الجماعات المتطرفة تلجأ للتفجيرات بعد هزيمتها في بنغازي

هجوم إرهابي عنيف يهز إحدى ضواحي مدينة بنغازي شرق ليبيا، نسبه مسؤولون إلى الجماعات الإرهابية التي طردها الجيش من المدينة الصيف الماضي، بعد معارك استمرت سنوات.
الخميس 2018/01/25
الرعب والموت والدمار… إنجازات المتطرفين في ليبيا

بنغازي (ليبيا) - لجأت الجماعات الإرهابية التي هزمها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وطردها من مدينة بنغازي للتفجيرات في محاولة لإثبات وجودها في المدينة.

وقتل 37 شخصا وجرح أكثر من 80 آخرين، في تفجيرين هزا منطقة السلماني في مدينة بنغازي شرق ليبيا بحسب أبرز مستشفيين داخل المدينة. ومن المتوقع أن ترتفع الحصيلة بشكل إضافي لأن العديد من الجرحى في حالة حرجة وقد يكون ضحايا آخرون أدخلوا إلى مستشفيات خاصة.

ومساء الثلاثاء وحينما كان المصلون يخرجون من مسجد في حي السليماني انفجرت سيارة مفخخة. وبعد نصف ساعة انفجرت سيارة أخرى فيما تجمع مدنيون وعناصر من القوات الأمنية لمساعدة ضحايا الهجوم الأول وهو ما كان يهدف إلى الإيقاع بأكبر عدد من القتلى بحسب محللين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن اللواء ونيس بوخمادة آمر الغرفة الأمنية المركزية المشتركة ببنغازي حذر من وجود خلايا نائمة للإرهابيين “المهزومين” الذين “لا يزالون يحاولون العبث بأمن المدينة ونشر الإرهاب بها".

ودعا بوخمادة أهالي وشباب مدينة بنغازي إلى الحذر ممن وصفهم بـ” الخونة والمندسين” المتعاونين مع الإرهابيين، مطالبا الجميع بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية بالمدينة.

الهجوم يثير موجة انتقادات واسعة تعتبر أن حفتر استعجل الإعلان عن تحرير المدينة قبل إتمام عمليات التمشيط

ويأتي هذا الاعتداء بعد أن أعلن حفتر في يوليو الماضي سيطرته الكاملة على بنغازي الواقعة على بعد ألف كلم شرق طرابلس، وعن إخلائها من الجماعات الجهادية بعد أكثر من ثلاث سنوات من المعارك الدامية.

وقال محللون إن الغاية من التفجيرين اللذين تم تنفيذهما عن بعد وليس بواسطة انتحاريين، هي تحقيق هدفين، يتمثل الأول في قتل أكبر عدد من المدنيين أما الثاني فهو استهداف قيادات عسكرية وأمنية سلفية معروفة بترددها على المسجد الذي وقع بقربه التفجيران.

وقتل في التفجير أحمد الفيتوري، آمر وحدة القبض والتحري، التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني والمقرب من خليفة حفتر، ومعه مرافقه عبدالرحمن الجروشي، بينما أصيب مدير إدارة مكافحة التجسس بجهاز المخابرات، العميد المهدي الفلاح، بجروح طفيفة.

ويعتبر الفلاح أحد أبرز القيادات الاستخباراتية الليبية حيث شغل مؤخراً نائب رئيس جهاز الأمن الخارجي المكلف من القائد العام للجيش، بعد أن شغل سابقاً منصب مفتش عام لجهاز الأمن الخارجي.

وأثار الهجوم موجة انتقادات واسعة للقيادة العامة للجيش الليبي، اعتبرت أن حفتر استعجل الإعلان عن تحرير المدينة قبل إتمام عمليات التمشيط وتفكيك الخلايا النائمة. إلا أن عضو لجنة الداخلية في مجلس النواب علي السعيدي اعتبر أن الهجوم يندرج في إطار الجرائم الأمنية وليس العسكرية، متهما الجماعات الإسلامية المتطرفة بالوقوف وراء الاعتداء.

وانتقدت لجنة الدفاع بمجلس النواب ما وصفته بـ”التباطؤ” في عمل وزارة الداخلية، لما لها من دور مهم في حفظ الأمن والقيام بواجباتها الأمنية.

وطالبت اللجنة المجتمع الدولي بالمساعدة على محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، ومحاصرة الدول الممولة له.

وأدانت مصر الأربعاء بشدة الهجوم داعية إلى “ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجبه بصورة حازمة تجاه تجفيف منابع تمويل ودعم الجماعات الإرهابية”.

واعتبرت في بيان أن “انتشار مثل تلك الأعمال الإرهابية في ليبيا، هو نتاج مباشر لاستمرار ظاهرة تهريب السلاح دون رقابة صارمة من المجتمع الدولي، وهو ما سبق أن حذرت منه مصر عقب قيام السلطات اليونانية بضبط إحدى السفن المحملة بالسلاح المتجهة إلى ليبيا”. وكانت اليونان قد ضبطت منذ نحو أسبوعين سفينة محملة بكميات كبيرة من المتفجرات قادمة من تركيا ومتجهة نحو ميناء مدينة مصراتة.

ويتهم الجيش الليبي دولا كقطر وتركيا والسودان بدعم الجماعات المتطرفة في البلاد.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التفجيرات “المروعة” مؤكدة أن الاعتداءات المباشرة أو العشوائية ضد ‫المدنيين محرمة بموجب القانون الإنساني الدولي، وتعد بمثابة جرائم حرب”.

ووصل الأربعاء المبعوث الأممي غسان سلامة إلى بنغازي، لإجراء محادثات مع خليفة حفتر. ودعت عدة دول إلى أن يكون التفجير حافزا لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ نوفمبر الماضي.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني أنَّ الأمن في بنغازي عنصر رئيسي لاستقرار ليبيا ككل، قائلا “أن الهجمات الأخيرة تؤكد الحاجة الملحة لكسر الجمود السياسي وإحلال السلام في ليبيا”.

4