الجمعيات الدينية الوجه الآخر للإرهاب المستتر في تونس

الجمعة 2016/01/08
الإرهاب يغرز أظافره في تونس

تونس - تداولت العديد من المصادر الإعلامية المتطابقة فحوى تقرير أعده الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، كمال الجندوبي بخصوص تمويل الإرهاب عن طريق الجمعيات الخيرية.

وبحسب ما جاء في هذا التقرير الحكومي فإن “شبهات تمويل غير شرعي كانت إما ذات طابع دعوي أو ذات طابع اجتماعي ولم تقع معاينة نشاطات مالية مشبوهة تعلقت بجمعيات ذات طابع علمي أو بحثي أو رياضي”.

وأشار التقرير إلى أن مصادر تمويل هذه الجمعيات في أغلبها قادمة وبنسبة كبيرة من مصادر خارجية.

كما طالب التقرير “بضرورة إعادة النظر في أحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر من ذات العام والمتعلق بتنظيم الجمعيات وخاصة في ما يتعلق بالجوانب المالية”.

ويعتبر مراقبون أن الجمعيات الخيرية تشكل إحدى الحواضن المنتجة والداعمة للإرهاب في تونس، باعتبار أن العديد منها تحوم حولها شبهة تمويل الإرهاب وتقديم الدعم اللوجيستي للجماعات المتشددة تحت غطاء العمل الخيري والدعوي.

وخلال فترة حكم حركة النهضة الإسلامية تضاعف عدد الجمعيات ليصل إلى 17 ألف جمعية العديد منها لها نشاطات مشبوهة وضالعة في تسفير الشباب التونسي للقتال في بؤر التوتر، في المقابل انعدمت تقريبا أجهزة مراقبة عمل هذه الجمعيات التي ترفض الكشف عن جهات تمويلها.

ومنذ إلغاء قانون الجمعيات القديم والمصادقة على المرسوم 88 بتاريخ 24 سبتمبر 2011 الذي يخول لأي كان تأسيس جمعية، كما يخفف الرقابة الحكومية عليها ويسحب الملف من أيدي وزارة الداخلية، ارتفع عدد الجمعيات إلى 17245 ذات أهداف مختلفة منها ما يقارب 4 آلاف جمعية خيرية.

وبحسب محللين سياسيين فإن أغلب الجمعيات الناشطة تخترق القانون بعدم نشر مستنداتها المالية مما يضعها محلّ شبهة وتورط في تبييض الأموال وتمويل التنظيمات الجهادية.

وفي هذا الصدد أكد إبراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد، في تصريحات سابقة لصحيفة “الشروق” المحلية، أن الجمعيات التونسية بقيت طيلة السنوات الماضية خارج دائرة المراقبة.

وأضاف قوله “قانون إحداث الجمعيات أكد نظريا على النزاهة والشفافية وبالتالي فإن مبدأ الرقابة من المفروض أن يكون ذاتيا، ثم تكون المراقبة الإدارية عندما يتم رصد تجاوزات وإخلالات كتلقي أموال دون الإعلان عنها أو في حال التحريض على العنف أو ما من شأنه أن يرفضه القانون، وإذا ما تواصلت أعمالها يوجه ملفها للقضاء، لكن على أرض الواقع يمكن القول إن الرقابة ضعيفة فبعض الجمعيات ظلت تنشط في مجال تمويل الإرهاب دون رقيب”.

يشار إلى أن كمال الجندوبي، الذي فشلت حركة النهضة في استبعاده في التعديل الوزاري الذي قامت به حكومة الحبيب الصيد، أمس الأول، أعلن في شهر يوليو من العام الماضي أنه تم إحصاء

157 جمعية تحوم حولها شبهة الإرهاب والعلاقة

بجماعات تكفيرية وتعليق نشاط 80 جمعية والتنبيه على 83 جمعية أخرى بتسوية وضعيتها القانونية، إضافة إلى حل عدد آخر من الجمعيات بقرار قضائي.

وأوضح على هامش ورشة عمل بتونس مع الجمعيات الناشطة في مجال حقوق الانسان، أن تعامل الحكومة مع الجمعيات التي تحوم حولها شبهة الإرهاب أو ثبت تورطها في أعمال إرهابية أو تربطها علاقات مع جماعات تكفيرية تهدد أمن البلاد، ينظمه القانون.

كما أشار الجندوبي إلى التدرج في التعامل معها من مرحلة التنبيه بتسوية الوضعية إلى مرحلة تعليق النشاط في غضون شهر من التنبيه الأول إلى حلها نهائيا بمقتضى قرار قضائي.

4