الجنس.. ثقافة محرمة مطلوب تدريسها في المناهج الدراسية

الجهل بالحقائق الجنسية ينتقل من جيل الآباء إلى الأبناء وخبراء التربية يطالبون بمواجهة هذه الكارثة الاجتماعية عن طريق تدريس الثقافة الجنسية في المدارس.
الاثنين 2018/03/12
دروس حول العلاقات االآمنة تقدم بشكل مبسط للأطفال

يصل الشاب والفتاة إلى أعتاب سن الزواج، وهم يجهلون تماما حقيقة الجنس وطبيعة العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، وهو ما يؤدي تلقائيا إلى فشل الحياة الزوجية بعد فترة قصيرة من بدايتها، حيث تقتصر العلاقة بين الزوجين فقط على اللقاءات الحميمة التي تهدف إلى الإنجاب، حتى لو استمرت العلاقة الزوجية على الورق فإنها تستمر في كآبة لا لشيء إلا لأن الزوج والزوجة ليسا على علم بالطريقة الصحيحة للحياة الجنسية بين الزوجين.

وأكد مختصون وعلماء اجتماع أن الجانب المستمر من هذه المأساة الاجتماعية التي تعاني منها الكثير من المجتمعات العربية، هو أن حالة الجهل بالحقائق الجنسية تنتقل من جيل الآباء إلى جيل الأبناء، وسط رفض كامل من جيل المحافظين بأن يتم تدريس الجنس في المدارس.

وأوضحوا أن الجانب الأخطر يتمثل في أن الأبناء من الجنسين عندما يشعرون بلهيب الرغبة يسري في أجسادهم، فهم يلجأون إلى محاولة الحصول على تلك المعرفة من خلال الأفلام الإباحية ومواقع الإنترنت، فضلا عن المعلومات القاصرة التي يتداولها رفاق الدراسة، لتزيد خطورة الكارثة بشكل يهدد سلامة الأسر والمجتمع بأكمله.

 

لا يزال التطرق إلى الجنس من المحرمات في الثقافة العربية، ولكن على الرغم من ذلك وسواء شئنا أم أبينا سوف يظل الجنس هو القاطرة التي تضمن استمرار الحياة، لكن ما يحدث من غلق كامل لكل النوافذ أمام الشباب، منذ طفولتهم، لمنعهم من معرفة أي معلومة جنسية، يزيد من وطأة المشكلة التي يعاني منها كل بيت عربي.

ويطالب خبراء التربية لمواجهة هذه الكارثة الاجتماعية بكل قوة بتدريس الثقافة الجنسية في المدارس، ويؤكدون ضرورة أن تتم عملية تدريسها بالتدريج بداية من المرحلة الابتدائية ومرورا بمرحلة الدراسة المتوسطة وحتى المرحلة الثانوية، وذلك حتى يصل الشاب، أو الفتاة، إلى مرحلة سن الزواج وهو يعلم كل شيء عن الجنس وطبيعة العلاقة الزوجية.

ويقول محمد صلاح، الباحث في القضايا الاجتماعية في مصر، “إن تدريس الجنس في المدارس هو موضوع متفق عليه ولم يعد محلا للاختلاف في مؤسسات التعليم الأوروبية”، مشيرا إلى أن المدارس الألمانية تدرس الجنس بانتظام للطلاب، كما أقرت الحكومة البريطانية تدريس الجنس بشكل إجباري في المدارس بداية من عمر الـ4 سنوات، وذلك من خلال دروس حول العلاقات الصحية الآمنة تقدم بشكل مبسط للأطفال، بالإضافة إلى مناهج تحذر من مخاطر المواد الإباحية الافتراضية، والمحادثات والتحرش الإلكتروني عبر الإنترنت.

وبالإضافة إلى ذلك فإن خبراء التربية والمتخصصين في العلاقات الأسرية ينصحون باعتماد مبدأ ديمقراطية الحوار داخل الأسرة، وأن تكون الأم أو الأب على استعداد للإجابة بشكل واضح ومبسط ودون خجل عن أسئلة الأطفال حول مسألة الجنس والتكاثر، ومحاولة أن نجعل كلا من الولد والفتاة على دراية بالفروق البيولوجية والنفسية بين الجنسين.

