الجنرال سعيد قاسمي قائد ميليشيا أنصار حزب الله يطالب باحتلال البحرين

الأحد 2016/03/27
على خطى داعش

باريس - إيران دولة استعمارية تبحث عن أي أفق تستطيع من خلاله مد نفوذها. وهي مستعدة للعبث بأمن محيطها بل وتدمير المنطقة بأسرها في سبيل تحقيق ذلك الحلم الذي يراودها، والذي تبني عليه سياستها، بل وحتى هيكلها الطائفي.

من هذه الحقيقة الواضحة للعيان ينبغي علينا الانطلاق لنفهم هذه الدولة الجارة، للأسف، والتي يكاد لا ينقضي يوم واحد دون أن تطل برأسها الخبيث لتقول لنا إنها غير قادرة على الانسجام مع محيطها، وإن أحلام الدولة الصفوية الغابرة، بل وحتى الامبراطورية الفارسية التي كانت قائمة قبل آلاف السنين لا تزال قادرة على التمثل على أرض الواقع.

بل إن “الجمهورية الإسلامية” التي نشأت في أعقاب ثورة على نظام الشاه ما زالت حريصة على تحقيق أحلام الشاه نفسه، وهذا القناع الإسلامي الذي ترتديه لا يستطيع إخفاء وجهها الحقيقي. ولأن تلك النزعة المتعالية تميز خطابها حتى على أعلى مستويات “الدولة”، فإنه ليس مستغربا أن يطل أحد جنرالات الحرب، الأكثر قربا من التيار المتشدد، ليدعو إلى احتلال مملكة البحرين، هكذا حرفيا، وضمها إلى إيران، ويقول إن البحرين ليست سوى محافظة إيرانية تم اقتطاعها بسبب الاستعمار، مؤكدا أن بلاده ستبذل جهودها لإعادة البحرين إلى الخريطة الإيرانية.

ولعل كلام الجنرال سعيد قاسمي الذي وصفته وسائل إعلامية كثيرة بأنه يقود مجموعة ضغط متشددة تسمى أنصار حزب الله وهو أحد المقربين من علي خامنئي مرشد ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، ليس جديدا على الإطلاق. ولم يحمل في ثناياه أي تفاصيل إضافية، بل إن طهران حريصة بين الفينة والأخرى على التلويح بمثل هذه الفرضية الاستعمارية، لا لترهب بها دول المنطقة فقط. ولكن لتذكر نفسها قبل الآخرين بأنها دولة غير قادرة على التعايش، أو الاندماج ضمن محيطها.

أنصار حزب الله عصا المرشد

يعتبر سعيد قاسمي، والذي كان أحد الضباط الكبار إبان الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، أحد الصقور المتشددين في المشهد الإيراني، وينظر إلى ما يسمى بالتيار الإصلاحي على أنه يتجه نزولا نحو خيانة المبادئ التي أنشأ عليها “الخميني” جمهوريته، ولذلك فإنه يظهر دفاعا مستميتا عن كل ما يبقي إيران مرتبطة بتلك “المبادئ”، التي قال قاسمي عنها في أحد البرامج التلفزيونية إنها مبادئ شاملة وينبغي نقلها إلى العالم بأسره أياً تكن الطريقة.

تظهر جماعة أنصار حزب الله على أنها الذراع القوية لتنفيذ تلك المشيئة الخمينية، بالإضافة إلى الحرس الثوري بطبيعة الحال. وقد تأسست الجماعة عام 1995 على شكل ميليشيا لا تخضع لقيادة معروفة ولكنها تتبع بطريقة مباشرة المرشد الخامنئي، وهي تتلقى تمويلا كبيرا من التيار المتشدد. كما أنها تخضع لدورات تدريب مستمرة، معظم أعضاء هذه الميليشيا إما أعضاء في الباسيج وإما محاربون قدامى في حرب الخليج الأولى كحال الجنرال سعيد قاسمي.

