الجنوب الليبي خط أحمر فرنسي تخطط تركيا لتجاوزه

أربعة وزراء أتراك في طرابلس لإطلاع السراج على خطة اقتحام قاعدة "تمنهنت" والسيطرة على حقول النفط.
الخميس 2020/06/18
احتلال تركي مكشوف

تونس – لا تتوقف مساعي تركيا ومن خلفها الولايات المتحدة للسيطرة على مدينة سرت وسط ليبيا ومنطقة الموانئ النفطية وإنما تتجاوز ذلك لوضع يدها على إقليم فزان (جنوب) وهو منطقة نفوذ تقليدية لفرنسا، ما يعمق التساؤلات عما إذا كانت باريس ستتحرك للدفاع عن مصالحها عسكريا أم ستكتفي ببيانات الإدانة والاستهجان.

وكثف الضباط الأتراك الناشطون في ليبيا تحضيراتهم لتنفيذ تحرك عسكري واسع يُوصف بأنه “عملية التفاف” كبيرة ستُضيف إلى الدور التركي زخما إضافيا، بأبعاد تكتيكية وأخرى إستراتيجية ستكون لها تأثيرات مباشرة ليس فقط على موازين القوى بين ميليشيات حكومة  فايز السراج والجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، وإنما أيضا على مصالح فرنسا وروسيا التي باتت مُهددة بالأطماع التركية.

وقالت مصادر عسكرية ليبية إن هذه التحضيرات بلغت مرحلة مُتقدمة، وهي تندرج في إطار “عمل عسكري نوعي”، مدفوع بنزعة عدوانية لوضع المشهد العام في ليبيا أمام متغيّر مفصلي سيُمكن أنقرة من أدوات ضغط على باريس، ويُقلص مساحة المناورة لدى موسكو.

وكشفت المصادر العسكرية لـ”العرب” أن خطة هذا العمل العسكري الذي وصفته بـ”العربدة التركية المُنفلتة”، مُدرجة في جدول أعمال الزيارة غير المسبوقة إلى طرابلس التي بدأها الأربعاء وفد وزاري تركي رفيع، يضم وزير الدفاع، خلوصي أكار، ووزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، ومدير المخابرات هاكان فيدان.

قاعدة تمنهنت

  • تقع على بعد 750 كلم جنوب طرابلس
  • تبلغ مساحتها 35 كلم مربعا
  • تربط مدن الجنوب بالشمال

وتوقعت أن تتمحور اجتماعات الوفد الوزاري التركي مع حكومة السراج والضباط الأتراك الميدانيين في ليبيا، حول تحديد ساعة الصفر لإطلاق هذه العملية العسكرية التي ستكون بعيدة عما هو مُعلن إلى غاية الآن والمتمثل في السيطرة على مدينة سرت ومنها على الهلال النفطي، إذ ستتجاوز ذلك لتشمل مناطق جديدة من الجغرافيا الليبية، من شأنها إحراج فرنسا وإرباك مُخططاتها.

ولا تُلغي هذه الخطة التي تتزاحم فيها الحسابات السياسية، إفشال المساعي الروسية لإيجاد تفاهمات ميدانية، وكذلك تملص تركيا مما فرضه مسار الملف الليبي عليها من التزامات مع بقية الفاعلين الإقليميين والدوليين، وخاصة إيطاليا التي أعلنت عن إلغاء زيارة وزير الخارجية لويجي دي مايو التي كانت مُبرمجة الأربعاء إلى العاصمة التركية أنقرة.

وذكرت المصادر أن الأتراك يُريدون السيطرة على قاعدة “تمنهنت” في جنوب غرب ليبيا، من أجل أن تكون نقطة تحول ليتم البناء عليها لاحقا في مسار التحرك العدواني التركي، باعتبار أن السيطرة على تلك القاعدة تفتح الطريق أمام السيطرة بسهولة على أبرز الحقول النفطية في البلاد، وخاصة منها “الشرارة” و”الفيل” الذي تمتلك شركة كازيروم الروسية ثلثه.

