الجمال يتألم

الأجيال العربية القادمة ستكون أسوأ حظا، ذلك لأنها قد تربت على شيء سمي مجازا فنا من غير أن يكون هناك حضور لعناصره.. لا حرفة ولا موهبة ولا خيال ولا أفكار ولا سحر.
الاثنين 2018/03/19
فرص ضائعة للشباب

ينبغي ألا نكذب على أنفسنا، الفن التشكيلي العربي في حالة لا تسر، هناك فنانون مكرسون نسبيا، ولكن أصغرهم تجاوز الخمسين.
ودون تلك السن لا توجد إلاّ قلة من الرسامين والنحاتين الذين تهبنا أعمالهم نوعا من الأمل، ولكنه يظل أملا ناقصا في ظل ظروف تعليمية وثقافية صعبة.
لا يمكن الرهان على استمرار تلك التجارب الواعدة بسبب قسوة الحياة في العالم العربي، ما لا يمكن إنكاره أن الدرس الأكاديمي كان ضعيفا دائما إلاّ في حدود فردية ضيقة، وهو ما جعل الكثيرين يعتمدون في تطوير صلتهم بالفن على جهودهم الشخصية من غير أن يعوّلوا على ما يكتسبوه من معرفة مدرسية.
لقد كانت خبرة خريجي معاهد وكليات الفن بالحرفة على قدر كبير من السطحية والضعف، ولأن العالم العربي يفتقر إلى وجود المؤسسات المجاورة التي ترعى الفن والفنانين، فقد كان دارس الفن يجد نفسه في الشارع مباشرة من غير أن يمتلك خلفية ثقافية وحرفية تؤهله للقيام بدوره فنانا طليعيا.
هناك اليوم مئات الفنانين ممّن يفتقدون إلى أصول الحرفة يُجرى تقديمهم على أساس كونهم ممثلين للفن المعاصر في العالم العربي، شيء من هذا القبيل صار يجري في الملتقيات الفنية التي يحاول القائمون عليها منحها طابعا شبابيا.
ومن حق الشباب أن يغتبطوا بفرص من ذلك النوع، غير أنها فرص ضائعة، ذلك لأن أحدا لن يستفيد منها باستثناء الفنانين أنفسهم، وليس غريبا والحالة هذه أن يكون لدينا فنانون من غير أن نعثر على لحظة جمال واحدة.
لسنا محظوظين بما يجري، غير أن الأجيال العربية القادمة ستكون أسوأ حظا، ذلك لأنها قد تربت على شيء سمي مجازا فنا من غير أن يكون هناك حضور لعناصره.. لا حرفة ولا موهبة ولا خيال ولا أفكار ولا سحر.
علينا أن نعترف أننا في الحضيض، الجمال يتألم، لا أعتقد أن أحدا من حضور المشهد الفني في إمكانه أن يقدّم وصفة لعلاج الجمال.

16