الجمعية الوطنية الفرنسية تقرّ قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب

الأربعاء 2017/10/04
القانون يسمح لوزارة الداخلية بإغلاق المساجد وغيرها من دور العبادة

باريس- أقر البرلمان الفرنسي مشروع قانون لمكافحة الإرهاب الثلاثاء من شأنه أن يعزز صلاحيات الشرطة في مجال المراقبة ويسهل إغلاق المساجد التي يشتبه أنها تحض على الكراهية لكن جماعات حقوقية قالت إنه سينتهك الحريات المدنية.

وقبيل التصويت وصف وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولوم فرنسا بأنها "لا تزال في حالة حرب" بينما تجد السلطات صعوبة في التصدي للتهديد الذي يشكله المتشددون الأجانب والمحليون.

ومنذ أوائل عام 2015 قتل أكثر من 240 شخصا في فرنسا في هجمات نفذها مهاجمون بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية أو يستلهمون أفكاره. وفي أحدث هجوم الأحد كبّر رجل قبل أن يقتل امرأتين طعنا خارج محطة قطارات مدينة مرسيليا.

وأقر المشرعون في الجمعية الوطنية، المجلس الأدنى في البرلمان، المشروع بأغلبية 415 صوتا مقابل رفض 127.

وقال كولوم للصحافيين عقب التصويت "المشرعون يدركون أن التهديد اليوم خطير وأنه يتعين علينا حماية أنفسنا من الإرهابيين. يتعين فعل ذلك بطريقة توازن بين الأمن والحرية". وأضاف "هذا النص سيساعد على حماية الشعب الفرنسي".

وتقول الحكومة إن إجراءات الطوارئ المفروضة منذ نوفمبر عام 2015 ،عندما نفذ مهاجمون انتحاريون ومسلحون هجمات في باريس أسفرت عن مقتل 130 شخصا، كان لها دور كبير في تمكين أجهزة المخابرات من إحباط مؤامرات.

وسيدرج التشريع الجديد الكثير من إجراءات الطوارئ في القانون ويحد من رقابة السلطة القضائية عليها. فستتمكن وزارة الداخلية، دون الحصول على موافقة القضاة، من إقامة مناطق أمنية عندما تستشعر خطرا وتقييد حركة الناس والمركبات منها وإليها وستكون لها سلطة التفتيش داخل هذه المناطق.

وسيكون لها سلطة أكبر على إغلاق دور العبادة إذا اعتقدت أجهزة المخابرات أن الزعماء الدينيين يحرضون على العنف في فرنسا أو خارجها أو يبررون أعمال الإرهاب.

وستكون للشرطة كذلك سلطات أوسع لمداهمة الممتلكات الخاصة إذا حصلت على موافقة قضائية وستزيد قدرتها على فرض قيود على حركة الناس بما في ذلك عن طريق المراقبة الالكترونية إذا رأت أنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي.

وستعمل لجنة برلمانية في الوقت الحالي على التوصل إلى حل وسط بِشأن التعديلات التي طرحها كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية قبل قراءة ثانية وتصويت حاسم متوقع في منتصف أكتوبر.

التماسك الاجتماعي مهدد

وتحرك الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي وصفه منافسوه بالضعف فيما يتعلق بقضايا الأمن خلال حملته الانتخابية، بالفعل لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب فشكل قوة تدخل في يونيو لتحسين التنسيق بين وكالات المخابرات الفرنسية المتعددة.

ولم يلق مشروع قانون مكافحة الإرهاب مقاومة تذكر من الجمهور إذ لا يزال كثير من الناس في حالة توتر وقلق بعد سلسلة هجمات نفذها إسلاميون متشددون وحوادث أصغر تلتها. لكن نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان يقولون إنها ستحد من الحريات المدنية.

غير أن بعض خصوم ماكرون المحافظين يقولون إن مسودة التشريع، الذي لا يسمح بكل ما تتيحه حالة الطوارئ حاليا، ليست كافية.

وقال المشرع اليميني إيريك سيوتي في مقابلة إذاعية قبل التصويت "نحن بحاجة لإعادة تسليح الدولة". وطالب بإتاحة مزيد من الصلاحيات للسلطات لطرد الأجانب الذين يهددون السلامة العامة.

وقتل أكثر من 230 شخصا في هجمات نفذها متشددون إسلاميون في الأعوام الثلاثة الماضية. وحث تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تشارك طائرات فرنسية في قصف قواعده في سوريا والعراق، أتباعه على تنفيذ هجمات في فرنسا.

وقتل الجنود بالرصاص رجلا مسلحا بسكين الأحد بعدما قتل امرأتين في محطة قطار بمدينة مرسيليا الساحلية بجنوب فرنسا.

وقال وزير الداخلية عقب الهجوم "أحبطنا العديد من الهجمات منذ مطلع العام كانت ستسفر عن سقوط الكثير من القتلى . لا نزال في حالة حرب".

1