الجنرال المتقاعد بن حديد يتحدى قانون التحفظ العسكري في الجزائر

الأربعاء 2016/08/17
بن حديد في فوهة المدفع

الجزائر - اتهم الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، رئاسة الجمهورية وقيادة المؤسسة العسكرية، بتدبير أمر سجنه لمدة عشرة أشهر دون محاكمة، مؤكدا أن “أمر التوقيف صدر بالهاتف، وأمر الإفراج صدر بالهاتف أيضا”، في إشارة منه إلى تصفية الحسابات السياسية بينه وبين السلطة، بعد التصريحات التي أدلى بها للبعض من وسائل الإعلام آنذاك، والتي انتقد فيها ما أسماه بـ”الانسداد السياسي في البلاد بسبب الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة”.

وتزامنت تصريحات الجنرال حسين بن حديد، مع دخول قانون الصمت العسكري، مثيرا جملة من الاستفهامات حول قدرة السلطة على فرض منطقها على منتسبين إلى الجيش في السابق، خاصة وأن القانون كان محل انتقادات شديدة من قبل قوى سياسية وحقوقية، وحتى من قبل بعض الجنرالات المتقاعدين، على غرار وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، الذي دعا منذ أسابيع، نواب المعارضة في غرفتي البرلمان صراحة إلى إجهاض القانون، لأنه يتنافى مع حقوق العسكريين في التعبير عن آرائهم وإطلاع الجزائريين على الحراك والتفاعل داخل المؤسسة العسكرية.

ويرى مراقبون أن توقيت الخروج الإعلامي للجنرال بن حديد، يعبر عن الصوت الرافض من داخل المؤسسة لتوجهات القيادة الحالية، في توظيف واجب التحفظ العسكري سياسيا، بعد التصريحات المثيرة التي أدلى بها بن حديد، حول “المؤسسات الموازية في إدارة شؤون البلاد، والعلاقات المشبوهة للبعض من ضباط المؤسسة في حقبة العشرية الحمراء مع قادة ورموز التنظيمات الجهادية”.

ورغم الانتماءات الفكرية والأيديولوجية لجنرالات سابقين في الجيش الجزائري، فإن تصريحات بن حديد ستشجع البقية على التململ ضد القانون، حتى ولو كانوا يحملون تصورات وأفكار متباينة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الجنرال خالد نزار، المنحدر مما يعرف بـ”طابور الجيش الفرنسي”، ويوصف بعراب صقور المؤسسة العسكرية في فترة التسعينات، بتبنيه لخيار المعالجة الأمنية لاجتثاث الإسلام السياسي والإرهاب، بينما ينحدر الجنرال بن حديد من جيش التحرير الوطني، وعرف بدعواته إلى احترام الحريات السياسية والإعلامية، والديمقراطية واختيارات الشعب الجزائري.

وجزم بن حديد، بأن “المرادية (الرئاسة)، والطاغارا (مبنى وزارة الدفاع)، اتفقتا على وضعي في السجن، بعد التصريحات التي أدليت بها إلى قناة المغاربية اللندنية حول حقبة التسعينات، وتناولت فيها بعض الحساسيات، وأنا الآن في وضعية غامضة؛ في حالة إفراج ودون محاكمة”.

وكان فريق دفاع الجنرال بن حديد، قد تقدم خلال الأشهر الماضية، بطلبات إفراج مؤقت إلا أنها رفضت كلها، رغم الظروف الصحية الصعبة التي كان يعاني منها، وهو ما حدا بالفريق إلى التنديد بالقرار وتحميل المسؤولية للسلطة، في حال تسجيل أي طارئ على موكل فريق الدفاع، خاصة وأنه مريض بسرطان البروستات الذي اكتشفه داخل السجن.

وأدرج متابعون للشأن السياسي في الجزائر، قرار الإفراج، في إطار إجراءات تهدئة اتخذتها السلطة، خلال الأسابيع الماضية، في حق عدد من الناشطين والإعلاميين، خاصة وأنه تزامن مع إطلاق سراح معتقلي مؤسسة “ناس برود” الإعلامية التابعة لرجل الأعمال المعارض يسعد ربراب، بعد الضجة التي أثيرت حول شرائه لمجمع الخبر الإعلامي، والأخطاء التي لفّت عملية إصدار تراخيص الإنتاج.

واعتبر الجنرال أن وضعه الحالي يحد من حرية تنقلاته، واستغرب المراقبة المستمرة لجميع تحركاته، بما فيها زيارته للمستشفى، وكشف عن سيارتين وفريق أمني يتبعه كظله، أينما حل أو ارتحل، وأن قرار الإفراج جاء خشية وقوع مكروه له، بعد تدهور وضعه الصحي داخل السجن، وفحصه من قبل طبيب من الهلال الأحمر الدولي.

وقضى الجنرال الذي تقاعد عن الخدمة في منتصف التسعينات، عشرة أشهر في سجن الحراش الشهير بالعاصمة، منها شهر في الاحتجاز لدى مصالح الدرك، واتهم بضرب تماسك ووحدة الجيش، كما أوقف آنذاك رفقة نجله، الذي وجهت له تهمة حيازة سلاح دون رخصة، وأطلق سراحه بعد شهر من التوقيف.

4