الجماهير والملاعب وجهان لأزمة الكرة المصرية

الجمعة 2016/09/30
الجماهير.. اللاعب رقم 12

القاهرة - مازالت عودة الجماهير إلى المدرجات المصرية، تؤرق المسؤولين، ولا يزال البحث جاريا عن الجهة المعنية باتخاذ هذا القرار الجريء، الذي يعيد الروح إلى كرة القدم في مصر، لكن تلك القضية خلفت وراءها أزمة الملاعب التي ضربت العديد من المباريات.

يبدو أن أزمة عودة الجماهير إلى الملاعب المصرية، عادت مجددا إلى المربع صفر، وتاهت الأمور بين كل من، الجهات الأمنية، ووزارة الرياضة، واتحاد كرة القدم، حتى رسا بها المطاف على طاولة مجلس النواب، لكن كل السيناريوهات تؤكد أن الجهات الأمنية، والمتمثلة في وزارة الداخلية، وحدها من تملك قرار عودة الجماهير.

السؤال عن عودة الجماهير يطفو على السطح عقب كل مباراة تقام إجباريا بحضور جماهيري محدود، مثل مباريات الأندية والمنتخبات الوطنية في البطولات الأفريقية بأمر الاتحاد الأفريقي (كاف)، وعادت الهواجس بعد توقف الدوري الممتاز أخيرا، ومرور ثلاث جولات فقط، لارتباط المنتخب المصري بمباراتين مهمتين أمام منتخبي الكونغو وغانا، ضمن مباريات المجموعة الخامسة، للتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا.

استهتار الألتراس

ما زاد من تعقيد الأمور، أن الجماهير، خاصة روابط الألتراس، لم تترك فرصة للتعاطف معها وتأييد عودتها، لأنه مع كل إعلان عن عودة الجماهير، تأتي بأعمال شغب وعنف تعيد الأزمة إلى سيرتها الأولى، مثلما حدث في مبارتي الأهلي أمام زيسكو الزامبي والوداد المغربي، بدوري أبطال أفريقيا، وقامت مجموعة من رابطة ألتراس الأهلي بتحطيم ملعبي برج العرب والجيش. وقبل أيام قليلة، شهدت مباراة الأهلي والجزيرة، بدوري كرة اليد، أزمة كشفت قمة تناقض المسؤولين، حيث حضرت جماهير الأهلي إلى مقر النادي لمتابعة المباراة من مدرجات الصالة المغطاة، وبعد التحقيقات على خلفية أعمال شغب اندلعت في أثناء اللقاء، اتضح أن اتحاد كرة اليد أعلن إقامة المباريات بحضور جماهيري، دون علم الأندية أو الأمن.

إجمالا، تعد عودة الجماهير قضية شائكة، لكنها في الوقت ذاته كشفت تناقض وزارة الرياضة وعلى رأسها، الوزير خالد عبدالعزيز، في التعامل مع الأزمة، وفي الليلة التي سبقت انطلاق الدوري قبل أسبوعين، استيقظت وزارة الشباب من سباتها، وقامت من أجل تفادي اللوم، بإرسال مذكرة إلى وزارة الداخلية واتحاد الكرة ورؤساء الأندية، بشأن ضرورة عودة الجماهير إلى الملاعب. المذكرة، التي اطلعت عليها “العرب” حملت عدة مقترحات تشير إلى بدء العودة تدريجيا وأن يقتصر الحضور على جماهير الفريق صاحب المباراة، واستخراج بطاقات دخول للمشجعين، والقضاء على ظاهرة مدرجات ألتراس الأهلي والزمالك والتي يطلق عليها (الثالثة يمين والثالثة شمال)، بتوزيع الحضور على جميع الأماكن وتنفيذ اشتراطات النيابة، فضلا عن تفعيل قانون الشغب وتشديد العقوبات.

غياب مجلس النواب

المثير للانتباه تصريحات أمين سر لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، فوزي فتي، والذي قال، إن عودة الجمهور تحتاج إلى قرار جريء ولا بدّ من التنسيق بين كل من وزارتي الداخلية والشباب ورؤساء الأندية والروابط الرياضية، ما يشير إلى أنه لم يسمع أو يقرأ عن الجلسات والاجتماعات التي جمعت بين الجهات التي ذكرها دون الوصول إلى حل. في تصريح لـ”العرب”، قطع هاني أبوريدة، رئيس اتحاد كرة القدم الشك باليقين، وقال، إن قرار عودة الجماهير “قرار أمني بحت، وليس لاتحاد الكرة شأن به”. وأوضح أن الأمور سوف تتضح خلال الفترة المقبلة، حيث تجرى اجتماعات مستمرة مع قيادات وزارة الداخلية لدراسة الأمر.

الحاصل أن اتحاد كرة القدم، لم يضع عودة الجماهير على رأس أولوياته، التي تركز حاليا على حل أزمة الملاعب، التي خلفها الشغب الجماهيري، والتي ضربت العديد من الأندية مع انطلاق مسابقة الدوري، وترفض أغلب إدارات الملاعب استضافة المباريات، خشية وقوع شغب جماهيري، ما يكبدها خسائر باهظة، حتى وإن تحملت الأندية تكاليف الإصلاحات، الأمر الذي تتبعه القيادات الأمنية في محافظات مصر المختلفة، برفض إقامة المباريات على أراضيها.

22