الجنرال كيلي يبدأ مهمته الصعبة في تطويق الفوضى بالبيت الأبيض

يحاول الرئيس الأميركي تطويق الفوضى التي تشهدها أروقة البيت الأبيض بعد الإقالات والاستقالات المفاجئة التي تضرب طاقمه المساعد عبر الاستنجاد بالجنرال السابق ووزير الأمن الداخلي جون كيلي وتعيينه كبير موظفي البيت الأبيض.
الأربعاء 2017/08/02
مهمة أكثر تعقيدا

واشنطن - استقال المدير الجديد للإعلام في البيت الأبيض أنطوني سكاراموتشي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب قبل عشرة أيام فقط، وذلك بعد ساعات على تولي جون كيلي مهام منصبه رسميا كبير موظفي البيت الأبيض بهدف تنظيم صفوف إدارة مزقتها الصراعات وأنهكتها الإخفاقات المتوالية.

وقد أثار خبير المال النيويوركي سكاراموتشي عاصفة الأسبوع الماضي إثر مقابلة صحافية أهان فيها كبير موظفي البيت الأبيض السابق رينس بريبوس الذي ترك عمله الأسبوع الماضي وكبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض ستيف بانون.

وأعلن قرار استقالة سكاراموتشي بعد وقت قصير على أداء جون كيلي القسم الاثنين في وظيفته الجديدة، بعد أن خدم إدارة ترامب لمدة ستة أشهر كوزير للأمن الداخلي.

وسيكلف كيلي الجنرال المتقاعد البالغ 67 عاما، والذي أصبح أقرب معاوني ترامب بمهمة شاقة تقضي بفرض الانضباط في إدارة شلتها حتى الأسبوع الفائت سلسلة مدوية من الخيبات السياسية والهفوات الإعلامية. وبعد أداء مراسم القسم في المكتب البيضاوي، توقّع ترامب بثقة أن يقوم كيلي “بعمل مذهل”.

ولم يفصح مسؤولون في البيت الأبيض عما إذا كان ترامب أم كيلي هو من اتخذ قرار مغادرة سكاراموتشي أو حدد موعد اتخاذها، لكن سكاراموتشي شوهد في المكتب البيضاوي الاثنين بعد أداء كيلي القسم.

ورفض شون سبايسر المتحدث السابق باسم ترامب الذي استقال قبل أكثر من أسبوع التعليق حول ما إذا كان سيبقى الآن في البيت الأبيض، بعد أن كان حدّد شهر أغسطس المقبل موعدا لمغادرته.

وسيتحتم على كيلي متابعة الأعمال اليومية لموظفي البيت الأبيض، الذين يبدون ككتيبة عسكرية ضربت بالنار، ويتلقون أوامر متعارضة من قادتهم، وتحدث خلافات في ما بينهم في كثير من الأحيان.

كبير الموظفين بالبيت الأبيض يدير روزنامة الرئيس، ويقرر من يمكن له الدخول إلى مكتب الرئيس ومتى

وقال ترامب أثناء مراسم أداء القسم "لا شك لديّ أن الجنرال كيلي سيقوم بعمل مذهل بصفته كبيرا للموظفين، بعدما كسرت إنجازاته في مجال الامن القومي جميع الأرقام القياسية، والنتائج المذهلة على الحدود".

ويخلف كيلي بريبوس المنتمي إلى الحزب الجمهوري، والذي اُقيل الأسبوع الماضي بعد فشل مساعي ترامب في إلغاء نظام الرعاية الصحية “أوباماكير”، وخروج خلافه مع سكاراموتشي للعلن.

ومنصب كبير الموظفين هو أرفع منصب في البيت الأبيض، إذ ينظم القائم عليه مهام الموظفين، ويدير روزنامة الرئيس، ويقرر من يمكن له الدخول إلى مكتب الرئيس ومتى.

وهذه ليست مهمة يسيرة في البيت الأبيض حاليا، إذ يمكن على ما يبدو لأفراد من أسرة ترامب وموظفين بلا أدوار واضحة الدخول للمكتب البيضاوي متى شاؤوا. ومن هنا، لا يبدو من قبيل الصدفة اختيار جون كيلي المسؤول الصارم للامساك بزمام البيت الأبيض.

ويشكك كثيرون في قدرة أي شخص على كبح جماح ترامب المتقلب المزاج والمسرف في استخدام موقع تويتر، والذي يبدو وكأنه يشجع على المواجهات بين أفراد فريقه الذين يطمح كل واحد منهم لتحقيق نفوذ في إدارته.

وكتب أليوت كوهين، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والذي جرى ترشيحه للعمل مع ترامب، في مجلة أتلانتيك أن “ترامب سيظل ترامب، وأولئك في البيت الأبيض من غير المحتمل ان يُظهروا إذعانا لكيلي أكثر مما اظهروه لأي شخص آخر". ورغم تأكيد ترامب في تغريدة على تويتر صباح الاثنين أن “لا فوضى في البيت الأبيض!”، تعكس التعديلات المتوالية في الدائرة الأقرب إليه، بدءا بتعيين كيلي عوضا عن بريبوس، شعور الإدارة الفعلي بالحاجة إلى “إعادة تنظيم سير العمل".

وقال ترامب في اجتماع لأعضاء حكومته “أعتقد إننا نعمل بشكل جيد لا يصدق. أداء الاقتصاد جيد بشكل مذهل، كذلك هي أشياء أخرى عديدة. إذن نحن نبدأ من قاعدة جيدة حقا”.

كما كتب على تويتر الاثنين “أعلى سوق أسهم على الإطلاق، أفضل الأرقام الاقتصادية منذ سنوات، البطالة في أدنى مستوياتها منذ 17 عاما، الرواتب ترتفع، الحدود آمنة، تعيين في المحكمة العليا: لا فوضى في البيت الأبيض!”. لكن بعيدا عن الاقتصاد، بالكاد توجد أسباب تدعو ترامب إلى الابتهاج.

فبفعل الضغوط الناجمة عن توسع التحقيق في قضية التواطؤ المحتمل بين حملته الانتخابية وروسيا، واصل ترامب هجومه على وزير العدل في إدارته جيف سيشنز، منددا بعدم ولائه له في القضية التي قرر سيشنز التنحي عنها.

ويبدو أن ترامب يحاول التخلص من سيناتور آلاباما السابق، ما يسمح له باستبدال سيشنز بشخص آخر لا ينحّي نفسه عن التحقيق في القضية. ورغم عدم إكماله عاما واحدا في الحكم بعد، فأن ترامب فقد عددا من كبار أعضاء إدارته بخلاف سكاراموتشي وبريبوس، من بينهم مستشاره للأمن القومي، ونائب مستشاره للأمن القومي، ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي، وهو أمر غير مسبوق من قبل.

وعلى الصعيد الدولي، يواجه الملياردير الجمهوري عدة ملفات دبلوماسية شديدة التعقيد، سواء كانت تتعلق بطهران أو موسكو أو بيونغ يانغ، هذه الأخيرة التي يمكن أن تكون على شفا امتلاك تكنولوجية صواريخ نووية وباليستية.

5