الجماعات الإرهابية تلجأ إلى المفخخات لعرقلة تقدم الجيش الليبي في درنة

الجماعات الإرهابية تحاول عرقلة تقدم الجيش الليبي في مدينة درنة وهو ما يعكسه الهجوم الإرهابي الذي نفذته صباح الثلاثاء وأودى بحياة عدد من المدنيين.
الأربعاء 2018/06/13
لم يبق إلا القليل

تونس- عادت الجماعات المتطرفة في مدينة درنة الليبية إلى المُفخخات والتفجيرات في مسعى لوقف تقدم قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، التي شارفت على إحكام سيطرتها على هذه المدينة الساحلية التي تعاقبت على السيطرة عليها جماعات متشددة موالية لتنظيمي القاعدة وداعش منذ العام 2011.

وتعرضت مواقع القوات التابعة للجيش في مدينة درنة الثلاثاء، إلى هجومين انتحاريين أسفرا عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، وذلك في تطور أعاد إلى الأذهان الأعمال الإرهابية التي عرفتها مدينة بنغازي في أعقاب تحريرها من الجماعات الإرهابية.

وقال خليفة العبيدي، مدير مكتب الإعلام التابع للقيادة العامة للجيش الليبي، إن “هجوما انتحاريا مزدوجا وقع في منطقة شيحا بمدينة درنة فجر الثلاثاء”. وأكد أن “الهجومين أوقعا عددا من الضحايا في صفوف المدنيين بينهم أسرة سقط عليها سقف منزلها من شدة الانفجار”.

ولفت العبيدي إلى أن “معظم الهجمات الانتحارية تمت عبر أطفال غُرّر بهم، وتم ربطهم في مقود السيارة المُفخخة التي يتم تفجيرها عن بعد، بعد وصولها للمكان المراد تفجيره من قبل الجماعات الإرهابية التي لا تراعي المدنيين من خلال استهدافها لرجال الجيش”.

ويأتي هذا الهجوم الانتحاري المُزدوج، فيما تواصل قوات الجيش تقدمها نحو تحرير هذه المدينة الساحلية التي تقع على بعد نحو ألف كلم من طرابلس وحوالي 300 كلم من بنغازي وتكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى موقعها على الساحل الشرقي للبلاد.

وأكد خليفة العبيدي أن قوات الجيش “تتقدم بخطى ثابتة لتحرير مساحة صغيرة جدا متبقية من المدينة، وذلك رغم اعتماد الإرهابيين على العمليات الانتحارية بعد عجزهم عن المواجهة”.

واعتبر الناشط السياسي الليبي كمال المرعاش أن لجوء الجماعات المسلحة إلى المفخخات والتفجيرات الانتحارية كان مُتوقعا، وبالتالي فإن الهجوم الانتحاري المُزدوج يكشف الطبيعة الإرهابية لتلك الجماعات التي سيطرت على مدينة درنة منذ العام 2011.

كمال المرعاش: الهجوم الانتحاري المزدوج يكشف الطبيعة الإرهابية لتلك الجماعات
كمال المرعاش: الهجوم الانتحاري المزدوج يكشف الطبيعة الإرهابية لتلك الجماعات

وكانت جماعات مُسلحة، منها “مجلس شورى مجاهدي درنة” الذي يضم “جماعة أنصار الشريعة”، التي صنفها مجلس الأمن الدولي تنظيما إرهابيا في 2014، و”جيش الإسلام”، وميليشيا “شهداء أبوسليم” القريبة من تنظيم القاعدة، قد سيطرت على درنة بين عامي 2011 و2014 إلى أن استولى عليها مُسلحون موالون لتنظيم داعش في نهاية العام 2014.

وأكد مرعاش لـ”العرب” أن الهجوم الانتحاري المُزدوج دليل إضافي على إفلاس هذه الجماعات الإرهابية، معتبرا أن “العودة إلى مثل هذه الممارسات الإجرامية تعكس حجم الحقد والكراهية الذي تكنه تلك العناصر الإرهابية للمواطنين الأبرياء، قبل أفراد الجيش الليبي”.

وشدد على أن مثل هذه العمليات الانتحارية الإرهابية “تكشف أن ما تبقى من عناصر الجماعات الإرهابية في درنة، باتت في آخر رمقها، حيث تؤكد كل المُعطيات الميدانية أنه لم يتبق لها سوى خيارين فقط هما الاستسلام لقوات الجيش الليبي أو الموت”.

ولم يستبعد في المقابل إمكانية تنفيذ عمليات إرهابية مُماثلة خلال الأيام القادمة، باعتبار أن بعض أحياء مدينة درنة مازالت تخضع لمجموعات إرهابية، منها مجموعة “سفيان بن القمو” الموالية لتنظيم القاعدة. واعتبر أن الجيش الليبي الذي “تمكن من السيطرة على نحو 90 بالمئة من إجمالي جغرافيا مدينة درنة، سيكون بالمرصاد لمثل هذه المجموعات”، مُتوقعا في هذا السياق إمكانية الإعلان عن تحرير درنة نهائيا مباشرة بعد عيد الفطر.

وأكد الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري أن “القوات المسلحة الليبية تتقدم بشكل جيد بالرغم من اعتماد الإرهابيين على العمليات الانتحارية”.

وأوضح أن آمر غرفة عمليات الكرامة اللواء عبدالسلام الحاسي “مُصمم على القضاء التام على ما تبقى من العصابات الإرهابية في بعض الأزقة والشوارع وسط مدينة درنة”. واعتبر تحرير المدينة “مسألة وقت فقط، بل ووقت قصير جدا”.

وكانت القيادة العامة للجيش الليبي أعلنت سيطرتها على منطقة شيحا شرق مدينة درنة، كما فتحت ممرات آمنة بمناطق الاشتباكات، ما مكن المدنيين العالقين، وخاصة النساء والأطفال، من الخروج باتجاه الساحل الشرقي نحو الأحياء الآمنة،  كحي البكوش الذي يخضع لسيطرة الجيش الليبي.

وكشف المسماري أن قوات الجيش الليبي عثرت أثناء تقدمها داخل مدينة درنة على أسلحة وذخائر ومُتفجرات تحمل أختام شعار الجيش القطري داخل منزل زعيم تنظيم “شورى مجاهدي درنة”، عطية سعيد الشاعري وذلك في منطقة شيحا الشرقية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجماعات الإرهابية في منطقة شيحا لم تعد تسيطر إلا على مناطق محدودة وضيقة جدا منها المناطق المحيطة بـ”مسجد عثمان بن عفان” و”مدرسة الوحدة” و”شعبية إسكندر” و”القلعة” المتاخمة لمنطقة “المغار”.

وكان المشير خليفة حفتر أعلن في السابع من مايو الماضي، عن بدء عملية تحرير درنة من الإرهابيين، قائلا إن “ساعة الصفر لتحرير درنة قد دقت، وأن القوات تدك الآن معاقل الإرهاب فيها”. وبعد نحو عشرة أيام من بدء هذه المعركة، استطاعت قوات الجيش الليبي السيطرة على غالبية المناطق في درنة، أبرزها الميناء البحري الرئيسي للمدينة إلى جانب القضاء على المئات من العناصر الإرهابية وأسر العشرات منهم.

4