الجماعات المسلحة تزيد تدهور الوضع الأمني في ليبيا

يشهد الوضع الأمني في ليبيا تصعيدا مستمرا، أججه قصف جوي استهدف مواقع تابعة لسرايا بنغازي في منطقة هون وسط البلاد، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وقبل ذلك اشتباكات عنيفة بين الفرقاء المتنازعين في جنوب العاصمة طرابلس.
الجمعة 2017/02/10
العنف بين الفرقاء مدان

طرابلس - استهدف قصف جوي، صباح الخميس، مواقع تابعة لـ“سرايا الدفاع عن بنغازي”، في منطقة هون وسط ليبيا، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 6 آخرين. كما اندلعت اشتباكات مسلحة، مساء الأربعاء، واستمرت حتى فجر الخميس، بين قوات تابعة لحكومة الإنقاذ وأخرى تابعة لحكومة الوفاق الوطني جنوب العاصمة طرابلس.

وقال مسؤول بمجلس بلدي الجفرة (تابع لحكومة الوفاق في وسط البلاد) إن “القصف أسفر في حصيلة أولية عن مقتل اثنين من السرايا وإصابة 6 آخرين”.

وفي وقت سابق قال المسؤول نفسه إن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لـ”سرايا الدفاع عن بنغازي”، بالقرب من قاعدة الجفرة الجوية بمنطقة هون.

وأضاف أن “الجهة التي تقف وراء هذا القصف مجهولة”. وأوضح المسؤول أن “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي جرى استهدافها ليست تابعة لمجلس بلدي الجفرة وإنما هي مجموعات خارجة عن سيطرتنا.

ولم تعلن أي جهة تبنيها لهذا القصف الجوي، حتى منتصف الخميس. غير أن “سرايا الدفاع عن بنغازي” المتواجدة في الجفرة، تعرضت في وقت سابق لقصف من قبل القوات المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق.

وأُعلن عن تشكيل هذه السرايا يوم 2 يونيو الماضي من قبل مجموعة من الثوار الإسلاميين وذلك في بيان مصور لهم نقلته قناة النبأ (خاصة ومقرها طرابلس ذات توجه إسلامي) أوضحوا فيه أن مرجعيتهم للمفتي الصادق الغرياني (يتبع المؤتمر الوطني وعزله مجلس النواب قبل عامين). كما أعلنوا أن هدفهم نصرة مجلس الشورى ببنغازي ضد قوات خليفة حفتر.

وتخضع قاعدة الجفرة لسيطرة حكومة الوفاق وتعد ثاني أهم قاعدة جوية في البلاد.

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، إثر ثورة شعبية عام 2011، تعاني ليبيا من انفلات أمني وانتشار السلاح، فضلا عن أزمة سياسية.

وتتجسد الأزمة السياسية الحالية في وجود ثلاث حكومات متصارعة، اثنتان منها في العاصمة طرابلس، وهما “الوفاق الوطني” المدعومة من المجتمع الدولي، و“الإنقاذ”، إضافة إلى “المؤقتة” بمدينة البيضاء، والتي انبثقت عن مجلس نواب طبرق.

وكانت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة قد اندلعت، مساء الأربعاء، واستمرت حتى فجر الخميس، بين قوات تابعة لحكومة الإنقاذ وأخرى تابعة لحكومة الوفاق الوطني في مناطق مشروع الهضبة جنوب العاصمة طرابلس.

وشهدت الهضبة اشتباكات عنيفة بين ما يعرف بـ“قوة الردع والتدخل المشترك” والتي يقودها عبدالغني الككلي التابع لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق، وقوات ما يعرف بـ“الحرس الوطني”، بقيادة محمود الزقل التابع لوزارة دفاع حكومة الإنقاذ.

من جهتها قالت “قوة التدخل المشترك” التابعة للمجلس الرئاسي، في بيان، إن الاشتباكات اندلعت عقب إقدام خصومها على سرقة 9 سيارات من مواطنين، الأربعاء، في الهضبة وطلبت من الجميع عدم الاقتراب من منطقة الاشتباك.

وبحسب شهود عيان لا تزال المعارك متواصلة بشكل عنيف، بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكد سكان من المنطقة أنهم اضطروا إلى المغادرة مؤقتا حفاظا على أرواحهم، كما شوهدت الدبابات في طريقها إلى أماكن الاشتباكات.

وأدان مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أعمال العنف بين الجماعات المسلحة في ليبيا، ودعا إلى ضرورة توحد الليبيين في محاربة الإرهاب، فيما رحبت فرنسا بدور الوساطة الذي تقوم به الأمم المتحدة بين الفرقاء الليبيين بشأن تعديل بعض بنود اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في 17 ديسمبر 2015.

وقال رئيس مجلس الأمن الدولي السفير فلاديمير يلتيشينكو، مندوب أوكرانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأعمال المجلس خلال فبراير الجاري، إن “مجلس الأمن أعرب في مشاوراته المغلقة، حول ليبيا، عن دعمه الكامل للجهود المبذولة من قبل المبعوث الأممي مارتن كوبلر، كما أدان المجلس كل أعمال العنف بين الجماعات المسلحة في ليبيا”.

وأضاف رئيس المجلس، في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء الجلسة المغلقة، أن “أعضاء مجلس الأمن لاحظوا التحديات الحالية التي يواجهها الليبيون وأكدوا ضرورة تحقيق الوحدة بين أبناء الشعب في محاربة الإرهاب”.

وأوضح السفير الأوكراني أن “ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس أعربوا أيضا عن قلقهم إزاء حاجة الليبيين إلى التوصل إلى عملية سياسية أكثر توافقية”.

وعقد مجلس الأمن الدولي، في وقت سابق الأربعاء، جلسة مفتوحة بشأن ليبيا، أكد خلالها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في ليبيا، مارتن كوبلر، أن الأمم المتحدة تقوم بدور الوساطة حاليا بين القادة الليبيين بهدف بحث إمكانية إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات.

يذكر أن اتفاق الصخيرات تم توقيعه في المغرب في 17 ديسمبر 2015، وتمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، بالإضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في طبرق (شرق) باعتباره هيئة تشريعية.

غير أنه بعد مرور عام من التوقيع على الاتفاق دون اعتماد مجلس النواب لحكومة الوفاق، اعتبرت أطراف من شرق ليبيا أن اتفاق الصخيرات انتهى بمضي عام كامل على التوقيع عليه، لكن كوبلر أكد استمراره.

4