الجمهور لا يثق بالمهرجانات

المهرجانات السينمائية العربية ما بعد كورونا عليها أن تعيد النظر في برامجها وأهدافها واختياراتها لتُرضي جمهورا عريضا لا يثق بها.
الأحد 2021/02/28
تجمّعات موسمية

إلى ما قبل جائحة كورونا وحتى خلالها كان حديث المهرجانات السينمائية ومنظموها لا ينقطع، فالقوم يتحيّنون الفرصة للعودة بمهرجاناتهم إلى ما كانت عليه قبل ظهور الوباء.

لا شكّ أنها مهرجانات حيويّة وحدث لا يتكرّر إلا في كل عام وخاصة المهرجانات السينمائية العربية المعروفة، وهي مهرجانات تطرح نفسها على أن من صميم أهدافها النهوض بالسينما وتطويرها والتفاعل مع الجمهور الواسع ومناقشة القضايا الأكثر أهمية التي ترتبط بقطاع السينما.

وإذا توقّفنا تحديدا عند نقطة محورية ربما يمكن أن تصاغ بصيغة سؤال وهو: إلى أي مدى ساهمت المهرجانات السينمائية في تطوير السينما أو الحركة السينمائية؟

وحتما سوف تأتي الإجابة من إدارة هذا المهرجان أو ذلك وهي إجابة متفائلة وسريعة، إنها تساهم فعليا في ذلك وأنها تدعم السينما وتدعم بضعة مشاريع سنويا وما إلى ذلك.

لكنّ ترويج إدارة المهرجان لنفسها وحده لا يكفي، فالقول إنها كانت أكثر قربا من الحياة السينمائية لا يترجم إلى دعوة الممثلات والممثلين والسجادة الحمراء التي تتحول غالبا في المهرجانات العربية إلى مكان لعرض الأزياء والتباهي بين الممثلات بثيابهن، فهل أن تلك ميزة للمهرجان؟

في استطلاع أجرته مؤخرا منصة “السينما في زمن كورونا” أجاب أكثر من 50 في المئة ممن تم استطلاع آرائهم من الجمهور العربي بأن المهرجانات السينمائية العربية لا تساهم لا في التطوير ولا في النهوض بالسينما وإنما هي تجمّعات موسمية حتى المدعوين إليها يتكرّرون في كل مرّة بنفس الوجوه وتغيب عنها غالبا الأجيال السينمائية الشابة وتتركز على جلب كمّ من الأفلام على حساب النوع وعلى حساب التجارب التي تمثّلها تلك الأفلام، وبذلك يقع الإخفاق حتى في عملية الانتقاء غير الجادة والمسترّعة والتي تفتقر إلى المهنية.

تكمل ذلك ندوات استعراضية لا تثير قضايا إشكالية وتعنى بالاحتفاء بالنجوم أنفسهم الذين تم الاحتفاء بهم من قبل على السجادة الحمراء.

الحاصل أن المهرجانات السينمائية العربية ما بعد كورونا يراد لها أن تعيد النظر في برامجها وأهدافها واختياراتها لكي تُرضي جمهورا عريضا لا يثق بها وغير راض عنها.

15