برزت سطوتها وقوتها إبان اضطرابات الطلاب في إيران في يونيو عام 1999، حيث وجهت لها أصابع الاتهام بأنها المسؤولة المباشرة عن الاعتداءات الجسدية التي تعرض لها الكثير من المتظاهرين. وكان هدف أنصار حزب الله أولا الدفاع عما يطلقون عليه “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، حسب موقع “ميهن” الإيراني.

وقد اتهمت الناشطة والحقوقية الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2005 جماعة أنصار حزب الله بالوقوف وراء مقتل الطالب الجامعي والشاعر عزت إبراهيم نجاد، الذي يعتبر أحد المحرضين الرئيسين على الاحتجاجات الطلابية. وقد قتلته، كما قالت عبادي وقتها، مجموعة من رجال شرطة في زي مدني، في إشارة إلى جماعة أنصار حزب الله، الذين كانوا يتعقبون مظاهرة سلمية. وتسببت تلك الاتهامات بسحب ترخيص مزاولة المحاماة من شيرين عبادي والحكم عليها بالسجن خمس سنوات بتهمة الإساءة لسمعة الثورة الإسلامية.

سعيد قاسمي أحد الضباط الكبار إبان الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، يعتبر أحد الصقور المتشددين في المشهد الإيراني، وهو ينظر إلى ما يسمى بالتيار الإصلاحي على أنه يتجه نزولا نحو خيانة المبادئ التي أنشأ عليها الخميني جمهوريته

دور خارجي

برز دور أنصار حزب الله أيضا إبان الاحتجاجات التي عمت العاصمة طهران وبعض المدن الإيرانية في أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2009، والتي اتهم فيها التيار الإصلاحي المتشددين بتزوير نتائج الانتخابات لصالح الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

كان من أبرز اعتداءات أنصار حزب الله حوادث عديدة تظهر طبيعة الحركة، كإشعال النيران في دار منشورات مرغ أمين في العام 1997 بعد أن انتشرت قصة تحت اسم “وتضحك الآلهة كل اثنين” للناشر مرغ آمين، وعرضت في معرض الكتاب، وتحكي عن حياة ثلاثة أصدقاء أحدهم كان منحرفا في الصغر، ثم ينضم إلى جنود التعبئة ويشارك في الحرب، لكن حركة أنصار حزب الله حرقت مكتب الناشر. كذلك قيامها بالهجوم على سينما القدس، والهجوم على بيت الطلاب في أحداث 18 تير، و محاصرة المطارات ومنع النواب من حضور جلسات البرلمان.

لا يقتصر دور أنصار حزب الله على الساحة الإيرانية، إذ أن أيديهم تمتد إلى خارج الحدود، لتحقيق أحلام المرشد، وسجل لهم نشاط كبير في سوريا كميليشيا تقاتل إلى جانب نظام الأسد، وتقدم المساعدة الكبيرة لقواته في ظل تقهقر تلك القوات وعدم مقدرتها على التصدي لكتائب الثوار في المواجهات.

وكانت جماعة “أنصار حزب الله” الإيرانية، قد أصدرت بيانا قبل فترة، أثار الكثير من الجدل بعدما أكدت فيه أنها ستدخل مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إسقاط النظام الحاكم في السعودية وتنصيب حكومة شيعية.

موقع “يا لثارات” التابع لجماعة أنصار حزب الله كان قد طالب منتصف العام 2015 إيران بإرسال خمسين ألف مقاتل إلى سوريا لمنع سقوط النظام هناك، كي لا تفقد إيران سوريا التي باتت تعتبرها تابعة لمشروعها المستقبلي بشكل أو بآخر، وهو المشروع الذي يشمل أيضا العراق ولبنان عبر ميليشيا حزب الله بطبيعة الحال، والذي لم يكتب له النجاح في اليمن بسبب اصطدامه بعاصفة الحزم، والتي عطلت المشروع بل وقامت بإلغائه بشكل شبه كلي.

قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية ما تزال تطارد ما تبقى من ميليشيات جماعة الحوثي المرتبطة بإيران حتى تعيد اليمن إلى أهله، إلا أن حلم احتلال البحرين ما زال يراود صناع القرار الإيراني، وقد عاد ذلك الحلم القديم إلى الظهور في أعقاب أحداث الشغب التي شهدتها مملكة البحرين منتصف فبراير عام 2011 بالتزامن مع موجة الاحتجاجات التي عمت مدنا وعواصم عربية تطورت لاحقا لتصير ثورات الربيع العربي.

وخلافا لتلك الاحتجاجات العربية، فإن ما حدث في البحرين حمل طابعا طائفيا منذ ساعاته الأولى، وقد تبنت طهران تلك الاحتجاجات، ولم يتأخر خامنئي كثيرا ليعلن أنها صحوة إسلامية، في حين اعتبر هو نفسه ما يحدث في سوريا مؤامرة استعمارية.

ويبدو أن المقصود بالصحوة الإسلامية هو انتقال المد الطائفي الذي تشرف عليه إيران خارج حدودها، وقد أثبتت الأدلة المتلاحقة التي عثرت عليها السلطات البحرينية تورط إيران وحزب الله اللبناني بشكل مباشر في كل ما حدث في البحرين، التي شكل تدخل دول مجلس التعاون الخليجي لحماية أمنها ممثلة بقوات درع الجزيرة ضربة موجعة للحلم الإيراني، وأصابه في مقتل، فاعتبرت ذلك التدخل مرفوضا، بل وهددت بالتصعيد، مع أن قوات درع الجزيرة تدخلت بموجب اتفاقية الدفاع المشترك والحفاظ على الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي، في حين أن إيران نفسها لا تجد أي مانع من نشر حرسها الثوري وسواه من ميليشياتها الطائفية حيثما استطاعت أن ترسلهم، وهي لا تنفك تستقبل نعوش قادتها الذين يقتلون تباعا في سوريا، وتشيعهم معتبرة إياهم شهداء سقطوا في ساحات الجهاد.

الترهيب.. عنوان ميليشيات إيران

مملكة دلمون العربية

منذ خمسة آلاف سنة تقريبا كانت جزر البحرين مركزا لحضارة عظيمة تركت الكثير من الآثار التي تدل على رقيها، وقد عرفت قديما بأرض الفردوس وأرض الخلود. تمثل دلمون مركزا استراتيجيا مهما، فهي حلقة الوصل بين بلدان الشرق الأوسط والأدنى حيث كانت في الشمال حضارة بلاد ما بين النهرين (العراق) وفي الشرق حضارة ميلوخا في وادي السند (باكستان) وفي مصر حضارة الفراعنة وفي شبه الجزيرة العربية حضارة مجان بعمان وحضارة اليمن.

البحرين كانت هي المركز الرئيسي لحضارة دلمون وقد امتدت على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية من الكويت عند جزيرة فيلكة، حتى حدود حضارة مجان في سلطنة عمان وحضارة أم النار في إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وعرفت دلمون بهذا الاسم عبر التاريخ لأنها محاطة بالماء من كل ناحية. وقد ورد في النصوص التاريخية السومرية والبابلية والآشورية وصفٌ لدلمون بأنها أرض تحيط بها المياه من كل جانب، فهي كالسمكة في وسط البحر وتبعد عن الساحل الشمالي للخليج العربي مسافة ساعة واحدة إذا كانت الريح مواتية.

اسم دلمون أدرج في لوح من عهد أور- نانشي ملك لاجاش في سومر في العام 2520 ق.م، يشير إلى أن بعض مراكبها كانت تنقل للملك أخشابا من البلاد الغريبة. وتم العثور في البحرين على صخرة عليها بالخط المسماري “هذا قصر – ريموم خادم الإله” والإله هو أنكى وهو معروف لدى السومريين بأنه الإله الحارس لدلمون.

