الجميلة والوحش

الأحد 2017/07/09

حكاية اليوم هي فصل جديد من حكايات ذلك الصراع الأبدي والخفي بين أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، حكاية تشبه في بعض ثناياها وخباياها وظروفها قصة “الجميلة والوحش”، تلك الأسطورة التي سمعناها بشغف ونحن صغار، ثم شاهدنا ونحن في الصبا فيلما كارتونيا، وتابعناها حاليا فيلما سينمائيا مشوقا ومثيرا.

اليوم حديثنا سيكون حول ذلك المهاجم “الأسمر” البلجيكي روميلو لوكاكو، ذلك “الوحش” الذي ربما عرف أخيرا مذاق الحب الذي سيحوله ربما إلى نجم الشباك الأول ومعشوق الملايين في إنكلترا، تماما مثل وحش “الأسطورة” الذي كان شابا وسيما قبل أن تحوّله ساحرة شريرة إلى وحش “دميم”، يتعين عليه مستقبلا أن يصبح طرفا في قصة حبّ عنيفة كي ينزع عنه آثار السحر الآثم.

نعم، ربما يمكن للمهاجم البلجيكي لوكاكو أن يستعيد عنفوانه وكبرياءه وقوته وجبروته ويعود أقوى من ذي قبل، بعد أن تكتمل فصول قصة “الحب” الجديدة التي ستربطه بـ”جميلة” القلعة الحمراء وأيقونة مدينة مانشستر فريق “اليونايتد” الذي طلب ودّه ليخلصه من ذكريات أحزانه مع فريق تشيلسي.

تعود قصة هذا “الأمير” البلجيكي إلى سنة 2011 تحديدا، حيث اختار الرحيل صوب إنكلترا التي قيل عنها الكثير وسمع أنها قد تنصّبه ملكا على كل الأصقاع في الدنيا، فقادته الأقدار إلى فريق تشيلسي قادما من فريق أندرلخت البلجيكي. وقّع الأمير الصغير آنذاك، حيث لم يتجاوز حينها الـ18 ربيعا، مع “البلوز” وكان يعتقد أنه وجد الحب، لكنه أخطأ الظن، إلا أنه وقع في المحظور وسقط في بيت “العنكبوت”، حيث فشل في إيجاد متعة “الحبّ” المنشود، والأكثر من ذلك أنه أصيب بلعنة ونكسة شديدة كادت تصيبه في مقتل وتبعث به نحو دياره القديمة.

ولأن فشل التجربة مع فريق “الزرق” التشيلساوي حوّله بشكل ما إلى “وحش” لا حول له ولا قوة، رفضت في البداية كل “عرائس” الدرجة الإنكليزية الممتازة التورط معه في علاقة بعد أن لفظه تشيلسي، لكن “الخلاص” الآني وجده في نادي وست بروميتش ألبيون الذي تعاقد معه موسم 2012ـ2013.

وكان يتعين على لوكاكو أن يبدأ رحلة التخلص من تبعات ذلك “السحر”، كان عليه أن يثبت أن “الوحش” قادر على الإبداع والتألق والبروز والتغلب على “الأعداء”.

نسي قصة الماضي القريب وبدأ رحلته الجديدة مع الفريق الذي آواه وحماه من الشرور الخارجية وكذلك من النظرات المسترابة، لتبدأ فصول الحكاية شيئا فشيئا تنقلب نحو الأفضل، وصفة “الوحش” قد تغدو نعمة..

أي نعم، هذا ما حصل تدريجيا لأن “الوحش” بدأ يرعب حراس الخصوم، ويسجل الهدف تلو الآخر، فسجل في هذه التجربة القصيرة مع بروميتش 38 هدفا في حيز زمني قصير.

تأقلم مع وضعه الجديد، لكنه كان بصدد البحث عن قصة “حب” عنيفة تعفّه أكثر وترقى به إلى القمة، وجد مخرجا جديدا فانتقل إلى إيفرتون، ذلك الفريق الطامح لولوج عالم الكبار في الدوري الممتاز، فحصلت “الزيجة” بين إيفرتون و”الوحش” لوكاكو سنة 2014، لتتخذ مسيرة المهاجم “أمير” أندرلخت السابق مسارا جديدا، مسارا مليئا بالأهداف والنجاح والتألق، فسجل الهدف تلو الآخر، بعد أن واصل هوايته المفضلة وهي بث الرعب في قلوب الحراس وهزّ شباكهم بتسديدات لا ترد ولا تصدّ سواء بالرأس أو القدمين.

شعر بأنه بدأ يتخلص من مفعول “سحر” تشيلسي، فلم يعد يشعر بأيّ نوع من الحرج في منافسات الدوري الإنكليزي، ولأن المسيرة بدأت للتو، حيث أن “الوحش والأمير” لوكاكو مازال في ريعان الشباب، فإن أثر السحر سيزول يوما بعد أن يجد الحبّ المنشود، لكنه كان يدرك أن الوصول يمرّ حتما عبر مواصلة حصد التألق مع إيفرتون، وهو ما حصل فعلا.

فلوكاكو الذي سجل ما يناهز الـ133 هدفا مع فريقه منذ سنة 2014 إلى موفى الموسم الماضي، أدرك أنه على وشك التخلص نهائيا من تبعات فريقه السابق تشيلسي، حيث تهاطلت عليه العروض من كل صوب وحدب في إنكلترا، والطريف في الحكاية أن الفريق الذي تسبب في “لعنته” أراد أن يكفّر عن ذنبه ويستعيده من جديد كي ينصّب أميرا جديدا على هجوم قلعة “البلوز”، إلاّ أن اللاعب كان يدرك أن من شروط التخلص نهائيا من تبعات الماضي تقتضي

إيجاد الحبّ في مكان آخر ومع فريق آخر.

قبل أيام قليلة وجد “الوحش” ضالته وتحديدا في القلعة الحمراء لمانشستر يونايتد الذي أبدى رغبة جامحة وكبيرة للغاية للتعاقد مع النجم البلجيكي، كان مهر الحصول على توقيع “الأمير” هو حوالي 75 مليون جنيه إسترليني، أي ما يناهز الـ97.28 مليون دولار.

وافق لوكاكو على المهر، وهو يتأهب حاليا لدخول عالمه الجديد واستعادة مجده المفقود، سيكون أكثر من ذي قبل، بعد أن وجد الحبّ المنشود، سيستعيد لقب “الأمير”، لكنه وبخلاف تفاصيل رواية “الجميلة والوحش” فإنه لن يتخلى عن صفة “الوحش”، هو سيبقى ماردا قويا ومهابا ومرعبا، سيواصل بلا شك هز شباك كل منافسيه، سينصّب نفسه ملكا جديدا في قلعة “الشياطين الحمر”، لكن بملامحه وصفاته التي أراد أن يتخلص منها في البدء عندما أتى شابا يافعا يتسلق صخور قلعة “البلوز” التي كادت تكسره بعد أن أصابته بلعنة، أصبحت اليوم مصدر قوته.

كاتب صحافي تونسي

23