الجمع بين اليوغا والطب الحديث يحقق معجزات صحية

الأحد 2013/09/29
اليوغا تمنح شعورا بالأمان والنشاط والتفاؤل

القاهرة - تقول الدكتورة شيرلي تيليس أن مهمة هذه المراكز الطبية تتمثل في دعم ممارسة اليوغا بمختلف أنواعها لما لها من فائدة على الجسم في العلاج التأهيلي مثلا، ولتأثيرها في حركة الإنسان ومرونة أعضاء جسمه وكذلك استخدامها في علاج عدد من الأمراض.

ومن أشهر مراكز الأبحاث الطبية التي تتعاطى مسألة الربط بين تعاليم اليوغا والعلوم الطبية الحديثة، معهد الهند للعلوم الطبية "AIIMS" في نيودلهي، والمعهد الوطني لعلوم الصحة العقلية والعصبية "NIMHANS" في بنغالور.

ومن الدراسات، الهادفة إلى مقارنة العلاج الطبي الغربي بالعلاج باليوغا، تلك التي يقوم بها مستشفى راماياه الطبي التعليمي، والمتعلقة بعلاج آلام المفاصل المزمنة، ويقود الدراسة فريق مختص، برئاسة الدكتور تشاندراشيكارا، الذي يقول: إن الاهتمام الأكبر منصب حاليًا على الآثار المناعية لليوغا في هذا المرض، الذي غالبًا ما يتخطى الحواجز المناعية في الجسم، وأن الباحثين لاحظوا أن المرضى الذين كانوا يتابعون تمارين آسانا وبراناياما - وهما نوعان من تمارين اليوغا- أظهروا تحسنًا أكبر مما أظهره غيرهم من المرضى.

وهناك دراسات مماثلة تجرى حاليًا في عدد من المراكز الطبية، مثل الأبحاث التي يقوم بها الدكتور راميش بيجلاني في نيودلهي، حول تأثير تمارين الآسانا في إفراز الجسم مزيدًا من مادة الأنسولين، إضافة إلى تأثيرها في علاج حالات الربو المزمن، كما تقوم الدكتورة كوساليا في ناثان، في مستشفى الملار في مدراس، باستكمال دراسة رائدة حول استخدام تقنيات التنفس المتعددة، وأساليب الاسترخاء للمرضى الذين خضعوا لعمليات القلب المفتوح؛ إذ تبين أن المرضى الذين يتم علاجهم باليوغا، أظهروا نسبة أقل من التعقيدات الناجمة عن العملية، كما كان معدل الألم لديهم أقل، وتمكنوا من مغادرة المستشفى في فترة وجيزة.

وفي الهند، مهد اليوغا، لا يستغرب الحديث عن معجزات هذه الرياضة، حيث أن الكثير من المرضى يروون تجاربهم الخاصة مع هذه التقنية وهم مقتنعين بأنها أحدثت فارقا وتحسنا ملحوظا في حالتهم الصحية تراوح بين التخفيف من الألم إلى الاستفادة من الخصائص الفيزيولوجية لأجسامهم وحسن توظيفها.

وتختلف أساليب العلاج باليوغا باختلاف الحالات والأمراض، كما تختلف من مدرسة إلى أخرى، ومن مدرب إلى آخر؛ فمثلا تمرين "سيرساسانا" الذي يتمثل في الوقوف على الرأس يعتبر غير آمن بالنسبة إلى معظم المتدربين، وفي حين تمنع معظم المعاهد القيام به إلا أن معهد إينغار يتبعه ويطبق تقنياته.

وعلى الرغم من اختلاف المدارس والأساليب المتبعة بين معهد وآخر إلا أنه لا بد من الإقرار بوجود العديد من نقاط الالتقاء، لا سيما من حيث المزج بين العلاج الفيزيائي واليوغا.