ويطالب الدكتور خالد منتصر الإعلامي وطبيب الأمراض الجلدية والتناسلية بضرورة تدريس المناهج الجنسية في المدارس، ويؤكد أن تدريس الجهاز التناسلي للشاب أو الفتاة مثل تدريس الجهاز الهضمي أو الدوري، ويرفض بكل قوة أي مزاعم حول اعتبار أن اتجاه المدارس العربية لتدريس الثقافة الجنسية في مناهجها هو شكل من أشكال التبعية للغرب أو الانسلاخ عن الثقافة الإسلامية.

وأشار إلى أن الدين الإسلامي حض على المعرفة والتعلم في أكثر من نص شرعي معتبر عند جمهور فقهاء المسلمين، كما أفاد في نفس الوقت بأن كتب الفقه الإسلامي تتضمن أبوابا كاملة تتحدث عن العلاقة بين الزوجين، والمسموح به أو الممنوع من الجماع بين الرجل وزوجته.

إلا أن الدكتور منتصر يؤكد أن تدريس المناهج الجنسية في المدارس لن يكون مجرد سرد لمعلومات جنسية حول الجماع وأساليب اللقاء الجنسي، ولكنه يشير إلى أن طريقة تدريس مثل هذه المناهج سوف تكون عملية ممتدة ومشتركة يشارك فيها مدرس اللغة العربية الذي يشرح لتلاميذه، أولادا وبنات، مواطن الجمال في قصائد العشق والغزل، وفي إشارة إلى أن هذه العملية التعليمية تدخل فيها أيضا دروس الحظيرة والنباتات وهي في حقيقتها دروس تتضمن شرحا لعمليات جنسية كاملة.

الجهل بالعملية الجنسية سوف يؤدي إلى ظهور أجيال تعاني باستمرار من العجز الجنسي والجهل البيولوجي

ويحذر منتصر من أن الجهل بالعملية الجنسية سوف يؤدي إلى ظهور أجيال تعاني باستمرار من العجز الجنسي والجهل البيولوجي بطبيعة العملية الجنسية، بالإضافة إلى العجز عن استيعاب الجنس بمفهومه العلمي والاجتماعي والنفسي، والاكتفاء بمحاولة يعتبرها خالد منتصر لتحقير الجنس، ويؤكد أن ذلك هو السبب الرئيسي في أن المجتمعات العربية هي مجتمعات محرومة جنسيا.

من ناحيته يقترح الدكتور إيهاب يونس، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية، أن يتم وضع برنامج للثقافة والتعليم الجنسي في المدارس، في إشارة إلى ضرورة التدرج في هذا الأمر، فالكثير من المرضى الذين يرتادون عيادات الأطباء المتخصصين في الأمراض التناسلية، تعود أسباب المشاكل الجنسية التي يعانون منها في المقام الأول إلى عدم تثقفيهم جنسيا بشكل كاف قبل الزواج.

إلا أن يونس يؤكد في نفس الوقت أن المناهج الجنسية التي من الضروري أن يتم تدريسها في المراحل الدراسية المختلفة، ينبغي أن تختلف عن دروس تشريح الجهاز التناسلي لتشمل معلومات أكثر تفصيلا عن طبيعة جسد الذكر والأنثي، وأن توضح هذه الدروس أيضا العلاقة الصحيحة التي ينبغي أن تقام بين الطرفين عند الزواج، بحيث تجيب هذه المناهج عن الأسئلة المحرمة التي تدور في ذهن الولد أو البنت في سن المراهقة بشكل علمي وصحيح ودون إسفاف حتى لا نتركهم عرضة للحيرة التي قد تؤدي بهم إلى مواقف لا تحمد عقباها.

ويتفق الدكتور نبيل مؤمن، استشاري الأمراض التناسلية، مع ما سبق، ويلفت في نفس الوقت إلى أن تدريس المناهج الجنسية في المدارس أصبح ضرورة في الفترة الحالية أكثر من أي وقت مضى، وذلك بسبب الانفجار الإلكتروني وتطبيق سياسات السماوات المفتوحة التي تتيح للمراهقين الولوج إلى مشاهد جنسية قد لا تكون مقبولة، وتؤثر على فكرتهم العامة عن العلاقة الحميمة بين الزوجين بشكل يتفق مع تقاليد مجتمعاتنا.

21