الجنسية الثانية تهمة عقوبتها السجن في إيران

تتحدث تقارير إيرانية عن إدخال تعديل على القانون المدني للبلاد ليسمح بمنح الجنسية الإيرانية لجواسيس وعملاء إيران وعائلات المرتزقة الذين قاتلوا ويقاتلون في الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تحت رايتها، فيما تعمل في الوقت نفسه على تشديد القوانين التي تحرم الإيرانيين من الجنسية المزدوجة، بل إن ازدواجية الجنسية “جرم” عقوبته السجن في إيران.
الجمعة 2017/11/10
نزانين زغاري راتكليف بريطانية إيرانية ذهبت لقضاء عطلة في بلدها فوجدت نفسها في معتقل الحرس الثوري

لندن – يقول محامون ودبلوماسيون وأقارب إن الحرس الثوري الإيراني اعتقل ما لا يقل عن 30 شخصا يحملون جنسيات أجنبية خلال العامين الأخيرين أغلبهم بتهمة التجسس. ويمثل هذا الرقم زيادة حادة منذ عام 2015 الذي أثار فيه إبرام الاتفاق النووي الدولي الآمال في حدوث وفاق مع الغرب. ففي السنوات السابقة كان عدد المعتقلين من أصحاب الجنسيات المزدوجة يقل عن العشرة في أي وقت من الأوقات.

ويشير ذلك أيضا إلى اتجاه جديد إذ أن أغلبية المعتقلين منذ ذلك الحين، وبالتحديد 19 فردا من بين 30 معتقلا، يحملون جنسيات أوروبية. وفي السابق كان معظم المعتقلين أميركيون من أصول إيرانية.

وقال أقارب للمعتقلين ومحامون إن الحرس الثوري يستخدم المعتقلين كأوراق مساومة في العلاقات الدولية أو التسويف مع شركات أوروبية سعت للعمل في طهران، بعد أن أبرمت الحكومة الاتفاق النووي مع القوى الغربية لرفع العقوبات المفروضة على طهران.

وللحرس الثوري مصالح أعمال واسعة كما أنه أقوى شعبة في قوات الأمن الإيرانية. وانتقد مرارا حكومة حسن روحاني، المحسوب على تيار الاعتدال، على التعاقدات التي أبرمتها مع شركات أجنبية.

وقال كريم سجادبور المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مركز كارنيغي للسلام الدولي، إن الهدف من القبض على الإيرانيين مزدوجي الجنسية تخويف الإيرانيين الأثرياء من أصحاب الجنسيات المزدوجة في الشتات من الاستثمار في إيران وهو ما سيقلل المنافسة الاقتصادية مع الحرس الثوري.

كسر الصمت

لا تعلن إيران عادة عن الاعتقالات أو الاتهامات ولا تعترف بازدواج الجنسية، رغم أن اتفاقية فيينا التابعة للأمم المتحدة تنص على حق أصحاب الجنسية المزدوجة في الحصول على مساعدة قنصلية. ويتداول أقارب المعتقلين من أصحاب الجنسية المزدوجة في إيران ومحاموهم ودبلوماسيون غربيون معلومات مثل الأسماء وتواريخ الاعتقال والاتهامات بشرط عدم ذكر أسماء المعتقلين أو الأقارب خوفا من التداعيات.

اعتقال أكثر من 30 من أصحاب الجنسية المزدوجة منذ 2015 وأغلب المعتقلين يحملون جنسيات أوروبية مع الجنسية الإيرانية

وفي كل الحالات، قالت المصادر إن المعتقلين لم يمارسوا أي أعمال تجسس وإنهم اعتقلوا فقط بسبب جنسيتهم الثانية. وتقول عدة حكومات إن التعامل مع هذه القضية بعيدا عن الأضواء يحقق أفضل مصلحة للمعتقلين. وقال مصدر بالحكومة البريطانية “هذا هو ما نستدل به في نهجنا إلى حد بعيد”.

وقالت دافني كيريمانز المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهولندية، إن الكشف عن هوية المعتقلين “قد يزج بهم في مشاكل”، لكن، يخرج بعض الأقارب عن صمتهم ما إن تتحطم آمالهم الأولى. فقد قررت زوجة أحمد رضا جلالي العالم الإيراني، الذي كان يعيش في السويد واعتقل عام 2016 بعد أن حضر مؤتمرا في طهران، الإعلان عن مشكلته في فبراير الماضي.

ونقلت وكالة رويترز عن الزوجة فيدا مهرانيا، إثر اتصال هاتفي من ستوكهولم، “كنا نأمل أن يتم الإفراج عنه قريبا. كان يتصل بنا من السجن ويقول إنه لم يتم توجيه اتهام رسمي له. وقالوا له إنه سيتم الإفراج عنه بعد الرد على بضعة أسئلة”. وأضافت “أعلنت عن القضية لوسائل الإعلام بعد تسعة أشهر عندما هدده ممثل الادعاء بالإعدام وبدأ إضرابا عن الطعام”.

وحكم على جلالي بالإعدام في أكتوبر بتهمة التجسس. وقالت مارغوت والستروم وزيرة الخارجية السويدية في ذلك الوقت “سنوضح أن هذا سيؤثر على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وهذا في وقت تحتاج فيه إيران والاتحاد الأوروبي للتعاون في مجالات ليس أقلها الاتفاق النووي الذي أبرمناه”.

