الجنائية الدولية ترجح ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان

الثلاثاء 2016/11/15
خدمة الأهداف الأميركية

لاهاي - أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ان القوات الأميركية قد تكون ارتكبت جرائم حرب في في افغانستان عبر تعذيب معتقلين بين عامي 2003 و2004، موضحة انها ستقرر قريبا جدا ان كانت ستطلب فتح تحقيق.

وكشفت فاتو بنسودا مساء الاثنين نتائج تحقيق اولي طويل في فظائع وقعت في هذا البلد منذ مايو 2003. وقالت ان لديها "أساسا معقولا يسمح بالاعتقاد" بأن القوات المسلحة الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية وطالبان وحلفاءهم وكذلك القوات الحكومية الافغانية ارتكبت جرائم حرب.

وتحدثت المدعية بالتفصيل للمرة الأولى عن الاتهامات "بعمليات تعذيب واساءة معاملة ارتكبتها القوات المسلحة الأميركية المنتشرة في افغانستان، وفي مراكز الاعتقال السرية لوكالة الاستخبارات المركزية خصوصا في 2003-2004".

وفي تقريرها السنوي حول الأبحاث التمهيدية، المرحلة التي تسبق فتح تحقيق، تؤكد المدعية أن عناصر من القوات المسلحة الأميركية مارسوا على "ما لا يقل عن 61 معتقلا أعمال تعذيب ومعاملة قاسية، واهانوا كرامتهم الشخصية على الأراضي الأفغانية".

وتضيف ان عناصر في وكالة الاستخبارات المركزية "أخضعوا على ما يبدو 27 معتقلا على الأقل" لتلك الأساليب أيضا على الأراضي الأفغانية وعلى أراضي بلدان أخرى موقعة لاتفاقية روما التي انشأت المحكمة الجنائية الدولية مثل بولندا ورومانيا وليتوانيا.

الحصول على معلومات

قالت مدعية المحكمة الجنائية الدولية أن هذه المزاعم "لا تشمل بضع حالات معزولة فقط".

وهي تؤكد ان هناك دوافع معقولة للاعتقاد بان هذه الجرائم "ارتكبت تنفيذا لسياسة واحدة او لسياسات تهدف الى الحصول على معلومات عبر تقنيات استجواب تعتمد وسائل وحشية او عنيفة تهدف الى خدمة الأهداف الأميركية في النزاع في افغانستان".

وبعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، حصلت وكالة الاستخبارات المركزية على موافقة ادارة الرئيس جورج بوش على استخدام وسائل استجواب وصفت "بالمحسنة" بما فيها تقنية "الايهام بالغرق".

ومنذ ديسمبر 2007 لم تستخدم الوكالة هذه الوسائل التي منعها الرئيس باراك اوباما في يناير 2009. لكن الرئيس المنتخب دونالد ترامب اكد قبل فوزه في الانتخابات انه يؤيد اللجوء الى مثل هذه التقنيات.

ويحمل التقرير حركة طالبان مسؤولية مقتل اكثر من 17 الف مدني ويؤكد انها ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

ويؤكد انه "منذ مايو 2003، شنت مجموعات متمردة على ما يبدو هجمات عديدة على اماكن محمية وخصوصا مدارس ومكاتب للسلطات المدنية واماكن مقدسة ومساجد".

ويبدو ان اعمال تعذيب ارتكبت ايضا في مراكز احتجاز تابعة للحكومة الافغانية، وهي ممارسة حكومية تعود الى نهاية سبعينات القرن الماضي وتطال حاليا بين 35 وخمسين بالمئة من المعتقلين.

تحقيق أو لا تحقيق؟

اكد فاتو بنسودا انها ستقرر سريعا جدا ما إذا كانت ستطلب من القضاة فتح تحقيق في هذه الجرائم التي يشتبه بانها ارتكبت من قبل القوات المسلحة الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وعناصر من القوات الحكومية الأفغانية وحركة طالبان.

واذا سمح لها بذلك، فسيكون واحدا من أكثر التحقيقات تعقيدا واثارة للجدل في تاريخ المحكمة التي تأسست في 2002 للنظر في أسوأ الجرائم ضد الانسانية.

ويمكن لتحقيق من هذا النوع ان يعرض القوات المسلحة الأميركية لملاحقات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. لكن بما ان واشنطن لم تصادق على معاهدة روما المؤسسة للمحكمة، فمن غير المرجح ان يمثل جنود أميركيون أمامها.

ولم تصدق كابول معاهدة روما لكنها اعترفت بأهلية المحكمة في فبراير 2003، ما يسمح لها بالتحقيق في جرائم ارتكبت بدءا من مايو من ذلك العام.

وقد تكون ملاحقة القوات الأفغانية امرا معقدا ايضا بعد صدور قانون عفو عام اقره البرلمان ويطبق منذ 2009.

يأتي هذا التقرير بينما يفتتح في لاهاي الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في المحكمة سيكون الاول منذ انسحاب عدد من الدول الافريقية التي تتهم هذه الهيئة بأنها لا تستهدف سوى افريقيا.

1