الجمعية المغربية للعلوم تسهم في محو الأمية العلمية من المجتمع

قول المثل الأمازيغي “يعرف الجاهلون عمق النهر عندما يغرق الأحمق فيه” ولأجل نشر محبة المعرفة والعلوم بين الشباب في المغرب عمدت مؤخراً جمعية المغرب العلمي إلى اعتماد وسيلة تسيير قافلة بين المدن المغربية. وهي طريقة قديمة اعتمدها متصوفو القرون الماضية لينشروا المعرفة الدينية بين الناس إضافة إلى بعض المعارف الخاصة بالتداوي بالأعشاب.
السبت 2015/09/05
متطوعون من عدة دول عربية وأجنبية شاركوا في الجمعية

شملت القافلة العلمية التي تم تسييرها بين المدن المغربية: الرباط، الحسيمة، الصويرة، وتيزينت، واستقرت هذا العام بأكشاكها الصغيرة وسط مدينة الرباط، قريباً من سور المدينة القديم “باب الحد” وجذبت أعداداً كبيرة من الشباب.

وكان التدافع على أشده للتسجيل في هذه الجمعية العلمية، التي تم تأسيسها نهاية العام 2013 في مدينة أكادير، واهتمت بنشر الثقافة العلمية، وتبسيط العلوم بهدف تقريبها من مختلف شرائح المجتمع. ومن أهدافها المهمة الأخرى السعي لمحو الأمية العلمية لدى شرائح واسعة من المجتمع المغربي وإرساء دعائم نهضة علمية شاملة في البلاد.

جذبت هذا العام القافلة عدداً كبيراً من سكان مدينة الرباط، وأهتم الكثيرون منهم بخيمة الجيلوجيا، فالمغرب بلد غني بالمعلومات الجيلوجية، وأمتعتهم قصص اندثار الكثير من الحيوانات التي كانت تعيش في المغرب.

ومما ذكر من المعلومات اسم قرية تازودة الواقعة في جبال الأطلس الكبير، التي اكتشف فيها هيكل أول ديناصور، وكان يبلغ طوله تسعة أمتار ويعود تاريخه إلى 140 مليون سنة.

وكذلك ذكر مؤطر الجمعية بالدراسات الميدانية لمناطق الحمم البركانية في المغرب، وأصل المعادن من بينها معدن الفليورين، وما تقوم به شركة مناجم المغرب من مسح جيلوجي لمناطق المغرب.

وفي خيمة علم الفلك عرضت الجمعية صوراً شائقة للكسوف الجزئي للشمس بالدار البيضاء في 20 مارس 2015 واستمر لساعتين وست دقائق، ظهر فيها طلاب مدارس ابتدائية يراقبون تلك الظاهرة من خلال نظارات خاصة مع أساتذتهم.

الجمعية المغربية للعلوم تعتمد على العمل التطوعي والعمل الجماعي، وتحرص على إشاعة احترام الملكية الفكرية

إضافة إلى صور تلسكوبات ضخمة وفرتها جامعات مغربية، ويمكن بواسطتها رصد نجوم بعيدة، ومراقبة ظواهر الطبيعة، كانكسارات الضوء، وتحليله، وتأثيرات المسافات الهائلة على شكل الموجات الضوئية.

وفي خيمة الرياضيات تم شرح مبرهنة فيثاغورس بشكل مبسط، والعديد من نظريات الهندسة المجسمة، وحسابات التفاضل والتكامل، وترتيب مكعبات الذكاء بأقل الحركات وبزمن قصير.

وأشار مؤطر المهرجان في خيمة الكيمياء، إلى أهمية علم الكيمياء في معرفة الكثير من المسائل الحياتية، فسنوياً يموت العشرات من المغاربة بسبب عدم معرفتهم بأضرار أول أوكسيد الكاربون.

وهي مادة سامة خطيرة تنشأ من الحرق السيئ للوقود، في البيوت المغربية أو في الحمامات الشعبية أو جراء سخانات الماء في الشقق السكنية المغلقة، التي تعتمد على خليط غازي البيوتان والبروبان

وتعتمد الجمعية المغربية للعلوم على العمل التطوعي، والعمل الجماعي، وتحرص على إشاعة احترام الملكية الفكرية واتباع المنهج العلمي، وأهم بنود تأسيسها ينص على السلامة اللغوية للغة العربية واحترامها.

وجاء في أهداف تأسيسها الذي وزع على الراغبين بالانتساب إليها، الذين ملأوا استمارات خاصة لغرض اكتشاف الموهوبين منهم:

* إنشاء فضاء علمي ثقافي يهتم بنشر الثقافة العلمية، وجديد العلوم يتيح للمغاربة الاطلاع عليها بأسلوب سلس ومبسط وصيغة مختلفة ولمسة مغربية.

* تبسيط المفاهيم العلمية وشرح المستعصي منها، ونشرها لدى مختلف شرائح المجتمع.

* الإسهام في محو الأمية العلمية في المجتمع المغربي.

* إنشاء فضاء علمي مغربي يجمع جميع الباحثين والعلماء والأساتذة والمهتمين بنشر العلوم والثقافة العلمية من داخل المغرب وخارجه.

سبق للجمعية أن قامت بعدة نشاطات في مدينة أكادير ونظمت بشراكة مع جامعة نيويورك جائزة للبحث العلمي

* تعزيز حضور اللغة العربية وأهميتها في نشر المعرفة العلمية وتبسيطها.

* دعم تقدم البحث العلمي والتكنلوجي بالمغرب والتعريف بالباحثين.

* نشر الأبحاث العلمية وتشجيع الباحثين المغاربة الشباب داخل المغرب وخارجه.

ويشرف على الجمعية 109 من الباحثين المغاربة، والأجانب بمختلف الاختصاصات، ومن مناطق مغربية مختلفة مع تسعة باحثين متطوعين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فرنسا، كندا، ألمانيا، السويد، سويسرا، ماليزيا، وتركيا.

ونظمت القافلة العلمية الأخيرة بشراكة مع سفارة الولايات المتحدة الأميركية في المغرب، ومن أبرز أهدافها اِكتشاف المواهب العلمية الشابة في مدينة الرباط لضمَّها للجمعية.

وقد سبق للجمعية أن قامت بعدة نشاطات في مدينة أكادير ونظمت بشراكة مع جامعة نيويورك جائزة للبحث العلمي. وقدمت محاضرات شاركت فيها رائدة الفضاء الأميركية ماري إلين ويبر ببحث عن الجاذبية الأرضية، وشارك الدكتور دينتون إيبيل ببحث حول النيازك التي غيرت وجه الأرض.

21