الجمهوري ينسحب من الحزام الداعم للحكومة ليداري أزمته الداخلية

قرر الحزب الجمهوري الانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية التي جاء بها اتفاق وثيقة قرطاج. وانسحاب الجمهوري من حكومة يوسف الشاهد كان نتيجة لاستقالة إياد الدهماني الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب من الحزب.
الثلاثاء 2017/11/07
يواجه تبعات استقالة الدهماني

تونس - انسحب الحزب الجمهوري من حكومة الوحدة الوطنية في تونس، الاثنين، بعد استقالة المتحدث باسم الحكومة إياد الدهماني من الجمهوري التي فاجأت قياديي الحزب الوسطي.

ووجد الحزب الجمهوري نفسه في مأزق بعد استقالة الدهماني مما جعل اللجنة المركزية للحزب تختار الانسحاب من الحزام الداعم لحكومة يوسف الشاهد.

وأكد الحزب الجمهوري، خلال ندوة صحافية عقدها بمقره في العاصمة التونسية، انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية. كما أعلن الحزب قبول طلب استقالة إياد الدهماني منها والذي يشغل منصب وزير مكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب بالإضافة إلى مهام الناطق الرسمي باسم الحكومة.

وقال عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، إن حزبه “انسحب من حكومة الوحدة الوطنية وقبل استقالة الناطق باسم الحكومة إياد الدهماني من الحزب”.

وعبر الشابي عن أسفه لما قال إنه “خضوع من قبل الدهماني لأطراف الإملاء في حزب نداء تونس بهدف المحافظة على منصبه الحكومي”.

وأكد أن حزبه قبل الدخول والمشاركة في الحكومة للمساهمة في إنقاذ البلاد استنادا إلى وثيقة قرطاج.

ووثيقة قرطاج هي خارطة طريق سياسية وقعتها أحزاب ومنظمات تونسية بارزة، وتضمنت خطوطا عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وأولويات المسار السياسي بالبلاد. وكانت الوثيقة قاعدة على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

وقال وسام الصغير عضو المكتب التنفيذي للحزب الجمهوري في تصريح لـ”العرب”، “إننا نعتبر أن المشاركة في الحكم ليست غنيمة، ولسنا نلهث للمشاركة في الحكومة”.

وأضاف “المناخ السياسي في تونس يشهد تعفنا، ومحيط الحكومة متعفن بسبب الضغوطات التي يمارسها كل من حافظ قائد السبسي وبرهان بسيس وسفيان طوبال وغيرهم”.

واعتبر الصغير أن “استقالة إياد الدهماني ارتهان لهؤلاء ومن خلفهم حركة النهضة”، مضيفا “إياد حرّ في اختياره ولسنا معنيين بمواقفه في المستقبل”. وأكد أن “الحزب الجمهوري يرفض أن يكون شاهد زور، لذلك نأينا بأنفسنا عن كل ما يحدث”.

وقدم الدهماني استقالته من الحزب الجمهوري، السبت، دون توضيح الأسباب بحسب وسائل إعلام محلية. وفي هذا المستوى، تجدر الإشارة إلى أن الفترة السابقة شهدت انتقادات وجهها الحزب الجمهوري لحكومة يوسف الشاهد بسبب عدة خيارات على رأسها قانون المصالحة الإدارية.

كما أثار تلاسن متبادل بين عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري وحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحركة نداء تونس نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية في البلاد.

ويرى مراقبون أن الدهماني استبق باستقالته قرارا كان الحزب الجمهوري يستعد لاتخاذه، ويقضي بخروجه من حكومة الوحدة الوطنية وبالتالي انسحابه من الحزام الداعم لها، بعد تصدع العلاقات بينه وبين حركة نداء تونس.

ووصف عصام الشابي استقالة الدهماني، في تصريح سابق لصحيفة محلية، بـ”المفاجئة وغير المسؤولة وتمثل قرارا شخصيا له”. وأضاف أن استقالة الدهماني “ستعيد حسابات الجمهوري”.

وأكد وسام الصغير أن الانسحاب من الحكومة لا يعني انسحاب الحزب الجمهوري من وثيقة قرطاج “لأن الاتفاق يمثل مبادئ عامة تخدم الانتقال الديمقراطي وتخدم مصلحة تونس”.

وأوضح “إذا تمسكت الحكومة بالمبادئ والأولويات التي وردت في وثيقة قرطاج ومن بينها الإصلاحات الكبرى ومكافحة الفساد وغيرها لن ننسحب من الاتفاق”.

لكن حاتم العشي السياسي المستقل ووزير أملاك الدولة السابق استغرب، في تصريح لـ”العرب”، تأكيد الحزب الجمهوري على تمسكه بوثيقة قرطاج متسائلا “كيف لحزب ينتمي إلى حكومة الوحدة الوطنية أن ينسحب منها، وفي نفس الوقت يبقى ضمن وثيقة قرطاج؟”.

وقال العشي إن حركة نداء تونس والحزب الجمهوري لا يتقابلان في الأوضاع العادية إلا ضمن وثيقة قرطاج “والآن بعد تصريحات حافظ قائد السبسي التي أعلن فيها رفض النداء الالتقاء مع الجمهوري ضمن الأطر السياسية يصبح من الصعب على هذا الأخير البقاء ضمن وثيقة قرطاج”.

وردّ حافظ قائد السبسي على صفحته في فيسبوك، في 25 أكتوبر، على قراءة الحزب الجمهوري لقرار نداء تونس بشأن الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا وقال “حزب تكاد تجربته تدرّس في الجامعات كمثال نموذجي لمعنى الفشل السياسي الممزوج بالنفاق المركز، رأسماله نائب وحيد في البرلمان ويسمح لنفسه أن ينتصب موزعا الدروس والشتائم لحركة تأسست منذ خمس سنوات فقط وفازت في استحقاقين انتخابيين”. وتابع قائد السبسي الابن “نعلن بوضوح أننا لن نقبل مستقبلا بالتواجد معه في نفس الأطر السياسية”.

وقبل ذلك نشر الحزب الجمهوري على صفحته في فيسبوك “إن تونس تحقق انتصارا ضد محاولات الرداءة والعودة بالوضع السياسي إلى مستنقع التوريث إذ أجبر الأحرار حزب نداء تونس على التراجع عن قرار ترشيح ابن الرئيس والمدير التنفيذي للانتخابات الجزئية بألمانيا”.

وقال حاتم العشي إن “الحزب الجمهوري رغم أن لديه نائبا واحدا في البرلمان ورغم خسارته في الانتخابات السابقة يبقى حزبا كبيرا، ولديه تاريخ عريق”.

وأضاف “خروج الجمهوري من الحكومة سيكون له تأثير معنوي عليها وعلى الرأي العام في تونس”. وذكّر العشي بأن الشاهد انتمى إلى الحزب الجمهوري قبل انضمامه إلى حركة نداء تونس.

4