الجنرال عون يتكامل وجوديا مع حزب الله

السبت 2014/11/22

أعلن الجنرال عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع الإعلامي وليد عبود في برنامج “بموضوعية” تكامله الوجودي مع حزب الله، ودعا الجميع إلى الإنضمام إليه كونه موجها ضد الإرهاب وإسرائيل.

الجنرال كعادته أطلق سلسلة من المواقف المثيرة للجدل والتي لا يمكن لأحد فك طلاسمها، مما يجعلها خاضعة بشكل دائم لسوء فهم يجبر عون أحيانا على أن يخرج على الناس مصححاً بلغة “تحت الزنار” التي اشتهر بها.

أبرز تلك المواقف، إضافة إلى دعوته الميتافيزيقية إلى التكامل الوجودي مع حزب الله، كان استعداده لمواجهة جعجع في الانتخابات الرئاسية شرط تعهد رؤساء الأحزاب الأخرى بعدم تقديم مرشح ثالث.

كما تحدى زعيم تيار الوطني الحر رافضي وصوله إلى سدة الرئاسة الأولى بأن يعلنوا أسباب رفضهم، وكشف أن هناك من يسعى إلى حذفه من اللعبة السياسية في لبنان منذ ما قبل عودته من فرنسا.

الجنرال عرض لإحصاءات أجريت مؤخرا تبين بموجبها أن 86 بالمئة من اللبنانيين يؤيدون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

وأعلن أنه مع المقاومة في ما يتعلق بالأخطار الخارجية وليس ضد أحد في الداخل، كما أعلن عن قبوله لما يصدر عن المحكمة الدولية من أحكام.

وعلّق على مسألة ورود رقم هاتف بشار الأسد على لائحة الإتصالات التي قام بها المتهمون باغتيال الرئيس الحريري بالقول “هناك إمكانية لوصل خط هاتفي بأربعة أو خمسة خطوط ولا يكون صاحب العلاقة على علم بالموضوع، وتاليا قد يكون هذا الأمر صحيحا أولا يكون”.

المفارقات التي تطرحها تصريحات الجنرال كثيرة وحادة، فكيف يمكن تحقيق التكامل الوجودي مع حزب الله والموافقة في الآن نفسه على ما تصدره المحكمة الدولية من أحكام في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي يتهم أفراد من حزب الله بتنفيذها؟.

ما هو المعنى الذي يمكن أن يفهم من عبارة “التكامل الوجودي”، هل تعني مثلا أن يكون وجود لبنان بكل مكوناته متكاملاً مع وجود الحزب في أي مكان يختار أن يجر البلاد إليه؟

هل المطلوب أن يصبح الوجود اللبناني عبارة عن نوع من المكملات الوجودية الغذائية لوجود حزب الله الموجود حاليا في قلب الحريق السوري، والمستنقع العراقي، ودول في شتى بقاع الأرض؟

ربما يطلب الجنرال منا أن نتكامل مع الحزب وجوديا لكي تكتمل نهاياتنا التي يجرنا إليها والدخول في نمط وجود ينجز من خلاله استكمال مشروعه على جثثنا.

هذا ما يريده الجنرال وساعتها ستصبح الطريق ممهدة له ليكون جنرال المقبرة الوجودية الكبرى. حديث الجنرال حول الاستفتاء الذي يظهر ميل الغالبية العظمى من اللبنانيين إلى انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب لا ينسجم مع ما كان رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل (الذي يعد أول من أطلق هذه الفكرة) قد أعلنه مؤخرا. الجميل كان قد عبر في حوار مع جريدة العرب نشر مؤخرا عن رأي مفاده أن هذا المشروع ليس ممكن التطبيق حاليا لأننا في وضع مأزوم. هذا يعني أن هناك طرفا مسيحيا جديدا انضم إلى رئيس حزب القوات اللبنانية في تناقضه مع الجنرال، تالياً كيف يمكن له اعتبار نفسه رئيساً توافقيا في حين أن طرفين مسيحيين رئيسيين يختلفان معه.

دعوته إلى حصر المنافسة بينه وبين جعجع، ألا تلغي ديمقراطية الانتخابات وحق الكتل والأشخاص في الترشيح؟

خوف الجنرال على لبنان مما يقوم به اللاجئون واعتباره أنه كان يجب الاستمرار في المعركة في عرسال هما موقفان يراد من خلالهما توجيه رسالة إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يعتبر مرشحا قويا لرئاسة الجمهورية.

قهوجي يحظى بقبول شعبي ودولي واسع، ولكن حزب الله بات يناصبه العداء إثر طريقته في إدارة الأمور في عرسال.

يردد الجنرال المتكامل مع الحزب هذا الموقف على طريقته، الجنرال قال في خواتيم حديثه إنه يرى الأزمة طويلة، ربما كان هذا الكلام أصدق وأبلغ ما تفوه به الجنرال، وتفسيرا باهرا لدعوة التكامل الوجودي مع الحزب.

4