الجماعات الدينية في بريطانيا تناشد البرلمان رفض قانون الموت الرحيم

الاثنين 2015/09/07
باستثناء بلجيكا وهولندا وسويسرا فإن قلة من بلدان العالم تجيز الموت الرحيم

لندن- دعا ممثلو الجماعات الدينية في بريطانيا مجلس العموم أمس الأحد إلى عدم إقرار قانون يجيز للمرضى في مراحل أخيرة من أمراض مستعصية وضع حد لحياتهم.

وفي رسالة إلى كل أعضاء مجلس العموم، دعا ممثلون عن الجماعات الأنغليكانية والكاثوليكية والأرثوذكسية واليهودية والمسلمة والسيخ في بريطانيا، أعضاء البرلمان إلى رفض المشروع الذي سيناقش الجمعة. ويجيز مشروع القانون هذا للمرضى الذين يؤكد الأطباء أنهم لن يعيشوا أكثر من ستة أشهر، أن يتناولوا جرعة من عقار قاتل.

ورأى المسؤولون الدينيون أن هذا القانون ينتهك قيمة الحياة الإنسانية. وجاء في الرسالة “إن احترام حياة الآخرين، وهو أساس في نظامنا الجزائي وقوانيننا حول حقوق الإنسان، لا ينبغي أن نفرط فيه”.

وأضاف الموقعون على الرسالة “رغم أن الانتحار لا يعد جريمة في بريطانيا، إلا أنه مأساة علينا أن نبذل جهدنا لتجنب وقوعها”، معتبرين أن مشروع القانون هذا “لا يشرع الانتحار فحسب وإنما يشجع عليه أيضا”.

ويقضي مشرع القانون المقدم للبرلمان بالسماح لكل مريض يؤكد طبيبان وقاض أنه في مراحل نهائية من مرض مستعص، وأنه يريد إنهاء حياته بملء إرادته، أن يفعل ذلك، على أن يتناول العقار القاتل بنفسه. وباستثناء بلجيكا وهولندا وسويسرا فإن قلة من البلدان في العالم تجيز بصراحة الموت الرحيم أو المساعدة على الانتحار.

وكشفت بيانات صادرة عن “قانون حرية المعلومات” أن “سبعة في المئة من عمليات الانتحار، خلال الخمس سنوات الأخيرة، تعود إلى مرضى لا أمل في شفائهم، أي أن 332 مريضا في بريطانيا يختارون الانتحار سنويا، بينما يسافر نحو 25 شخصا سنويا إلى سويسرا لمساعدتهم على الانتحار”.

وكانت هولاندا البلد الأول الذي أجاز الموت الرحيم في العالم، حيث يسمح القانون للأطباء بممارسة الموت أو القتل الرحيم دون التعرض لملاحقات قضائية شرط أن يحصلوا من المريض على طلب واضح لذلك وأن يكون المريض مصابا بمرض مستعص، آلامه لا تحتمل. كما يتعين على الطبيب ان يستشير طبيبا آخر واحدا على الأقل قبل تنفيذ رغبة مريضه. ورغم انتقاده الشديد في الخارج، يحظى القانون بتأييد واسع في المجتمع الهولندي ولدى الأوساط الطبية.

وأثار الفيلم التسجيلي “الحق في الموت” الذي عرضته قناة “سكاي” البريطانية على شاشات التلفزيون سنة 2008، ضجة سياسية وإعلامية كبيرة، بسبب تسجيل الفيلم للحظات الأخيرة في حياة أستاذ جامعي أميركي مقيم في بريطانيا يدعى كريغ ايويرت، الذي يأخذ السم ويدخل في غيبوبة انتهت بموته.

وخوفا من أي ملاحقة قانونية لزوجة ايويرت التي كانت برفقته في العيادة الخاصة، ينزع ايويرت بنفسه، وفي مشاهد قوية، أجهزة التنفس الاصطناعي الخاصة به، ليتناول بعدها قدحا مملوءا بالمواد السامة.

ونفذت عملية الانتحار في إحدى العيادات الخاصة بالموت الرحيم في سويسرا سنة 2006، وصور الفيلم المخرج الكندي المعروف جون زارتيسكي الذي سبق وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي عام 1982 عن فيلمه “هو طفل مفقود آخر”.

24