الجليد القابل للاحتراق مصدر جديد للطاقة الصينية

الأربعاء 2017/05/24
نجاح علمي جديد

بكين - كشفت الحكومة الصينية أمس، أنها نجحت لأول مرة في استخراج “جليد قابل للاحتراق”، وهو أحد مصادر الطاقة المختزنة في أعماق البحار ويعتبر مصدرا واعدا لاستخراج الغاز الطبيعي.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” أن الخبراء نقّبوا عن هذه المادة التي تسمى أصلا بهيدرات الميثان على عمق 1266 مترا في بحر الصين الجنوبي.

وبحسب الوكالة، فإنه تم استخراج 16 ألف متر مكعب من الغاز خلال اختبارات بدأت منذ أواخر مارس الماضي. وتعرف مادة هيدرات الميثان بشكل مبسط بأنها جليد يحتوي على غاز الميثان.

وتتسبب درجة الحرارة المتدنية وارتفاع الضغط في قاع البحر في تكوين جزيئات الماء “مستودعات” تلتقط جزيئات الميثان.

وعندما تعرض هذه القطع الثلجية البيضاء التي يعتقد أنها موجودة بكميات كبيرة في المنطقة القطبية الشمالية أو في الأسطح المتجمّدة في هضبة التبت التي ترتفع عن سطح البحر نحو 4000 متر لمصدر نيران، فإنها تبدأ في الاشتعال ممّا جعل البعض يسميها أيضا “الجليد القابل للاحتراق”.

يانغ دامينغ: الجليد القابل للاحتراق نقلة كبيرة من شأنها أن تؤدي لثورة عالمية في الطاقة

ويعتقد باحثون أن كمية الغاز الموجود في هيدرات الميثان على مستوى العالم تزيد عشر مرات عن الغاز الموجود في المصادر التقليدية المعروفة حتى الآن.

ووصف وزير الموارد الطبيعية الصيني يانغ دامينغ عمليات الحفر والتنقيب الناجحة بأنها “نقلة كبيرة من شأنها أن تؤدي لثورة عالمية في الطاقة”.

ولكن العلماء لا يريدون المبالغة في شأن هذا المصدر الجديد حيث قال جيرهارد بورمان من مركز أبحاث البيئة البحرية بمدينة بريمن الألمانية إن “لدى الصين برنامج طموح بشأن هذه الهيدرات، سيتضح فيما بعد ما إذا كان هذا البرنامج يمثل نقلة كبيرة؟”.

وأشار بورمان إلى أن اليابان هي الأخرى بدأت في استخراج هيدرات الميثان بالفعل من قاع البحر منذ عام 2013 ومع ذلك فلا يمكن الحديث عن الاستخراج التجاري رغم عِظم توقعاتها.

وأوضح بورمان أن عملية استخراج هيدرات الميثان من أعماق البحر البعيدة تمثل تحديا تقنيا بسبب ضرورة تحرير غاز الميثان من مستودعات الجزيئات المائية مع إبقائه تحت السيطرة.

وخلال هذه العملية يتم عمل ثقوب في طبقات الهيدرات في قاع البحر ثم خفض الضغط بمساعدة مضخات مما يؤدي إلى انسياب الغاز داخل المضخات.

ولا تلقى محاولات استخدام هيدرات الميثان كبديل عن النفط والغاز الطبيعي التقليدي الكثير من القبول لدى حماة البيئة، ويرى خبراء الصندوق الدولي لحماية الحياة البرية “دبليو.دبليو.إف” أن اكتشاف المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية الجديدة يتعارض مع هدف دعم الطاقات المتجددة بسرعة.

ورغم أن خبير طبقات الأرض الألماني بورمان يرى صحة ذلك، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن احتراق الغاز الطبيعي يؤدي إلى انبعاث نسبة أقل من ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة مقارنة باحتراق الفحم أو المازوت وأن ذلك يصب في صالح أهداف حماية المناخ.

وتعلق دول آسيوية مثل الصين واليابان وكذلك الهند وكوريا الجنوبية آمالا عريضة على هيدرات الميثان، وذلك بسبب قلة مخزونها النفطي أو انعدامه أصلا.

وتتنازع الصين والكثير من الدول الجارة لها فيما بينها منذ سنوات بشأن مناطق التنقيب المستحقة لها في بحر الصين الجنوبي، حيث تدعي الصين استحقاقها للمنطقة كلها وجميع المواد الخام الموجودة تحت سطح البحر هناك.

10