الجماعات المتطرفة عبء يثقل كاهل الثورة السورية

الجمعة 2013/10/18
جماعات متشددة تتدرب في الغوطة الشرقية

دمشق- تشهد الثورة السورية منعرجا خطيرا، في ظل تنامي قوة الجماعات المتطرفة التي باتت تهدد أرض الشام بجعلها حاضنة لمشروعها الأصولي الذي يهدد أمن المنطقة ككل.

أكد الجيش التركي، أول أمس، أنه أطلق النار عبر الحدود على مقاتلين ينتمون إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام في شمال سوريا ردا على قذيفة مورتر طائشة سقطت على الأراضي التركية، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش التركي مقاتلين على صلة بتنظيم القاعدة في سوريا.

ويأتي الرد التركي بعد تواتر الاتهامات بشأن دعمها للجماعات المتشددة في سوريا رغبة منها في التسريع بإسقاط نظام الأسد وتسليم السلطة للإسلاميين.

وفي هذا الإطار ذكر مقرب من الحكومة التركية «نواجه اتهامات بدعم القاعدة». وأضاف أن مسؤولين أميركيين أبدوا قلقهم من ذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي. وتابع المصدر «انتقدونا بأدب ولكن بحدة..وقد تحول الاهتمام من الأسد إلى القاعدة» مؤكدا ما عبر عنه مسؤولون آخرون في أنقرة من أن هذا يصب في مصلحة الرئيس السوري.

وتنفي تركيا رسميا تسليح المعارضين أو تسهيل مرور المقاتلين الأجانب الذين اكتظت بهم صفوف فصائل على صلة بتنظيم القاعدة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام.

ويشكك المراقبون في تصريحات المسؤولين الأتراك استنادا إلى الموقف الأردني الذي احتفظ برقابة مشددة على الحدود مع سوريا. حيث يشكو المعارضون في محافظة درعا الجنوبية مهد انتفاضة 2011 على حكم الأسد من أنهم حرموا من إمدادات كبيرة من السلاح نتيجة لذلك.

وذكرت منظمة هيومن رايتس وتش المدافعة عن حقوق الإنسان ومقرها نيويورك، في تقرير صدر الأسبوع الماضي يوثق عمليات قتل جماعي طائفية ارتكبها خصوم الأسد، أن تركيا تحتاج إلى زيادة الدوريات على الحدود وتقييد عبور المقاتلين ونقل السلاح إلى الجماعات المتطرفة.

وأضاف التقرير «العديد من المقاتلين الأجانب العاملين في شمال سوريا دخلوا إليها عن طريق تركيا التي هرّبوا منها أسلحتهم وحصلوا عبرها على المال والإمدادات وكانوا في بعض الأحيان يعودون لتلقي العلاج».

ونقل عن أحد العاملين في مجال الإغاثة في تركيا قوله إن بعض المقاتلين الأجانب الذين دخلوا اللاذقية كانوا قد وصلوا جوا إلى مطار هاتاي في تركيا حيث كان مقاتلون آخرون في انتظارهم.

وتشهد سوريا منذ انطلاق الصراع المسلح، تنامي قوة الجماعات المتشددة التي تمكنت من بسط نفوذها على مناطق واسعة من شمال البلاد، على غرار دولة الإسلام في العراق والشام، وهو تنظيم جهادي مسلّح ينتشر في كل من العراق وسوريا، ويسيطر على مناطق عدة في العراق والشام، ويلقب قائدها بـ»أمير المؤمنين»، و»أميرها» الحالي هو أبو بكر البغدادي الذي شكل «الدولــــــة الإسلاميــــة في العـــراق» في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2006.

وتمكن هذا التنظيم الذي أعلن ولاءه لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري من إحكام سيطرته على عدة مناطق في سوريا من بينها محافظة الرقة التي أصبحت تحت سيطرة شبه كلية للتنظيم منذ شهر مارس 2013.

وكثيرا ما شهد هذا التنظيم صراعا بينه وبين جبهة النصرة (أحد أبرز التنظيمات المتشددة في سوريا) التي تدين بدورها لـ«لقاعدة» ويتزعمها أبو محمد الجولاني.

مع العلم أنهما كان ينتميان إلى نفس التنظيم وهو «دولة العراق والشام الإسلامية» ولم تنحصر التنظيمات المتشددة في سوريا عند هاذين التنظيمين (رغم أهميتهما)، حيث برزت على الساحة السورية عدة تنظيمات أخرى تتشارك ذات الأيديولوجيا الأصولية المتطرفة على غرار «جماعة أحرار الشام» الأصولية التي تتمركز في دمشق وريفها، وكتائب «الصحابة» و»شهداء الرازي» التي تتمركز أساسا في بساتين الشام، إلى جانب «كتائب الفرقان» التي يقودها عبد الماجد الخطيب ..وغيرها كثير من التنظيمات المتشددة المقاتلة في سوريا.

ويرى مراقبون أن انتشار هذه التنظيمات الإرهابية بات عبئا ثقيلا على الثورة السورية وشوه أهدافها بإثارة مخاوف الغرب من حقيقة ما يجري في الساحة السورية.

حيث تتزايد الهواجس حول إمكانية تحول سوريا إلى شبيه بالنموذج القبائلي بباكستان عندما سقط نظام طالبان وتحول آلاف المتشددين إلى مناطق القبائل بباكستان على الحدود مع أفغانستان. ويبدو أن بشار الأسد أحسن استغلال هذا الوتر الحساس لفائدته ويبرز ذلك من خلال تغير خطاب الغرب وخاصة الولايات المتحدة تجاه حكمه وإمكانية التفاوض معه.

4