الجناح الإصلاحي داخل نداء تونس يسعى لخارطة طريق لـ"إنقاذ الحزب"

يسعى عدد من قادة حزب “نداء تونس” لتخليص الحزب الذي تأسس في العام 2012، من هيمنة السبسي الابن، وتدخلات القصر الرئاسي، إضافة إلى استعادة دوره في المشهد السياسي الذي تراجع كثيرا بسبب الخلافات والانقسامات التي عرفها.
الثلاثاء 2016/10/04
السبسي الابن يسير بالحزب إلى الهاوية

تونس - كثف عدد من قادة حركة نداء تونس الذين باتوا يُعرفون باسم “الجناح الإصلاحي” الذي دخل في صدام مفتوح مع رئيس المكتب التنفيذي لهذه الحركة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، من تحركاتهم لاستعادة القاعدة الحزبية لهذه الحركة وإبعادها عن هيمنة السبسي الابن، وذلك مباشرة بعد فشل الأخير في فرض مرشحه لرئاسة الكتلة النيابية لحركة نداء تونس.

واختار هؤلاء القادة ومنهم رضا بالحاج وفوزي اللومي وبوجمعة الرميلي والمنصف السلامي وسفيان طوبال وخالد شوكات وعبدالعزيز القطي وخميس قسيلة وفاطمة المسدي، مدينة صفاقس التي تعرف أيضا بـ”عاصمة الجنوب” كمحطة أولى لهذا التحرك السياسي الميداني الذي يعتقد أن يشمل عددا من المناطق التونسية الأخرى، وذلك للالتقاء بالمسؤولين المحليين والجهويين لحركة نداء تونس وقواعدها بهدف شرح أسباب الصدام الحالي مع جناح السبسي الابن، وبلورة برنامج لإنقاذ الحركة من حالة الانقسام الذي تعيشه.

ويسعى هذا الجناح، الذي نجح خلال الفترة الماضية في عرقلة العديد من المشاريع التي حاول حافظ قائد السبسي فرضها على الحركة، إلى صياغة خارطة طريق لإصلاح الأوضاع التنظيمية في هذه الحركة، وخاصة منها إلغاء منصب المدير التنفيذي الذي يتولاه حاليا السبسي الابن، وتشكيل هيئة قيادية جماعية تكون مهمتها التحضير لعقد مؤتمر عام للحركة تنبثق عنه قيادة شرعية منتخبة.

وتولى السبسي الابن رئاسة المكتب التنفيذي في أعقاب مؤتمر سوسة الذي عقد يومي 9 و10 يناير الماضي تحت شعار “التوافق”، غير أن هذا المؤتمر وصفه الغاضبون بـ”الانقلابي”، وهو الذي عمّق الخلافات داخل هذه الحركة وأدخلها منذ الإعلان عن نتائجه في حالة من الانقسامات الحادة أفرزت جناحين اثنين الأول بقيادة السبسي الابن والثاني بقيادة رضا بالحاج.

خميس قسيلة: الفشل أعطى الجناح الإصلاحي داخل حركة نداء تونس رافدا جديدا للتحرك وتصحيح المسار لأنه كشف أوراق السبسي الابن

ووصفت مصادر مقربة من هذا الجناح اجتماع مدينة صفاقس بـ”الناجح”، وأشارت إلى أن عددا كبيرا من كوادر الحركة شارك فيه إلى جانب 18 نائبا حاليا في البرلمان، وقالت لـ”العرب”، إن “اجتماعا آخر سيُعقد الأحد القادم في مدينة سليانة بالشمال الغربي”.

ويستهدف هذا الجناح الإصلاحي تخليص حركة نداء تونس التي تأسست في العام 2012، بدءا من هيمنة السبسي الابن، مرورا بتأثيرات العائلة وتدخلات القصر الرئاسي، وصولا إلى استعادة دور هذه الحركة في المشهدين الحزبي والسياسي الذي تراجع كثيرا بسبب الخلافات والانقسامات التي جعلتها تتشظى، حيث خرج منها القيادي محسن مرزوق الذي أسس حزبا جديدا أطلق عليه اسم “حركة مشروع تونس”.

ويؤكد الجناح الإصلاحي أنه ليس واردا التفكير في الانسحاب أو الاستقالة من حركة نداء تونس، بالرغم من سعي جناح السبسي الابن إلى الالتفاف على ما تبقى منها عبر محاولة تشكيل هيئة سياسية جديدة، بالإضافة إلى استمالة الكتلة النيابية للحركة في البرلمان.

غير أن هذه المحاولات التي بدأها باقتراح رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد رئيسا للهيئة السياسية الجديدة للحركة، واستبدال رئيس الكتلة النيابية الحالي سفيان طوبال بأحد النواب الموالين له، فشلت إلى غاية الآن، الأمر الذي جعل موازين القوى بين الجناحين تبقى على حالها ما لم تبرز تطورات جديدة خلال الأيام القادمة على ضوء تحركات الجناح الإصلاحي، واستمرار السبسي الابن في محاولته مدعوما بالقصر الرئاسي والحكومة.

وبحسب خميس قسيلة، النائب البرلماني عن حركة نداء تونس الذي ينشط ضمن الجناح الإصلاحي، فإن آخر محاولات السبسي الابن تمت السبت الماضي عندما سعى إلى الزجّ بالكتلة النيابية للحركة في أتون هذا الصراع، من خلال محاولة الإطاحة برئيسها الحالي سفيان طوبال واستبداله بأحد المقربين منه.

ووصف قسيلة في تصريح لـ”العرب” ما جرى السبت الماضي في سوسة بأنه “محاولة يائسة للالتفاف على إرادة أعضاء الكتلة النيابية، وقد منيت بفشل ذريع″، على حد تعبيره.

واعتبر أن هذا “الفشل أعطى الجناح الإصلاحي داخل حركة نداء تونس رافدا جديدا للتحرك وتصحيح المسار لأنه كشف أوراق السبسي الابن ومن يدور في فلكه، وأكد إدراك ووعي أعضاء الكتلة النيابية بما يحاك في الخفاء”.

وعقدت الكتلة النيابية لحركة نداء تونس (61 نائبا) السبت الماضي اجتماعا لها في مدينة سوسة الساحلية حاول فيه السبسي الابن فرض مرشحه لرئاسة الكتلة محمد سعيدان، لكنه لم ينجح في ذلك، حيث صوت 37 نائبا لصالح بقاء سفيان طوبال رئيسا للكتلة مقابل 21 فقط لصالح محمد سعيدان.

ومع ذلك، تضاربت الآراء حول نتائج هذا الاجتماع، حيث يقول البعض إنه تم تأجيل انتخاب رئيس الكتلة، فيما يؤكد سفيان طوبال أنه تم تجديد الثقة له كرئيس للكتلة خلال هذا الاجتماع، الذي شهد فوضى عارمة وأجواء اتسمت بالتشنّج وصل حد المشادات الكلامية والتشابك بالأيدي.

وعلى وقع تلك الأجواء التي لم تنته تفاعلاتها بعد، أعلن النائب نورالدين بن عاشور عن استقالته من كتلة نداء تونس احتجاجا على الوضع الذي وصلت إليه الأوضاع داخل الكتلة، بينما اعتبر النائب خميس قسيلة في تصريحه لـ”العرب”، أن ما جرى في اجتماع سوسة يعد “ضربة قاسية لجناح السبسي الابن، نظرا إلى أنه أعاد تمتين الخيط الرابط بين الكتلة النيابية وأعضاء الجناح الإصلاحي الذي يسعى إلى وضع حد لهيمنة القصر والعائلة على الحركة”.

4