جزيرة البحرين الصغيرة تضم أكبر مقبرة تاريخية اكتشفت في العالم حتى الآن. وقد عثر المنقبون تحت قلعة البحرين وحولها على مجموعة من المدن المحصنة يعود تاريخ بناء أقدم مدينة فيها إلى حوالي سنة 2800 ق.م. وقد أحرقت هذه المدينة بعد خمسمئة سنة من إنشائها. وبالإضافة إلى هذه المدن القديمة وجدت آثار معابد كثيرة أهمها معابد بار بار الثلاثة في قرية بار بار.

كانت البحرين مملكة، تخضع لسيطرة بلاد الرافدين، ولم يكن للفرس علاقة بها، سوى محاولات احتلالها المتواصلة. وإذا كانت المملكة الفارسية (شاهنشاهی إیران) قد تأسست عام 559 ق.م على يد الملك كورش. لتعرف بدولة الفرس أو الدولة الكسروية، فإنها تعد دولة ناشئة قياساً بمملكة دلمون التي عاشت قبل خمسة آلاف عام، أي قبل ظهور الفرس كقوة عسكرية بآلاف السنين.

عام 1970 وفي استفتاء أشرفت عليه الأمم المتحدة اختار أهل البحرين أن يكونوا دولة مستقلة بعد خروج البريطانيين، كما كانوا على الدوام عبر تاريخ طويل. ورفض أهلها العرب أن يكونوا محافظة إيرانية، كما طالبت إيران، إلا أن شاه إيران وقتها غضب بسبب هذه الإرادة البحرينية، فأمر قواته باحتلال ثلاث جزر إماراتية هي أبو موسى، طنب الكبرى، وطنب الصغرى. والجزر الثلاث ما زالت واقعة تحت الاحتلال الإيراني حتى يومنا هذا.

القبائل العربية استقرت في البحرين منذ أكثر من خمسة آلاف عام وأنشأت فيها مملكة دلمون العربية، وفي عصر ما قبل الإسلام، كان والي البحرين هو المنذر بن ساوى من بني تميم، بعدها صار إقليم البحرين من أوائل الأقاليم التي اعتنقت الإسلام، وولى النبي عليها العلاء الحضرمي عام 629 م

وبالعودة إلى التاريخ القديم، فإن القبائل العربية استقرت في البحرين منذ عصر ما قبل الإسلام، وكان والي البحرين وقت ظهور الإسلام هو المنذر بن ساوى من بني تميم، صار إقليم البحرين من أوائل الأقاليم التي اعتنقت الإسلام، وولى النبي عليها العلاء الحضرمي عام 629 م.

ورغم خضوعها لاحتلالات عديدة إلا أنها لم تفقد هويتها العربية وظلت متمسكة بها، فقد بقيت تحت الاحتلال البرتغالي قرابة ثمانين عاما، ثم احتلها الصفويون وظلت محتلة لما يقارب مئة وخمسين عاما، شهدت الجزيرة الصغيرة خلالها عددا من المحاولات للتخلص من الاحتلال حتى عام 1783 م حيث قام العتوب العرب بقيادة أسرة آل خليفة بهجوم بحري على البحرين، فهزموا الحاكم الإيراني واستقلوا بالبحرين، وقد وقعت البحرين في ما بعد تحت الاحتلال البريطاني وظلت محتلة حتى نالت استقلالها النهائي عام 1971.

الإرهاب الإيراني

خلال الأعوام الخمسة الماضية تمكنت السلطات البحرينية من إلقاء القبض على العديد من العملاء المرتبطين بإيران والذين كانوا يخططون لتنفيذ اعتداءات وتفجيرات داخل المملكة لتأزيم الأوضاع الأمنية فيها، وقد تلقى العديد منهم تدريبات داخل معسكرات حزب الله اللبناني الذي تم تصنيفه مؤخرا على أنه منظمة إرهابية، ولعل هذه الأدوار الإيرانية التخريبية والتي لم تعد خافية على أحد هي ما دفع وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إلى تشبيه الدعم الإيراني للتخريب في الدول العربية بتهديد تنظيم “داعش” للمنطقة. وهو محق فكلاهما يتشحان بالسواد وكلاهما يسعيان للخراب.

7