الجنس اللطيف يهدد ذكورية مهنة الحماية الشخصية في الجزائر

الأحد 2016/10/16
ليدي غارد تحرس نورية بن غبريط

الجزائر - استطاعت المرأة الجزائرية في السنوات الأخيرة، أن تخترق جميع المواقع التي كانت إلى غاية مطلع الألفية حكرا على الرجل، فهي متواجدة اليوم في أعلى الرتب والمهن العسكرية والأمنية الخطيرة، بما فيها الحماية الجسدية لكبار الشخصيات والمسؤولين في الدولة، لتصنع بذلك تحولا لافتا في المجتمع الجزائري، ولو أن حضورها في هذه المهنة يرتبط في الغالب بتأمين الحماية والحراسة للجنس اللطيف مثلها.

يعود ظهور المرأة الجزائرية في مهنة الحارسة الشخصية إلى سنوات ماضية، حيث لجأت السلطة إلى منتسبات لمديرية الأمن الوطني، ليضطلعن بمهمة تأمين ضيفات البلاد، ورفع الحرج عنهن من مرافقة رجال غرباء لهن في أغراضهن الخاصة، وكان حضور الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي للجزائر لإحياء حفل فني، من أوائل المحطات في تغيير جنس مهمة الحراسة الشخصية، حيث استقدمت حارسة الوزيرة والبرلمانية السابقة نوارة جعفر، لتأمين الحماية للفنانة.

وساهم فتح أبواب أكاديميات الأمن والجيش في الجزائر، أمام المرأة للالتحاق بها، في انتشار مهنة الحارسات الشخصيات في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد ظهور مسؤولات ساميات في الحكومة والبرلمان والقضاء والإدارة، يلجأن لتأمين أنفسهن بواسطة الجنس اللطيف بدل الجنس الخشن، فظهرت حارسات شخصيات لعدد من الوزيرات والمسؤولات، على غرار وزيرة التربية نورية بن غبريط، ووزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصالات هدى إيمان فرعون، وقبلهما وزيرة الثقافة نادية لعبيدي، وحتى سياسيات كما هو الشأن لرئيسة حزب العمال لويزة حنون.. وغيرهن.

وتعد الجزائر من الدول العربية الرائدة في هذا المجال، حيث تسمح قوانينها للمرأة للالتحاق بمختلف المهن الأمنية والعسكرية، وهو ما سمح لها باقتحام مختلف المناصب، فتجد فيها امرأة برتبة جنرال في الجيش، وعقيد في الأمن وقائدة طائرة وربان باخرة، وحارسة شخصية رغم ما تنطوي عليه من أخطار ومتاعب.

وحسب مصدر أمني مسؤول، فإن “وحدة الحماية والأمن في مديرية الأمن مفتوحة للجنسين، ويتم انتداب عناصرها بناء على شروط صارمة ودقيقة، وتخضع لتكوين خاص على أيدي مكونين مختصين في هذا المجال، ويعد الحس الأمني والخفة والبداهة والفنون القتالية والرياضية والقدرات البدنية شروطا ضرورية لأيّ عنصر سواء كان ذكر أو أنثى”.

وأضاف “يتلقى المعنيون والمعنيات تكوينا خاصا ومركزا، يتضمن التحضير البدني، والفنون القتالية، والتموقع، والرماية باستعمال الأسلحة على مراحل، أهمها الرمي الدقيق والرمي السريع بمختلف الأسلحة، شريطة أن تكون الذخيرة المستعملة حية، وكيفية صد الاعتداءات من خلال دراسة ومعرفة الشخصية، فضلا عن معرفة السلاح المستعمل من طرف الخصم”.

ورغم الفوارق المورفولوجية بين الجنسين فإن المتحدث، أكد أن الوحدة تطبق تكوينا موحدا للجنسين، بما فيه التعامل مع الذخيرة الحية، واستعمال مختلف الأسلحة والقنابل، وحتى الرشاشات والمسدسات الكهربائية، والصدريات الواقية من الرصاص، والعصيّ والحقيبة الواقية.. وغيرها من الوسائل.

وظهرت الحارسات الشخصيات بشكل لافت للرأي العام، خلال السنوات الأخيرة، حيث انتدبت وزيرات متعاقبات حارسات من مديرية الأمن لتأمين حياتهن، وأضفى منظر النظارات السوداء والقوام الممشوق المرافق لهنّ، مشهدا استعراضيا كان يراه الجزائريون في الأفلام الهندية، وتحول إلى حقيقة ملموسة لديهم.

وإذ تفتخر المنتسبات لوحدة الحماية والأمن، بمهنة الحماية الشخصية، لإثبات جدارتهن وقدرتهن على البذل والوفاء، لازالت بعض الذهنيات المحافظة في المجتمع الجزائري، بين رافض ومتحفظ على انخراط المرأة في مهنة الحراسة الشخصية، فهي إلى جانب مخاطرها كونها الجسد الأول الذي تخترقه رصاصة الخصم من أجل سلامة الشخصية، تتعارض مع الطبيعة النفسية والبدنية للمرأة التي تهاب العنف والخطر والحوادث الدموية.

كاتب من الجزائر

20