الجمال يؤسس

أنْ تقع مسؤولية إدارة المشهد التشكيلي على عاتق امرأة، ذلك ما يعبّر عن وعي متقدم، ساهم فنانو البلد في تكريسه وترسيخه من جهة تفاعلهم معه.
الاثنين 2019/01/21
المرأة العمانية لها مستوى ثقافي يؤهلها لقيادة جوانب من العمل الثقافي

الفنانة مريم الزدجالي تترأس الجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ سنوات، وجودها في ذلك المنصب حدث غير مسبوق عربيا، كما أظن.

حدث يمكن اعتباره إنجازا خارقا في بلد لا يزال غامضا بالرغم من انفتاحه على العالم منذ سبعينات القرن العشرين، فأنْ تقع مسؤولية إدارة المشهد التشكيلي على عاتق امرأة، ذلك ما يعبّر عن وعي متقدم، ساهم فنانو البلد في تكريسه وترسيخه من جهة تفاعلهم معه، وهو ما يجسّد ظاهرة تؤكد تفاعل المجتمع مع متغيرات العصر.

تلك الظاهرة تسلط الضوء على ما وصلت إليه المرأة العمانية من مستوى ثقافي صار يؤهلها لقيادة جوانب من العمل الثقافي، فالأمر لا يتعلق بالإبداع الفني وحده، بل بروح المبادرة القيادية، وهو ما أعتقد أن الرجال العمانيين قد عملوا من أجل أن تكون تلك الظاهرة ممكنة.

هناك في عمان عدد لا بأس به من التشكيليات اللواتي يتبنّين الأساليب الحديثة، أذكر هنا على سبيل المثال نادرة محمود وعالية الفارسي وبدور عبدالله الريامي وفخرية اليحيائية وحليمة البلوشي ورابحة محمود ومعهن تقف مريم الزدجالي، الرسامة التي قُدّر لها أن تعبّر من خلال منصبها عن ثقة الدولة بالمرأة بقدرتها على القيادة.

أعتقد أن هناك مَن ينصت إلى الأحلام البعيدة في السلطنة، لقد التقيت اليحيائية في تونس كما التقيت الزدجالي في الكويت وسبق لي أن التقيت نادرة محمود وعالية الفارسي في مسقط.

كل واحدة منهن تمثل فكرة نوعية عن مجتمع متحضر قرر الرجل فيه أن يتخلى طائعا عن جزء من سيادته لتحل محله المرأة التي استحقت بجدارة أن تكون هناك، وإذا ما كانت السلطنة تنتمي إلى الهامش الفني بحكم قصر عمر الحركة الفنية الحديثة فيها، فإنها استطاعت من خلال نموذج الزدجالي أن تسبق دول المركز على مستوى التفاعل مع متغيرات العصر، وبالأخص في ما يتعلق بموقع المرأة من تلك المتغيرات.

البلاد الساحرة تهب العالم فكرة مختلفة عن الجمال الذي يؤسّس.

16