وفي بعض الأحيان يظهر بصفة غير مباشرة تأكيد رسمي لاعتقالات جديدة. فقد أظهرت جلسة للبرلمان الأوروبي في يونيو 2017 أن ثلاثة هولنديين من أصل إيراني مسجونون في إيران. ولم يسبق الإعلان سوى عن حالة واحدة. وقالت كيريمانز، ردا على سؤال عن الحالتين المجهولتين، إنهما لشخصين اعتقلا في نوفمبر 2012 ويناير 2016. وإن تحركات الحكومة تهدف في الأساس “لضمان محاكمة عادلة ولا تطالب بالإفراج”.

وأضافت “من الصعب للغاية على الحكومة الهولندية أن تقدم الدعم لأن إيران لا تعترف بالجنسية الهولندية للسجناء ولا تعطي معلومات تذكر أو لا تعطي معلومات على الإطلاق عنهم”.

وأظهرت معلومات رسمية على موقع رئاسة الوزراء في بريطانيا أن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء السابق، أثار في يناير 2016 قضية ثلاثة من رعايا بريطانيا من أصل إيراني محتجزين في سجون إيرانية وذلك في مكالمة مع الرئيس حسن روحاني. ولم يكن شيء قد أعلن عن حالتين من الحالات الثلاث في ذلك الوقت.

عدة حكومات تفضل الصمت لإن التعامل مع القضية بعيدا عن الأضواء يحقق أفضل مصلحة للمعتقلين مزدوجي الجنسية

ومن بين أشهر حالات الاعتقال وأحدثها، قصة نزانين زغاري راتكليف الإيرانية الأصل الموظفة بمؤسسة تومسون رويترز وتحمل الجنسية البريطانية، التي اعتقلت في ابريل 2016 أثناء قضائها عطلة في إيران واتهمت في وقت لاحق بمحاولة قلب نظام الحكم الديني.

وتنفي المؤسسة وأسرتها تلك الاتهامات. وقال زوجها ريتشارد راتكليف “الشيء الوحيد الذي يمكن لنا كأسرة أن نفعله هو أن نبين الظلم في ذلك”. وقال هو وآخرون هذا الأسبوع إن وزير الخارجية بوريس جونسون أدلى بتصريحات غير دقيقة عنها لأعضاء البرلمان استغلها القضاء الإيراني واستخدمها في تلفيق اتهامات لها.

وكان جونسون قال “إنها كانت بكل بساطة تعلم الناس الصحافة”. وصرح في ما بعد أن “الحكومة البريطانية ليس لديها شك أنها كانت في عطلة في إيران” وأن تعليقاته “كانت من الممكن أن تكون أوضح“. وأضاف “ما أردت توضيحه هو أنني اختلف مع وجهة النظر الإيرانية أن تدريب الصحافيين جريمة وليس أنني أردت إضفاء أي مصداقية على المزاعم الإيرانية أن زغاري راتكليف ضالعة في مثل هذا النشاط”.

تبادل المسجونين

في عام 2016، أفرجت طهران عن خمسة مواطنين أميركيين في عملية تبادل للسجناء بعد تنفيذ الاتفاق النووي. وبقي واحد في إيران واعتقل منذ ذلك الحين ستة إما من المواطنين الأميركيين وإما ممن لهم حق الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة حسبما قال محاموهم وأقاربهم لوسائل الإعلام. وقد أفرج عن أحدهم بكفالة.

وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية ثلاث حالات ولم يعلق على حالتين أخريين وذكر حالة أخرى هي حالة نزار زاكا، قائلا إنه احتجز ظلما وطالب بإطلاق سراحه دون توضيح لوضعه في الولايات المتحدة. وسألت وكالة رويترز عن المزيد من التفاصيل عن زاكا والمعتقلين الآخرين فقال إن سلامة المواطنين الأميركيين وأمنهم في الخارج يمثلان أولوية قصوى. وأضاف “لاعتبارات الخصوصية ليس لدينا تعليق آخر“.

وفي رسالة بتاريخ 25 أكتوبر إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قال جيسون بوبليت محامي زاكا إن موكله له حق الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، وإنه “محتجز رهينة مثل أشخاص آخرين أبرياء لانتزاع تنازلات سياسية من الولايات المتحدة وحكومات أخرى“.

وتقول إيران من جانبها إن لها رعايا محتجزين دون وجه حق في الغرب. وكان كاظم غريب أبادي نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان الإيراني التابع للقضاء، قد قال إن أكثر من 56 إيرانيا مسجونون في الولايات المتحدة وعدد غير محدد في دول أخرى. ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه قوله “بعض هؤلاء محتجزون باتهامات لا أساس لها منها الالتفاف على العقوبات”.

وامتنع وين هورنبكل المتحدث باسم وزارة العدل الأميركية عن التعقيب على الرقم الذي ذكره غريب أبادي. وقال إن الوزارة لا تحصي القضايا على أساس الجنسية وإن مكتب السجون التابع للحكومة الأميركية لا يحصي عدد نزلاء السجون ممن يحملون الجنسية الإيرانية. وأضاف أن النزلاء في السجون الاتحادية الأميركية “يقضون أحكاما أصدرها قضاة اتحاديون بعد عملية قانونية مستفيضة”.

6