الجمعيات الخيرية غطاء لأنشطة الجماعات الإرهابية في تونس

الأحد 2015/01/11
الإرهاب يتغذى من جمعيات خيرية "مشبوهة"

تونس - كشفت الحرب التي تقودها قوات الأمن التونسية على الإرهاب الغطاء عن دور عدد كبير من الجمعيات الخيرية في إسناد الإرهابيين سواء لكونها غطاء يتخفون وراءه ويستقطبون به الشباب من الفئات الفقيرة، أو من خلال التمويل السخي الذي يمكّن الإرهابيين من التحرك بسهولة وشراء الأسلحة والمواد التموينية .

وطوال ثلاث سنوات من حكم حركة النهضة سكتت الحكومة عن أنشطة الجمعيات الخيرية التي توسعت لتشمل مجالات حيوية مثل الإعلام والتعليم ورياض الأطفال ودون أي رقابة من أي جهة حكومية.

ومنذ تكوينها، بادرت حكومة المهدي جمعة إلى فتح ملفات الجمعيات الخيرية خاصة بعد أن أثبتت تحقيقات أمنية أن العشرات من تلك الجمعيات “يشتبه بضلوعها في تمويل نشاطات إرهابية”، وأن بعضها يستخدم كغطاء لتجنيد الشباب التونسي والدفع به إلى ساحات القتال في سوريا.

ومنذ إلغاء قانون الجمعيات القديم والمصادقة على المرسوم 88 بتاريخ 24 سبتمبر 2011 الذي يخول لأي كان تأسيس جمعية، كما يخفف الرقابة الحكومية عليها ويسحب الملف من أيدي وزارة الداخلية، ارتفع عدد الجمعيات إلى 17245 ذات أهداف مختلفة منها ما يقارب 4 آلاف جمعية خيرية، حسب وثائق رسمية تحصلت عليها “العرب”.

ولم يكن النشاط الخيري إلا بوابة عبور نحو نشاطات سياسية مثل دعوات الإقبال على صناديق الاقتراع؛ ليس سوى دليل على ارتباط عضوي لهذه الجمعيات بأحزاب بعينها وخاصة حركة النهضة وحزب المؤتمر الذي استفاد من وجود المنصف المرزوقي بالقصر ليزرع شبكة من الجمعيات.

وفي مقدمة الجمعيات التي تعتبر أذرع استقطاب لحزبي النهضة والمؤتمر نشير هنا إلى جمعية «تونس الخيرية» التي يديرها عبدالمنعم الدائمي شقيق الأمين العام لحزب “المؤتمر” عماد الدائمي.

وتعتبر هذه الجمعية فرعا غير مباشر لجمعية قطر الخيرية المعروفة، إلى جانب جمعية «مرحمة» التي يديرها محسن الجندوبي وهو قيادي بارز بحركة النهضة وعضو مجلس الشورى بالحركة.

مختار بالنصر: يصعب تفكيك الجمعيات لارتباطها بشبكات متشعبة

وكان عدد من المسؤولين في حكومتيْ الترويكا قريبين من هذه الجمعيات، وبعضهم كان يجمع بين المسؤولية الحزبية والمسؤولية في جمعية خيرية رغم المنع الصريح من القانون لمثل هذا الجمع.

وقد ظهرت في الفترة الأخيرة تسريبات حول دور خفي لبعض هذه الجمعيات في تمويل الحملات الانتخابية لبعض المرشحين الذين بدا إنفاقهم مبالغا فيه، ولعل الحملة الضخمة للرئيس المتخلي محمد المنصف المرزوقي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية خير دليل على وجود تمويلات غير عادية لدى بعض الأطراف السياسية.

ومن المساحات التي وجدت فيها الجمعيات الخيرية المقربة من الترويكا الحاكمة سابقا محافظات الجنوب التي كانت فضاء لنشاط مئات الجمعيات وفي مقدمتها جمعيتا “مرحمة” و”تونس الخيرية”.

وما يلاحظ في عمل هذه الجمعيات توزيعها لمناطق العمل حيث يمتد نشاط جمعية “مرحمة” في الجنوب الغربي بينما تهتم “تونس الخيرية” بالجنوب الشرقي، وقد كشفت مصادر قيام هذه الجمعية بحملة دعائية لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

ولم يتوقف نشاط الجمعيات الخيرية عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ما بعد الانتخابات، إذ تتهم مصادر مطّلعة هذه الجمعيات بالتورط في الاحتجاجات التي شهدتها مناطق الجنوب بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

وأكدت مصادر من رئاسة الحكومة في اتصال مع “العرب” أنه وقع تعليق نشاط 157 جمعية على علاقة بالإرهاب.

وتفيد مصادر قضائية أنّ هنالك ما لا يقلّ عن 60 قضيّة تمّ نشرها إلى حدّ الآن أمام القضاء، منها 30 قضية استعجالية أمام المحكمة الإدارية ستكون من أهم الملفات خلال السنة القضائية الحالية.

لكن الضغوط التي سلطها كل من حركة النهضة وحزب المؤتمر على حكومة مهدي جمعة حالت دون التصدي لنشاط الجمعيات القريبة من هذين الحزبين وينتظر أن تكون هذه الملفات مطروحة على حكومة الحبيب الصيد المنتظر تشكيلها في الأيام القادمة.

ويقول الخبير الأمني مختار بالنصر في تصريح لـ”العرب” إن الدولة تواجه صعوبات كبيرة لمراقبة هذه الجمعيات، وإن المجهودات غير كافية للإحاطة بجميع أنشطتها نظرا لعددها الضخم وارتباطها بشبكات إرهابية وأخرى حزبية سياسية.

1