الجنوب الليبي يدفع ثمن عداء السراج للجيش

مرزق الليبية تشهد حرب إبادة تقودها ميليشيات مدعومة بجماعات من المعارضة التشادية المسلحة ضد المرزقيين من التباويين والعرب الداعمين للجيش الوطني.
الاثنين 2019/09/09
الميليشيات تضرب استقرار ليبيا

تعيش مرزق الليبية أوضاعا أمنية متدهورة، وفق ما أكده المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي، مشيرا إلى أن الوضع في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد لا يزال مروعا، حيث أسفر عن سقوط أكثر من 100 قتيل و300 جريح بين المدنيين وتشريد الآلاف.

ويرى المراقبون أن المدينة تشهد حرب إبادة تقودها ميليشيات تابعة لقبائل التبو مدعومة بجماعات من المعارضة التشادية المسلحة التي تنتمي إلى ذات الأقلية العرقية المنتشرة في ليبيا وتشاد والنيجر والسودان، ضد المرزقيين من التباويين والعرب الداعمين للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، بينما أكد طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، أن عصابات تشادية معارضة احتلت مدينة مرزق في الجنوب الليبي، وأعلنت ما يسمى بـ”سلطنة التبو” لافتا إلى أن “العصابات التشادية التي احتلت المدينة وقامت بالتطهير العرقي فيها، مدعومة من حكومة المجلس الرئاسي في طرابلس التي أمدتها بالسلاح والعتاد”.

وكان مجلس النواب الليبي دعا القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية إلى التصدي لمن وصفها بـ”العصابات المارقة” في مرزق، وقال في بيان له، إنه “يدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي تتعرض له مرزق وتشارك فيه أعداد من التنظيمات الإرهابية وعصابات المرتزقة من المعارضة التشادية، والذي راح ضحيته عدد من الشهداء والجرحى”.

ويطمح التبويون المنتشرون في منطقة الصحراء الكبرى إلى تشكيل كيان قومي خاص في إقليم فزان بجنوب ليبيا الغني بالثروات كالنفط والغاز والماء.

تعتبر حركات التمرد التشادية في جنوب ليبيا نفسها حليفة للمجلس الرئاسي في طرابلس ولميليشياته في فزان تحت غطاء قطري تركي إخواني

ولا يتجاوز عدد التبو في ليبيا 60 ألف نسمة مقابل 375 ألف نسمة في تشاد و130 ألفا في النيجر و150 ألفا في السودان، وقد وجد التباويون من أبناء دول الجوار في ليبيا ما بعد 2011 موطنا للإقامة والعمل في مجالات عدة، من بينها التهريب عبر الحدود المشتركة، والهجرة غير الشرعية، والتنقيب على المعادن ومنها الذهب، وكذلك المتاجرة بالسلاح والذخيرة والارتزاق بالقتال إلى جانب الميليشيات المسلحة ذات المرجعيات الإخوانية.

 وبرز منهم المئات خلال الأشهر الماضية وهم يقاتلون إلى جانب ميليشيات المجلس الرئاسي التي يقودها وزير الدفاع السابق أسامة الجويلي في غرب ليبيا.

انتشار حركات التمرد التشادية

ما يزيد في تعقيد المسألة أن العشرات من الحركات التشادية والسودانية والنيجرية المسلحة المعارضة تنشط في الجنوب الليبي، وأبرزها حركة “تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد” التي يتزعمها المتمرد تيمان أرديمي المقيم في الدوحة منذ 2009 عندما فشلت محاولته الانقلابية على الرئيس التشادي إدريس ديبي، فاحتضنته قطر ومنحته الإقامة على أراضيها، كما قدمت له الدعم، إلى أن أعلن عام 2013 ومن داخل الدوحة مواصلة “النضال المسلح” ضد نظام ديبي.

وتعتبر حركات التمرد التشادية في جنوب ليبيا نفسها حليفة للمجلس الرئاسي في طرابلس ولميليشياته في فزان تحت غطاء قطري تركي إخواني يستهدف بالأساس منع الجيش الوطني الليبي من بسط نفوذه في الجنوب، وقد انضمت إلى هذا الحلف فلول من داعش ومسلحي القاعدة الفارين من شرق البلاد، والذين كانوا يقاتلون ضمن مجالس شورى المجاهدين في مدن كبنغازي ودرنة وإجدابيا، قبل أن يشاركوا في معركة السيطرة على مرزق التي يعتبرها التبو عاصمة تاريخية لهم.

وقال المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري إن ميليشيات السراج تشن هجوما على مدينة مرزق بالتعاون مع تنظيم داعش، مشيرا إلى أن غرفة العمليات في المنطقة تراقب هذه الميليشيات وتقوم بالاستطلاع وإعطاء المعلومات أولا بأول للقيادة العامة للقوات المسلحة، وبين أن عمليات الاستطلاع وفرت للجيش كمّا معلوماتيا كبيرا عن تحركات هذه الميليشيات وسهلت تتبعها واستهدفتها”.

محاولة إضعاف الجيش

عصابات مرتزقة
عصابات مرتزقة

كانت قوة حماية الجنوب بقيادة حسن موسى، المعيّن على رأسها من قبل فائز السراج، أعلنت الأسبوع الماضي سيطرتها على مدينة مرزق، ما اضطر السكان المحليين من أنصار الجيش، وخاصة من قبيلة الأهالي إلى النزوح في وضع وصفه شهود عيان بالمأسوي، وقال عضو مجلس النواب عن الجنوب علي السعيدي إن أهالي المدينة يعانون من تدهور الأوضاع الإنسانية بعد أن اضطروا للنزوح وترك مدينتهم بسبب الأعمال الإجرامية التي تقوم بها عصابات خارجة عن القانون قدمت من خارج المدينة مدعومة بأطراف ليبية. وأضاف أن قوة حماية الجنوب المعادية للجيش الوطني والموالية للمجلس الرئاسي كانت تضم عناصر وافدة من الخارج من مختلف الجنسيات ومسلحين من مجلس شورى بنغازي ومجلس شورى درنة.

وفي فبراير الماضي، أعلن حسن موسى أنه سيواصل مقاتلة الجيش الوطني الليبي، فيما تتهمه القيادة العامة للقوات المسلحة بالارتزاق عن طريق علاقته المتينة بالمعارضة التشادية وتهريب البشر والسلع، وتشير مصادر مطلعة إلى أن موسى أدى زيارات عدة إلى قطر وتركيا حيث كانت له لقاءات مع مسؤولين في البلدين وقيادات إخوانية ليبية مقيمة في الدوحة وإسطنبول، وأنه يجد دعما ماليا من الخارج والداخل لضمان سيطرته على الجنوب الذي يمثل أهمية استراتيجية كبرى كبوابة للصحراء الكبرى ولوسط أفريقيا.

ومنذ الإطاحة بالنظام السابق في العام 2011 دخلت ميليشيات التبو في سلسلة مواجهات مسلحة مع الطوارق وخاصة في مدينة أوباري، ومع أولاد سليمان كبرى القبائل العربية في فزان، وقد أدت تلك المواجهات إلى سقوط المئات من القتلى، وكانت قطر تقوم في كل مناسبة بالتوسط ليس لفض النزاعات وإنما للتغلغل في الجنوب، وهو ما يمكن تفسيره بفشل أغلب الاتفاقيات التي رعتها الدوحة ليبقى السلاح أداة التبو في التصدي لمشروع إعادة الدولة الليبية سيادتها على مناطقها الجنوبية.

7