الجمهوريون يراهنون على "داعش" لمعاقبة أوباما

الاثنين 2014/11/03
الجمهوريون يحاولون تقليص حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

واشنطن- بعد أشهر من الحملة الانتخابية المستعرة في الولايات المتحدة وإنفاق مليارات الدولارات سينتخب الأميركيون الكونغرس الجديد خلال السنتين الأخيرتين من ولاية الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، في انتخابات تبدو المنافسة فيها حامية الوطيس مع ترجيح الكفة لصالح الجمهوريين.

تبدأ غدا، الثلاثاء، الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء جدد في الكونغرس الأميركي بغرفتيه الشيوخ والنواب.

ويواجه الديمقراطيون تحديا صعبا بسبب الانتقادات الحادة التي تعرضوا لها خلال الفترة الماضية وخاصة أثناء فترة الحملة الانتخابية من خصومهم الجمهوريين في العديد من الملفات التي اعتبروها هامة في الوقت الحاضر.

وللمرة الأولى منذ 2006 يجد الجمهوريون أنفسهم في موقع قوة للهيمنة على مجلسي الكونغرس لاسيما وأن الغالبية الجمهورية يبدو بقاؤها مضمونا في مجلس النواب، وفق محللين.

وقد ركز الجمهوريون خلال حملتهم في الانتخابات النصفية لمجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة، تسييس تهديد تنظيم “الدولة الإسلامية” وخطر وباء “إيبولا” كقضيتين محورتين يستفيدون منهما في منافساتهم مع الديمقراطيين.

وسيتم التجديد لكل من مجلس النواب ونحو ثلث مجلس الشيوخ لكن الغالبية الجديدة مرتبطة فقط بعشر انتخابات لمجلس الشيوخ تبدو نتيجتها غير محسومة حيث يخشى الديمقراطيون تصويتا مصيريا يكون بمثابة عقاب لرئيس الولايات المتحدة.

وطالت عدوى خيبة الأمل في سياسة الحزب الديمقراطي خلال السنوات الثلاث الماضية لدى الجمهوريين لتصل إلى عموم الناخبين الأميركيين ولتشمل كافة الطبقة السياسية ولتمس الديمقراطيين أنفسهم.

فقد عبر أكثر من 75 بالمئة من الأميركيين، وفق استطلاعات الرأي، عن معارضتهم لعمل الكونغرس وهو ما اعتبره مراقبون بأنه رقم قياسي، يصب في مصلحة الجمهوريين ما يجعل الترقب سيد الموقف في الانتخابات التي يصعب توقع نتائجها.

ويكرر الجمهوريون القول إن “صوتا للديمقراطيين يعني صوتا لباراك أوباما”، في دلالة واضحة عن واقع تدهور شعبية أوباما مع حصوله فقط على 41 بالمائة من الأصوات، بحسب مؤسسة “غالوب” الأميركية لاستطلاعات الرأي.

إيمي والتر: "فوز الجمهوريين بفارق ضئيل سيدفعهم للتعاون مع الديمقراطيين"

ويخشى الرئيس الديمقراطي من سيطرة خصومه الجمهوريين على الغالبية في الكونغرس، فضلا عن الحكام والمجالس المحلية للمدن والمناطق، حيث يرى مراقبون أن هذه الانتخابات بمثابة استفتاء له لقياس مدى رضى الجمهور عنه وهو في تحد لم يتعرض له منذ توليه الرئاسة.

وتعتبر إيمي والتر الخبيرة في الشؤون الانتخابية في “كوك بوليتيكال ريبورت” أن أفضل نتيجة بالنسبة للجمهوريين ستتمثل في عدم حصول موجة تأييد انتخابية في هذا التوقيت.

وقالت في هذا الصدد إن “فوز الجمهوريين بمجلس الشيوخ بفارق ضئيل سيدفعهم إلى أن يحكموا بشكل يميل أكثر إلى الوسط بغية كسب التعاون الضروري لأعضاء من الفريق الخصم (الديمقراطيين)”.

تلك الفرضية أكد عليها ضمنيا ميتش ماكونيل المرشح الديمقراطي الذي سيصبح زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ في حال فوز حزبه.

وقال خلال الكلمة الأسبوعية للحزب مساء، أمس الأول، إن “غالبية جمهورية جديدة لن تعني أننا سنكون قادرين على الحصول على كل ما تريدونه”، مضيفا “لكننا سنكون قادرين على وضع حد للشلل التشريعي الراهن”.

ويعيش الحزب الديمقراطي أسوأ فتراته مع أوباما الرئيس الرابع وأربعين للولايات المتحدة جراء تذبذب مواقفه حول غياب استراتيجية مثلى لمواجهة الخطر الذي يمثله الإسلاميون المتطرفون وخصوصا تنظيم “داعش”.

إلى ذلك، لا يحتاج مجلس الشيوخ لانتخاب رئيس له لأن رئيسه البروتوكولي هو نائب الرئيس الذي يُعتبر كذلك العضو رقم (101)، لكنّه يُحرم من التصويت، إلاّ إذا تساوت الأصوات داخل المجلس فيأتي لترجيح رأي على آخر.

وسيتم التنافس على نصف المقاعد في مجلس الشيوخ الحالي إذ يحتل 53 عضوا ديمقراطيا مقابل 45 عضوا جمهوريا واثنان مستقلان، مع أنه في واقع الأمر، سيحتدم التنافس بشكل فعلي على 9 مقاعد فقط، أما بقية المقاعد فهي محسومة أو شبه محسومة.

وفعليا ستشتد المنافسة على 33 مقعدا، وفق ما هو معتاد كل ست سنوات، إضافة إلى 3 مقاعد إضافية شاغرة، أي ما مجموعه 36 مقعدا حيث يشغل المقاعد التي سيتم التنافس عليها في 21 عضوا من الحزب الديمقراطي و15 عضوا من الحزب الجمهوري.

وللإشارة فإن وضعية الديمقراطيين بزعامة أوباما في الوقت الراهن تشابه وضعية خصومهم الجمهوريين في عهد بوش الابن قبل 8 سنوات حيث خسروا الانتخابات النصفية في الكونغرس بسبب انخفاض شعبيته جراء عدة ملفات جوهرية.

5