الجمهور أنهكته الأخبار السيئة.. الصحافة بحاجة إلى حلول

نظرة واحدة على الصحف الجادة كافية لملاحظة أن الصحافيين ينجذبون إلى الأخبار السيئة، والتي رغم أهميتها إلا أنها أنهكت الجمهور، الذي أصبح يهرب إلى الأخبار الخفيفة المنوعة، وهو ما ألهم الإعلاميين بصحافة الحلول كوسيلة لمعالجة لا مبالاة القارئ وإرهاق الصحافي.
الجمعة 2016/12/09
صحافة الحلول عليها أن ترفع صوتها

نيويورك - تغيير بسيط في فلسفة المراسلة، لكنه أساسي للذهاب إلى صحافة تصنع الحلول وتضع يدها على المعالجة بدلا من الاسترسال في شرح المشكلة وإزعاج القارئ بتعقيداتها التي غالبا ما تكون مملة مهما بدت القصة مهمة.

أصبح القرّاء يضجرون بسرعة من القصص المهمّة، فينصرفون عنها متجهين إلى أخبار مثل تلك التي غزت العالم بعد انفصال الممثلين العالميين براد بيت وأنجلينا جولي. لذلك وجدت “شبكة صحافة الحلول” أن هناك وسيلة لمعالجة لا مبالاة القارئ وإرهاق الصحافي، وفق تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

ظهر مصطلح صحافة الحلول في بعض الدول الغربية كبديل للصحافة التي تناقش قضايا الفقر والجرائم والاغتصاب وغيرها من مشكلات المجتمع، ويركز المهتمون بهذا النوع من الصحافة على ضرورة المطالبة بنوع جديد من الصحافة تهتم بالأخبار التي تقدم معالجة للمشكلات أو تنشر البهجة بين أفراد المجتمع.

تعتبر صحافة الحلول في جوهرها وسيلة تقارير المقاربة التي تؤكد على الحلول للمشكلات، بدلا من المشكلات نفسها، برفع أهمية المقال وتوضيح الهدف منه وزيادة عدد قرائه.

وهي تعطي للصحافيين إمكانية مقاربة القصة مع نية النظر في ما يجري لمعالجته واستخدامه كمحور للقصة.

لا يمكن القول إن صحافة الحلول جديدة، وتشرح سمانثا ماكان وهي مديرة المجتمعات في شبكة صحافة الحلول وتقول “لقد وضعنا اسما لما اعتاد الناس على فعله منذ مدة طويلة لكننا نعتقد أنه لا يتم بالقدر الكافي”.

تختلف صحافة الحلول عن المادة الجيدة، والتي على الرغم من أنها حاجة ماسة للعمل، إلا أنها تدور حول قصص المرة الواحدة أو نجاحات كاملة. فالقصة التي تتناول الحل لا تبحث بالضرورة عن حلول سريعة، أو حلول تم إثبات جدواها مسبقا. كما أنها ليست بحثا عن مشكلات تم حلها بدقة أو عن نهايات سعيدة.

دافيد بورنستاين: من المهم أن نوفر للناس قصصا تساعدهم على الاعتقاد بأن التقدم ممكن

يمكن من خلال المادة أو القصة في صحافة الحلول مثلا إظهار وجه وباء الهيروين، أو تغطية المحنة التي يواجهها المحاربون القدامى أو معالجة وحشية الشرطة من دون خوف، وفي الوقت نفسه تركز على المضي قدما.

ويقول دافيد بورنستاين في مجلة فوربس إنّ هناك حاجة لتعزيز الصحة ليس فقط محاربة المرض، ولفعل ذلك للمجتمع ليس كافيا أن يعرف ما هو مكسور، الناس بحاجة إلى معرفة كيف يمكن أن تكون المشكلات، أو كيف تتم معالجتها.

ويضيف بورنستاين، اليوم بعد 4 عقود من تراجع الثقة في كل المؤسسات الكبرى تقريبا، من المهم أن نوفر للناس قصصا ذات مصداقية تساعدهم على الاعتقاد بأن التقدم ممكن.

قد يشار إلى قصة ما على أنها “صحافة حلول” ولكنها لا تعتبر كذلك وعلى سبيل المثال، قصة تركز على شخصية منفردة، تضخم عملها بدل قضية عامة، فهي لشخصيات وليست من قصص

الحلول. القصص التي لديها طرق محتملة للتقدم كنتيجة بديهية متصلة بها ليست مؤهلة.

المقولة الشائعة في صناعة الصحافة “إذا نزفت تقدمت”. فبمجرد إلقاء نظرة على صحيفة يمكن ملاحظة أن الصحافيين ينجذبون إلى الأخبار السيئة.

لا ينكر خبراء الاتصال أن استراتيجية اللعب على رغبة الجمهور لمعرفة ما ينبغي الحذر منه، خدمت الصحافة حتى الآن، ولكن من المسلّم به أن الجماهير أنهكتها الأخبار السيئة.

يجادل الكثيرون في أن مهمة الإعلام ليس تلطيف الأخبار، بل إطلاع الجمهور على واقع العالم، وعلى قساوته، وهذه النقاط يمكن أن تكون مشروعة. إلا أنه وفي نفس الوقت، من المؤكد أن هدف الإعلام لا يجب أن يكون بمثابة لوحة للعويل، وإنما هو لإطلاع الجمهور والتشارك معه.

ويثار في الوسط الإعلامي السؤال المهم: لو أننا وصلنا إلى نقطة الشبع العاطفي الجماعي وسمعنا حول مشكلة ولم نتحفز، فهل علينا مسؤولية أخلاقية لإعادة توجيه جهودنا؟

لا يجادل مؤيدو صحافة الحلول بأن كل القصص يجب أن تكون ضمن صحافة الحلول، فهذا غير ممكن مع تغطية إخبارية مسؤولة، ولكن جوهر التغيير يتلخص بتشجيع المراسلين على التفكير بزاوية أخرى تمنح القراء أملا بالحلول عند مقاربتهم لأي قصة أو مادة صحافية.

18