الجمعيات الخيرية مصدر دعم للتطرف والإرهاب

الثلاثاء 2017/06/13
شجرة المساعدات التي تخفي غابة الأجندات

دفع اتساع نطاق عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية، الكثير من الجمعيات الأهلية لزيادة أنشطتها، تحت ستار العمل الخيري، وساعدها على ذلك انشغال الحكومات بترميم الوضع السياسي وعدم التركيز على أسباب ودوافع الرغبة في التوسع داخل المجتمع، وكانت النظرة إليها تبدو محصورة في رفع المعاناة عن البسطاء وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهل الحكومات.

ومع الوقت أدركت الحكومات أن البعض من الجمعيات الخيرية تلعب أدوارا خفية، وأثبتت تقارير أمنية ومعلوماتية موثقة وجود علاقة بين التمويل المقدم للتيارات الإرهابية والكثير من الأحزاب الأصولية وبين الجمعيات التي توهم المجتمع بأنها تقوم بفعل الخير وتسعى لأن تكون في خدمة الناس.

وتعتمد إستراتيجية هذه النوعية من الجمعيات الخيرية في تلقي تمويلات مالية ضخمة، على تنامي التعاطف الشعبي معها، ونجاحها في إقناع البسطاء والأغنياء أنها السبيل لتطبيق المعنى الحرفي للتكافل الاجتماعي، بعد وضع بعض الحكومات ميزانيات الأحزاب السياسية تحت الرقابة المشددة، ما ساعد الجمعيات أن تصبح المنفذ الرئيسي لدخول المال السياسي للكثير من الأحزاب والجماعات المتشددة.

وما عزز النظرة السلبية وآثار الشكوك حولها، أنها لا تقدم للجهات المسؤولة مصادر تمويلها وجهة الإنفاق بوضوح، وترفض أن تتخلى عن إقحام الإسلام في العمل الخيري والتطوعي لدرجة أن بعض الجمعيات في مصر سمت نفسها “شرعيّة” وأضفت توصيفات جديدة على التبرعات المالية واعتبرت أنها تضاهي “الجهاد في سبيل الله”.

بعض الجمعيات في مصر سمت نفسها 'شرعية' (إسلامية) وأضفت توصيفات جديدة على التبرعات واعتبرت أنها تضاهي 'الجهاد في سبيل الله'

وكانت بعض الجمعيات تستثمر مقراتها لتكون بديلا عن دور العبادة التي وضعتها الحكومات تحت المجهر، وتفتتح داخلها غرفا دعوية وأخرى لتعليم الدروس الدينية وثالثة لتدريب النشء على الأعمال التي تدخلهم الجنة ومنها الجهاد، وغالبية شيوخها من المنتمين إلى جماعات سلفية وإلى الإخوان.

ولم تكن انتفاضة الحكومات في أكثر من بلد مؤخرا، على غرار مصر والسعودية والإمارات والكويت وتونس، واتخاذ خطوات لتحجيم دور تلك الجمعيات، إلا دليلا على امتلاك معلومات تبرهن وجود علاقة بين تهديد الأمن القومي وتنامي الإرهاب والتطرف، وبين الدور المشبوه لهذه الجمعيات.

ومع إجراء عمليات تدقيق لأموال الكثير من الجمعيات انكشف المستور وظهرت الحقيقة بوجود دعم مادي ومعنوي يُقدم لتنظيمات إرهابية، بينها جمعيات خيرية وردت في البيان الذي أصدرته السعودية ومصر والإمارات والبحرين بعد الأزمة القطرية ضمن المنظمات التي تدعم الجماعات الإرهابية.

أدلة تغذية الجمعيات الخيرية للإرهاب عديدة، أبرزها دعم وتمويل تنظيمات وقوى مسلحة، وتجلّى ذلك في الجمعيات التابعة لجماعة الإخوان في مصر. ورغم غلق وتجميد أصول وأموال 500 جمعية إخوانية بتهمة دعم الإرهاب وتمويل المسلحين، لا تزال المئات غيرها تعمل بأشكال وألوان مختلفة.

وفي تونس تنشط المئات من الجمعيات الخيرية والدعوية التي ساهمت في دخول مبالغ مالية ضخمة إلى البلاد، وأصبحت تواجه خلال الآونة الأخيرة اتهامات مباشرة بتقديم دعم مالي ولوجستي ومعلوماتي للجماعات التي تقوم بعمليات إرهابية، وتأسيس شبكات لتجنيد وتسفير الشباب للمشاركة ضمن صفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتحولت إلى واحدة من الحواضن المنتجة للإرهاب.

وذهب المؤيدون لضرورة وضع العمل الخيري تحت المجهر أن هذه الجمعيات قد تكون أداة لغسيل وتبييض الأموال، في ظل وضع الحسابات البنكية وشركات تحويل الأموال تحت الرقابة، وبالتالي فإن دخول مساعدات مادية إلى حسابات الجمعيات الخيرية كان السبيل الأمثل، لأن جهات إنفاقها غير مراقبة بالشكل المطلوب.

وبعيدا عن توظيف المساعدات في مساندة ودعم تنظيمات متطرفة، فإن الأخطر هو التمهيد لصناعة الإرهاب والتطرف من خلال مقار الجمعيات التي تحتضن مساجد ومستشفيات ودور خدمات تابعة لها، معظم أئمتها ودعاتها من المتشددين، ما ينتج عن ذلك تعليم الأطفال والشباب فلسفة دينية تكفيرية.

وأدركت دول كثيرة خطورة هذه المفرخة وضاعفت الرقابة، وفي مصر صادق الرئيس عبدالفتاح السيسي الشهر الماضي على قانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية الذي يمنع تداول الأموال الخيرية بعيدا عن رقابة الحكومة.

12