الجماعات الجهادية في سيناء على طريق الأفول

الأربعاء 2015/03/18
أنصار بيت المقدس تريد أن تتحول مصر إلى النموذج السوري في الفوضى والقتل

وجدت الجماعات والتنظيمات الجهادية في سيناء تربة خصبة للقيام بالعمليات الإرهابية، وبعد سقوط نظام مبارك، ومع حدوث الفوضى والاضطراب الأمني أصبحت سيناء وكراً لهذه الجماعات التي تلاقَت مصالحها، وقد تبنّت جماعة أجناد مصر وجماعة أنصار بيت المقدس، العديد من العمليات الإرهابية ضد رجال الجيش والشرطة. وأكد خبراء سياسيون وأمنيون مصريون، أن الجماعات الجهادية والتكفيرية هي في الرمق الأخير، بعد سيطرة القوات المسلّحة على سيناء.

خبراء سياسيون وعسكريون يرون أن القوات المسلحة المصرية تستطيع سحق الجماعات والتنظيمات الإرهابية في أيام قليلة، إلا أن ما يمنعها من ذلك هو تواجُد الأهالي والمدنيين العُزَّل في مناطق العمليات، وهو ما يدعوها للحفاظ على أرواحهم.

فبعد أن ضيّقت الأجهزة الأمنية والقوات المسلّحة الخناق عليهم، واستهدفت أوكارهم وقتلت وضبطت العديد من قياداتهم، سارعَت جماعة أنصار “بيت المقدس” إلى إعلان مُبايعتها لتنظيم داعش الإرهابي.

ناجح إبراهيم القيادي السابق بالجماعة الإسلامية أشار إلى أن العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الجهادية في سيناء، تُعتبر رد فعل منها على العمليات التي قامَت بها القوات المسلّحة، من قتل وتصفية عدد كبير منهم، وضبط العديد من العناصر التكفيرية في سيناء، مؤكدا أن بعض الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، أدت إلى تعاملهم بمزيد من العُنف مع رجال الجيش والشرطة، مثل الحكم الصادر بإعدام عادل حبارة المتهم في قضية مذبحة رفح الثانية، وبعض الأحكام الصادرة ضد الخلايا الإرهابية، كخلية مدينة نصر وخلية عرب شركس.

ولفت إبراهيم، إلى أن الجماعات الإرهابية الموالية لتنظيم داعش في سيناء، تعمَل على التنسيق مع تنظيم القاعدة لتوحيد الجهود الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة المصرية، وأن الأحداث الإرهابية التي وقعت في الفترة الماضية، أكدت أن مُنفّذيها ينتمون إلى مجموعات قتالية مُدرّبة ومُحترفة في عمليات فنون القتال.

وعن كيفية دخول تلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية إلى الأراضي المصرية، قال ناجح إبراهيم: إن عناصر التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش وأنصار بيت المقدس يدخلون إلى مصر كأفراد عاديين للغاية، وبعد ذلك يتواصلون مع الجماعات الجهادية في سيناء، ليبدأ تنفيذ سيناريو سوريا والعراق في مصر، مُضيفا، أن مُعظم الجماعات الجهادية في سيناء تشكّلت أثناء الفوضى الأمنية بعد ثورة 25 يناير وما خلفته من اضطراب وارتباك للأوضاع في مصر.

جماعة أنصار بيت المقدس هي الأقرب فكريا لتنظيم داعش، فكلاهما يكفر الجيش والشرطة والأحزاب

وعزا إبراهيم، الأسباب الرئيسية في انتشار العمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة في المناطق الحدودية، إلى غياب الوعي الديني لأصحاب الفكر المتطرّف، وقال: إن انضمام بعض المصريين لداعش بعد ثورة 25 يناير من أطباء ومهندسين، كونهم يريدون تحقيق حلم الخلافة الإسلامية ومواجهه الحكام، مؤكدا أن جماعة أنصار بيت المقدس هي الأقرب فكريا لتنظيم داعش، فكلاهما يكفّر الجيش والشرطة والأحزاب.

ويشير صبرة القاسمي مؤسس الجبهة الوسطية، إلى أن الجماعات الجهادية الإرهابية المتواجدة في سيناء، تهدف في المقام الأول إلى إسقاط الدولة المصرية، عن طريق زيادة العمليات الإرهابية ضد المواطنين ورجال الجيش والشرطة، وقال القاسمي: إن جماعة أنصار بيت المقدس وتنظيم داعش يريدان أن تتحوّل مصر إلى النموذج السوري، ويحاولان بكل ما لديهما من إمكانيات تشتيت الأمن وإرباك الدولة، مؤكدا أنهما يحاولان استقطاب المواطنين للانضمام إليهما بحجة نصرة الدعوة الإسلامية.

وقال صبرة: إن الجماعات الإرهابية في سيناء تلفظ أنفاسها الأخيرة، بدليل أن جماعة أنصار بيت المقدس أرسلت إلى أبي بكر البغدادي ليمدّهم بالمزيد من الأموال والأسلحة، لكي تستطيع مواجهة الجيش المصري في سيناء بعد سيطرة القوات المسلّحة على مُعظم البؤر الإرهابية التي يتحصّن بها عناصرها، إلا أن بعض الدول الخارجية الراعية للإرهاب أرسلت لهم إمدادات، وبالرغم من ذلك، فإن جهود القوات المسلّحة في سيناء قد كللت بالنجاح عبر قيامها بالقضاء على أكثر من 95 بالمئة من قيادات أنصار بيت المقدس في سيناء.

اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري، أكد أن العناصر الإرهابية المتواجدة في سيناء على علاقة وثيقة بالجماعات الإرهابية المتواجدة في الخارج، نظرا لوجود هدف مُشترك بينها وبين الدول المتواجدين فيها، وأضاف مسلم أن هذه الجماعات الإرهابية يوجد فيها مُرتزقة، و”هؤلاء يقتصر دورهم على أعمال الحروب فقط، ويحصلون على مُقابل مادي إزاء جهودهم”، وقال مسلم: إن السيناريو الدائر في سيناء الآن ينتمي إلى حرب العصابات، التي تتحرّك من قِبَل دول مُعيّنة لدعم تلك الجماعات بالأموال والأسلحة، وهو ما ساعَد على تواجُدهم واستمرارهم حتى هذه اللحظة، مُشيرا إلى استهداف مصر من دول كبرى تسعَى إلى هدم الدولة المصرية وهزيمة الأجهزة الأمنية، حتى تستطيع تلك الدول تنفيذ مُخططاتها.

وقال: إن هناك عِدة جهات دولية وإقليمية واستخباراتية، تُساعد تلك الجماعات الإرهابية في تنفيذ المخطط الغربي، مؤكدا أن سبب انتشار الجماعات الجهادية في مصر، يرجَع إلى الانفلات الأمني الذي أدى إلى توحُّد وتجمُّع تلك الجماعات التي أتى بعضها من إطلاق سراح المساجين في أعقاب ثورة يناير، ليأخذوا من سيناء مركزا لهم ويبدأوا في الانتشار والقيام بالأعمال الإجرامية.

13