وتُعتبر “تمنهنت” التي تقع على بعد 30 كلم شمال شرق مدينة سبها كبرى مدن جنوب ليبيا، ونحو 750 كلم جنوب العاصمة طرابلس، من أهم القواعد العسكرية الجوية في الجنوب الليبي، وتبلغ مساحتها 35 كلم مربعا، وتوجد في موقع إستراتيجي، حيث تُشرف على الطريق الرابط بين سبها ومناطق الجفرة التي تتوسط البلاد، وتربط مناطق ومدن الجنوب بالشمال.

وتشمل هذه القاعدة، التي كانت قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر قد سيطرت عليها في 2017، مدرجا للطائرات، كما توجد فيها ورش لصيانة الطائرات، ما يجعلها لا تقل أهمية عن قاعدة “الوطية” التي سيطرت عليها ميليشيات حكومة السراج المدعومة من تركيا في مارس الماضي.

وبحسب مصادر “العرب”، فإن الأيام الثلاثة الماضية اتسمت بتحركات ميدانية مُريبة، لها صلة بهذه الخطة، منها رصد دخول أكثر من ثلاثين آلية عسكرية، تحمل مرتزقة سوريين، وعناصر إرهابية موالية لتركيا، إلى مناطق الجنوب الليبي، عبر الطريق الصحراوي الرابط بين الزنتان بالجبل الغربي، ومنطقة برقن الشاطي، وذلك للقتال ضمن ميليشيات حكومة السراج.

وترافقت تلك التحركات مع رصد حشود للميليشيات تتجه نحو سرت في مسعى للسيطرة عليها، وعلى قاعدتها العسكرية الجوية “القرضابية”، الأمر الذي دفع رئيس غرفة العمليات الرئيسية للجيش الليبي، الفريق ركن صقر الجروشي، الأربعاء إلى إعلان المنطقة المُمتدة من “وادي جارف” إلى منطقة “الوشكة” غربا، منطقة عمليات عسكرية.

Thumbnail

وقبل ذلك، دفعت تلك التحركات الخبير العسكري الليبي، المقدم جبريل محمد، إلى القول في تصريحات إعلامية إن “الغرض الحقيقي من الدفع بمزيد من المرتزقة السوريين في الجنوب الغربي هو السيطرة على قاعدة تمنهنت الجوية لفصلها عن القوات المسلحة المتواجدة في الجفرة وسرت وبرقن الشاطي”.

واعتبر محمد أن العسكريين الأتراك “يُدركون أن السيطرة على منابع تصدير النفط مستحيلة ما لم يسيطروا على أبوابها الثلاثة”، لافتا في هذا السياق إلى أن قاعدة “تمنهنت” العسكرية الجوية هي البوابة الجنوبية للحقول والموانئ النفطية.

ويبدو أن هذا التحول في التخطيط التركي للتمدد في ليبيا، هو الذي أثار غضب فرنسا التي ترى في جنوب ليبيا جزءا من مصالحها التي تمتد إلى بقية دول الساحل والصحراء، حيث كثفت من انتقاداتها للأطماع الإقليمية التركية.

وتهدد الأطماع التركية المدعومة أميركيا تحالف شمال الأطلسي “ناتو” حيث تتعارض تلك الأطماع مع مصالح دول أعضاء في التحالف في مقدمتها فرنسا واليونان.

وطالب مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية الأربعاء حلف شمال الأطلسي “ناتو” بألا يدفن رأسه في الرمال فيما يتعلق بتصرفات تركيا الأخيرة تجاه أعضائه، متهما البحرية التركية بالتحرش بسفينة حربية فرنسية تنفذ مهمة للحلف.

وقال المسؤول الذي تحدث لوكالة رويترز قبيل اجتماع للـ”ناتو” من المتوقع عقده هذا الأسبوع، إن الوقت قد حان لأن يجري الحلف نقاشا صريحا بشأن تركيا وتصرفاتها، ليس فقط في ليبيا ولكن هناك قضايا أخرى مثل شرائها منظومة إس – 400 الدفاعية الروسية وتعطيلها خطط الحلف الدفاعية لمنطقة البلقان وبولندا.

1