الجنرالات يهيمنون على حركة المحافظين في مصر

هيمنة الجنرالات على حركة المحافظين تشير إلى مدى رهان الرئيس السيسي على المؤسستين الأمنية والعسكرية.
الجمعة 2018/08/31
نحو عسكرة المؤسسات

القاهرة - أدى محافظو مصر الجدد والحاليون اليمين الدستورية أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، الخميس، لبدء مهمتهم في تولي شؤون 27 محافظة مصرية (إقليم محلي)، بعد تأخير دام نحو ثلاثة أشهر.

وعين 18 محافظا من خلفيات أمنية (جيش وشرطة)، فيما المحافظون التسعة المتبقون ينتمون إلى سلك القضاء والتعليم.

وتولت سيدة مسيحية -هي منال ميخائيل- لأول مرة مسؤولية إدارة محافظة دمياط على البحر المتوسط، كما عين كمال جاد شاروبيم في منصب محافظ الدقهلية (شمال القاهرة)، في خطوة تؤكد حدوث تغيير في التوجهات الحكومية التي كانت تتجاهل الأقباط في هذه المناصب.

وسبق أن عين اللواء مجدي أيوب (قبطي) محافظا لإقليم قنا (جنوب مصر) عقب ثورة يناير 2011، بيد أن احتجاجات قادها متشددون إسلاميون ضده حالت دون القيام بمهامه، وجرى تغييره بعد بضعة أشهر.

وثمن عبدالمنعم سعيد رئيس المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية سابقا، في تصريحات لـ”العرب”، خطوة التوسع الجديد في تعيين أقباط في مناصب مهمة، وقال إن من شأنها أن “تدحض أي افتراءات بشأن حرمانهم من المناصب الرفيعة، وأن الرئيس السيسي عرف كيف يعالج هذه المسألة بعيدا عن الطائفية”.

وتشير هيمنة الجنرالات على حركة المحافظين إلى مدى رهان الرئيس السيسي على المؤسستين الأمنية والعسكرية.

ويرتبط الاعتماد على الجنرالات في المناصب المهمة والمؤثرة، بكون السيسي جاء من المؤسسة العسكرية، ويحتاج إلى نمط إدارة يتوافق مع شخصيته وأسلوب إدارته للحكم، باعتبار أن المحافظ هو بمثابة رئيس الإقليم.

كما أن الخلفية الأمنية لوزير التنمية المحلية، اللواء محمود شعراوي، الذي يشرف على الحكام المحليين، لعبت دورها في الاختيارات.

وقال مسؤول حكومي لـ”العرب” إن تعيين جنرالات في منصب المحافظ يرتبط بحاجة الوضع الراهن إلى شخصيات تمتلك المزيد من الحسم والصرامة والانضباط.

وتتناقض هذه الرؤية مع المنظور الذي أعلن عنه السيسي عند بداية فترة رئاسته الثانية في يونيو، والتي كلف فيها الحكومة بوضع ملف تنمية الإنسان في مجالي الصحة والتعليم على رأس الأولويات. لكن الاختيارات ركزت على توسيع القبضة الأمنية، بما يتجاوز المحافظات الحدودية التي جرى العرف أن يتولى رئاستها جنرال عسكري.

ويرى متابعون أن الحركة تمثل خيبة أمل للكثير من الشباب الطامحين للمشاركة في إدارة المحليات بعد وعود متكررة بذلك، وحملت سياسة اختيار المحافظين نهجا ثابتا خلال السنوات الماضية، يعتمد على تفضيل الجنرالات على حساب الشباب، استنادا إلى توافر صفات الولاء.

وعززت تلك السياسة تفسير البعض لأسباب تأخر حركة المحافظين التي كان من المفترض الإعلان عنها منذ ثلاثة أشهر. وبدا مفهوما أن الحكومة اختارت التأخير لضمان عدم إثارة الاختيارات غضب المعارضة أو الشباب، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.

وقام السيسي، الخميس، بتعيين اللواء شريف سيف الدين رئيسا لهيئة الرقابة الإدارية، وهي الجهة المسؤولة عن مكافحة الفساد في مصر، بدلا من اللواء محمد عرفان.

وقال مراقبون إن أزمة تجييش المناصب الحيوية، تكمن في غياب الحس السياسي.

وينتقد الرافضون لعسكرة المؤسسات الحكومية، التركيز على النواحي الأمنية، وربما تكون هذه مهمة ضرورية وقت الأزمات، خاصة في المحافظات الحدودية، لكن عملية تعميمها يمكن أن تؤدي إلى المزيد من المشكلات مع المواطنين.

 بالمقابل اعتبر عبدالمنعم سعيد لـ”العرب” أن هناك طاقما تنفيذيا في مصر يتغير بوتيرة جيدة، واتجاه يتبلور لتعيين نواب للوزراء والمحافظين، يمكن أن يفرز في المستقبل جيلا مختلفا.

2