إلى أن معدل هطول الأمطار لم يكن كافيا في نوفمبر وديسمبر 2015، غير أن كميات الأمطار والثلوج التي تساقطت في يناير كانت جيدة.

وبينما ارتفع حجم واردات الجزائر من الحبوب بنسبة 11.2 بالمئة إلى 13.67 مليون طن العام الماضي، رغم جهود تقليص المشتريات من الخارج، إلا أن الاحتياطي من العملة الأجنبية هبط بحوالي 6.33 مليار دولار إلى 152.7 مليار دولار في الربع الثالث من السنة المالية الحالية.

وتخطط الحكومة لزيادة إنتاج الحبوب إلى 6.13 مليون طن هذا العام مقابل 3.77 مليون طن في عام 2015 من خلال تحسين نوعية البذور وتقديم المزيد من الحوافز للمزارعين.

كما أنها ستزيد إجمالي المساحات المروية بمقدار الثلثين إلى مليوني هكتار بحلول 2019. ومن المتوقع ارتفاع حصة ري الحبوب إلى ستمئة ألف هكتار مقابل 60 ألف هكتار حاليا.

11