الجمعة.. انتهاء مهلة العراقيين للفاسدين

بحراك شعبي واسع هدم الجيل العراقي الجديد دكاكين السياسة التي شيدها ذيول إيران في العراق، بعد أن توصل هذا الجيل إلى أن خلاص العراق في العراق لا في مكان آخر، وبيد العراقيين لا بيد الغرباء.
الثلاثاء 2019/10/22
خلاص العراق بيد العراقيين

منح المرجع الشيعي علي السيستاني حكومة عادل عبدالمهدي مهلة أسبوعين لكشف “العناصر الخارجة عن القانون” التي أطلقت النار على المتظاهرين السلميين، وذلك بعد 11 يوما من أوسع تظاهرات احتجاجية يشهدها العراق. وبالمقابل، منح المحتجون العراقيون المهلة نفسها لحكومة عبدالمهدي وللسيستاني، فهدأت الاحتجاجات إلى حين انتهاء المهلة الجمعة المقبل.

وكان السيستاني في خطبة الجمعة السابقة لمنح المهلة قد ساوى بين المتظاهرين السلميين وبين الحكومة، التي أوقعت بهم مقتلة عظيمة، ولكنه اضطر إلى اتخاذ موقف المهلة التوفيقية وتأكيد أن “الحكومة مسؤولة عن سقوط قتلى بين المتظاهرين، الذين خرجوا إلى الشوارع الأسبوع الماضي للتعبير عن غضبهم لقلة فرص العمل وسوء الخدمات والفساد الحكومي”، وذلك بعد اكتشافه جدية الاحتجاجات واشتدادها على حالة الفساد والفاسدين الذين يتهم المتظاهرون فريقا من بطانته بأنهم جزء منها.

لكن المراقب الدقيق للأحداث يستطيع أن يدرك أن هذه المهلة لم يكن لها جدوى، فقد أعقبتها حملة اعتقالات واسعة شنتها الميليشيات وأجهزة الحكومة على الناشطين في الاحتجاجات، وقد قابل المحتجون ذلك كله بإعلان تظاهرات عامة في العراق يوم 25 من هذا الشهر، يسبقها إضراب للمدارس والجامعات.

والواقع أن آلاف القتلى والجرحى، الذين سقطوا ضحايا التشبث “الديمقراطي” للفاسدين والفاشلين بالسلطة في العراق، جعل بين العراقيين و”العوائل المالكة”، التي فرضها الاحتلال الأميركي في أبريل 2003، والذي أفضى إلى احتلال أبشع هو الاحتلال الإيراني للعراق، معركة كسر عظم ستؤدي في جميع الأحوال إلى طرد إيران وعملائها والأحزاب الطائفية المرتبطة بها وميليشياتها، كما ستفضي إلى سد الطرق أمام وصول أحزاب الإسلام السياسي إلى السلطة في العراق مرة أخرى.

لا ينكر أحد أن بعض العراقيين كان يتوق إلى أن تحكمه أحزاب الإسلام السياسي بما كان يبدو على برامجها من زهد وورع وتقوى، وبما كان يملأ خطابها من عفة وصلاح، وبما كانت تدّعيه من جهاد وعزم على تنحية الأحزاب العلمانية “الكافرة”، التي سرقت البلاد وأفقرت العباد. واشتهر بين هؤلاء التواقين إلى أحزاب الإسلام السياسي، الشيعية خاصة، شعار يقول “لا ولي إلا علي، ونريد حاكم جعفري”.

جاء الحاكم الجعفري محملا على دبابات محتل، كانت أدبيات الشيعة تفاخر أن الشيعة لم يتعاونوا معه في عشرينات القرن الماضي، وحرّمَ علماؤهم حتى الدراسة في المدارس التي فتحتها الحكومة، في بدايات الحكم الوطني في العراق عام 1921، وإذا بهذا الحاكم الجعفري لم يشبع مما سلبه من خزينة الدولة فعمد إلى الممتلكات الخاصة يسلبها من الناس، وأصبحت في العراق عائلات مالكة تسيطر على مقدراته وتمتص ثرواته كآل الحكيم وآل الصدر وآل العلاق وكثيرين غيرهم، وكلهم يستحوذون على الدرجات الخاصة في الدولة، وإن كانت شهاداتهم من حسينيات قم في إيران، حتى أن وزير المالية العراقي، فؤاد حسين، أعلن أن مجموع رواتب أصحاب الدرجات الخاصة 40 تريليون دينار، بينما لا تتجاوز رواتب  خمسة ملايين موظف عراقي 20 تريليون دينار. هذا غير رواتب الذين هربوا إلى رفحاء السعودية، بعد حرب الخليج الثانية وغير الملايين ممن زعموا، أو زعمت أحزاب الإسلام السياسي أنهم كانوا مسجونين سياسيين لدى نظام صدام.

الصرخة الشيعية التي انطلقت في الزيارة الأربعينية بكربلاء “سليماني برّه برّه بغداد تبقى حرة”، كشفت أن العراقيين، حتى أولئك الذين كانوا تواقين إلى حكم أحزاب الإسلام السياسي، قد استوعبوا الدرس واكتشفوا حجم الخدعة التي مررتها عليهم إيران وأحزابها وميليشياتها، إذ هم الآن في مقدمة المطالبين برحيل “العائلات المالكة” الغريبة، بعد أن وجدوا أنهم فقدوا حتى القليل الذي كانوا يمتلكونه.

وبحراك شعبي واسع هدم الجيل العراقي الجديد دكاكين السياسة كلها، التي شيّدها ذيول إيران في العراق بفعل الاحتلال، بعد أن توصل هذا الجيل إلى أن خلاص العراق في العراق لا في مكان آخر، وبيد العراقيين لا بيد الغرباء.

9