الجمهور الأميركي يطلب من الإعلام الحقائق فقط

استطلاعات الرأي تُظهر تدهور موقف الجمهور تجاه الصحافة على مدى الخمسين سنة الماضية.
الجمعة 2021/04/16
الجمهور يشكك في مصداقية الإعلام الأميركي

واشنطن - كشفت دراسة حديثة حول موقف الجمهور الأميركي من الصحافة أن الأميركيين يريدون دورا أكبر للإعلام يتعدى دوره الرقابي، كما أن على الصحافيين أن يعيدوا التفكير في طريقة عملهم وتقديمهم الأخبار.

وصدرت الدراسة الأربعاء من قبل “مشروع ميديا ​​إنسايت”، وهو تعاون بين معهد الصحافة الأميركي ومركز “أسوشيتيد بريس” لأبحاث الشؤون العامة، وتقترح طرقًا يمكن للمؤسسات الإخبارية من خلالها استعادة ثقة الجمهور الذي هجرها.

وقال توم روزنستيل، المدير التنفيذي لمعهد الصحافة الأميركي، “في بعض النواحي تشير هذه الدراسة إلى أن وظيفتنا أوسع وأكبر مما حددناه”.

وأفادت الدراسة بأن هناك خمسة معتقدات أساسية لدى معظم الصحافيين وهي أن مهمتهم مراقبة المسؤولين العموميين وأصحاب النفوذ، وتضخيم الأصوات التي عادة ما لا تُسمع، وأن المجتمع يعمل بشكل أفضل عندما يتاح له الوصول إلى المعلومات بشفافية، ويرون أن زيادة الحقائق المتوفرة لدى الناس تقربهم من الحقيقة، ويجب تسليط الضوء على مشاكل المجتمع لحلها.

وطرح استطلاع للرأي على الجمهور من غير الصحافيين أسئلة بشأن مدى تأييدهم لهذه المبادئ أو المعتقدات، فوجد دعماً للأغلبية مع مبدأ واحد، بينما أيد ثلثا الذين شملهم الاستطلاع مهمة تقصي الحقائق بشكل كامل.

ووفقا للاستطلاع تبنى نصف الجمهور مبدأ منح وسائل الإعلام صوتا لمن هم أقل قوة، وأقل من النصف بقليل أيدوا كليا أدوار الرقابة وتعزيز الشفافية.

ووافق أقل من ثلث المستطلعة آراؤهم تماما على أهمية الإشارة بلهجة حادة إلى المشكلات. لكن 11 في المئة فقط من الجمهور، معظمهم من الليبراليين، قدموا الدعم الكامل للمبادئ الخمسة.

وقالت أنابيل هوكينز (41 سنة)، وهي ربة منزل من لوتون في ولاية أوكلاهوما، “أعتقد أنه ينبغي على الصحافيين أن يكونوا رقيبا على الحكومة، لكنني لا أعتقد أنه ينبغي عليهم الانحياز إلى أي من الاتجاهين”، وأضافت “عندما كبرت وأنا أشاهد الأخبار بدا الأمر محايدا جدا؛ ستحصل على القصة من كلا الجانبين. لكن الآن لا يبدو الأمر كذلك”.

وأضافت هوكينز أن وسائل الإعلام قضت الكثير من الوقت في انتقاد الرئيس السابق، دونالد ترامب، ونادرا ما نسبت إليه الفضل في أي شيء جيد فعله أثناء توليه منصبه.

ويقرّ آخرون بأن همهم الوحيد هو معرفة الحقائق كي يتسنى لهم اتخاذ موقف، ومن بينهم باتريك جيدونز المشرف السابق على صناعة البترول والبالغ من العمر 64 عاما، من هيوستن في تكساس والذي يقول “أريد فقط الحقائق حول ما حدث حتى أتمكن من اتخاذ القرار بنفسي”.

ويفتقر جيدونز إلى الثقة في وسائل الإعلام الإخباري لأنه يعتقد أنها تقدم الكثير من الآراء.

توم روزنستيل: صدقوا أو لا تصدقوا، معظم الصحافيين صادقون للغاية

وتُظهر استطلاعات الرأي كيف تدهور موقف الجمهور تجاه الصحافة على مدى الخمسين سنة الماضية، وكيف أصبح هذا القرن أكثر ميلا إلى التحزب.

ففي عام 2000 أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “غالوب” أن 53 في المئة من الديمقراطيين قالوا إنهم يثقون في وسائل الإعلام، مقارنة بـ47 في المئة من الجمهوريين.

وفي العام الأخير من رئاسة ترامب وجدت “غالوب” أن الثقة ارتفعت إلى 73 في المئة بين الديمقراطيين وانخفضت إلى 10 في المئة بين الجمهوريين.

وشمل الاستطلاع، الذي أجري على مستوى البلاد، 2727 شخصا عام 2019، مع إجراء مجموعة ثانية من المقابلات، في أغسطس 2020، مع 1155 شخصا أكملوا المسح الأول.

وخلصت الدراسة إلى أن أغلب الأميركيين يعتقدون أن الإعلام لا يهتم بهم ويحاول التستر على أخطائه.

وقال توم روزنستيل، وهو أيضا صحافي سابق في “لوس أنجلس تايمز” و”نيوزويك”، إنه يعتقد أن هناك مجالا لكلا الجانبين للتوصل إلى فهم أفضل لبعضهما البعض.

وأضاف “صدقوا أو لا تصدقوا، معظم الصحافيين صادقون للغاية”.

ويرى أنه “يجب على الأشخاص العاديين أن يأخذوا في الاعتبار أنه عندما يقول الصحافيون إنهم يؤدون وظيفتهم فقط، فإنهم يقصدون ذلك فعلا، لأنهم يحددون وظيفتهم بطريقة معينة. إنهم لا يكذبون. إنهم في الحقيقة لا يعتبرون أنفسهم عملاء سريين للحزب الديمقراطي. لديهم هذه المجموعة من المبادئ التي يعتقدون أنهم يطبقونها”.

وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يركزون بشكل أكبر على الولاء والسلطة يميلون إلى أن يكونوا أكثر تشكيكا في القيم الأساسية التي يحاول الصحافيون التمسك بها، على عكس أولئك الذين يولون أهمية أكبر للعدالة، بالتالي فإن التغييرات الحاصلة في طريقة سرد القصة قد تجعلها أكثر جاذبية بالنسبة إلى مختلف المتابعين.

18