وتنطلق اليوغا من مفهوم، أن لكل جسم عقلًا مختلفًا، وبالتالي تختلف أساليب العلاج التي يجب اتباعها لكل حالة، بسبب الاختلاف بين الأشخاص، وفي هذا السياق تقول الدكتورة ديتا إينغار: إن نجاح تقنية معينة اليوم، مع مريض ما، لا يعني أنها سوف تنجح مع مريض آخر في اليوم التالي، ولو كان يعاني الأعراض المرضية نفسها، لاسيما إذا ما اختلفت الأحوال المعيشية للمريض، مثل التعرض لمزيد من الضغط النفسي، أو التعب الجسدي..

إلا أننا يمكن أن نعثر على حلول وسطى بين العلاج غير المراقب، والدراسات القائمة على أسس علمية بحتة؛ وذلك من خلال ما يسمى بـ"دراسات النتائج"، حيث تتم ملاحظة التقنيات والأساليب العلاجية، وما نجم عنها في محاولة للربط بين المرض والعلاج، ومن شأن تلك الدراسات أن تقود إلى "توحيد العلاج".

ويقول كابتن أحمد حسين أحد مدربي اليوغا، حاصل على ماجستير التربية بأن في اليوغا فوائد عديدة للجسم والعقل معا، فهي ليست مجرد القدرة على ثني الظهر بمرونة أو اتخاذ وضعيات يصعب على الإنسان العادي القيام بها، ذلك أنها ترتكز على ثلاثة عناصر هامة: وهي التدريبات العقلية، وتدريبات التأمل، وبالطبع التمرينات الجسدية، فهي تعمل على تحسين الأداء العقلي وتساعد الفرد على التركيز الجيد وتجعله يلتزم في مواعيده وتقلل من التوتر وتحسن المزاج وتمنح شعورا بالأمان والنشاط والتفاؤل.

ومما لا شك فيه أن اليوغا تساهم في تقوية الجسم بأكمله بدلا من التركيز على مجموعة معينة من العضلات، وذلك باستخدامه ككيان واحد لتحقيق ما يسمى بتوازن القوى، كذلك تعمل تمارينها ووضعياتها المختلفة على زيادة رشاقة الفرد ومرونة أعضائه ومفاصله وعضلاته.

وتركز كافة أنواع اليوغا -بشكل كبير- على تدريبات التأمل المختلفة، وتقنيات التأمل ليست من الأمور السهلة أو البسيطة، ففي حياة تتسم بالصخب وكثرة المشاغل التي تسيطر على تركيزنا سنجد أنه ليس بالأمر الهين أن نجلس هادئين لا نفكر في شيء لمدة طويلة من الزمن، دون أن نفقد السيطرة على عقولنا التي ستستمر في مقاومتنا رغبة منها في الانشغال بأي أمر من أمور الحياة اليومية أو الطموحات المستقبلية أو أية أحداث من الماضي..

هنا تلعب التدريبات الجسدية دورا كبيرا في إعداد الجسد والعقل ليستطيع المتدرب التأمل بهدوء مسيطرا على عقله كي يستفيد في النهاية من مميزات التأمل ويتمكن من الوصول إلى درجة الاسترخاء الكامل، بالإضافة إلى طرد التوتر من عضلاته وأعصابه وحتى ملامح وجهه.

ويقول الدكتور مصطفى عزوز أستاذ في العلاج الطبيعي: إن اليوغا رياضة بدنية وذهنية يمكن أن تساهم في عدم الإصابة بأمراض كثيرة قد تصيب العمود الفقري مثلا، لأنها تساعد الجسم على الاحتفاظ برشاقته.

وتبدو تدريبات اليوغا شاقة في بداية الأمر وممارستها تحتاج إلى الصبر والإصرار وإلى سرعة تعلم تقنيات ضبط النفس والسيطرة على البدن في آن واحد دون الإحساس بالملل أو الضيق.

وبما أن اليوغا تساهم في الوقاية من الإصابة ببعض الأمراض أو في الشفاء من أمراض أخرى فهي فعلا تعد إحدى وسائل الطب الطبيعي، وإن كانت غير منتشرة بصورة كبيرة في العالم العربي إلا أنها تحتل مرتبة هامة في الطب والعلاج الطبيعي بالهند، حيث ينهل المتدربون والمرضى من فوائدها المتعددة.

19