الجنوب الليبي يقترب من حافة الانفجار الاجتماعي والعسكري

الأربعاء 2017/01/18
البرلمان الليبي يفقد 16 نائبا

طبرق (ليبيا) - بدأت كرة الانفلات الأمني والعسكري تتدحرج بسرعة نحو الجنوب الليبي الذي عاد إلى دائرة الضوء بعد التطورات الخطيرة التي عرفها ارتباطا بتدهور الأوضاع الاجتماعية وتزايد مخاطر تحوله إلى قاعدة بديلة للجماعات والمنظمات الإرهابية في أعقاب هزيمتها في مدينة سرت، وكذلك أيضا في مدينة بنغازي بشرق البلاد.

وعلى وقع هذه التطورات التي دفعت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إلى التحذير من أن أعداد الإرهابيين في جنوب ليبيا باتت تتضاعف بشكل خطير، قرر 16 عضوا بمجلس النواب (البرلمان) المُعترف به دوليا، تعليق عضويتهم احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية بمنطقة الجنوب التي يمثلونها.

ويأتي هذا القرار في الوقت الذي ارتفع فيه منسوب التوتر بين “القوة الثالثة” المُكلفة بحماية الجنوب، الموالية لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة فايز السراج، واللواء “12 مُجحفل” الموالي للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأرجع النواب البرلمانيون الـ16 عن منطقة الجنوب الليبي، في بيان مُشترك وزعوه مساء الاثنين، في طبرق بشرق ليبيا حيث مقر مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، أسباب قرارهم تعليق عضويتهم في البرلمان، إلى ما وصفوه بـ”عجز المسؤولين عن إيجاد حلول للوضع المزري الذي يعيشه الليبيون في الجنوب”.

وكانت الشركة العامة الليبية للكهرباء قد أعلنت في وقت سابق عن تعرض مناطق غرب ليبيا لانقطاع الكهرباء، الذي انقطع أيضا على الجنوب والعاصمة طرابلس وبعض المدن الرئيسية الأخرى.

وأشارت في بيان لها إلى أن انقطاع الكهرباء امتد من حدود ليبيا الغربية مع تونس إلى مدينة أجدابيا الواقعة على بعد نحو 900 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.

وكشفت، الاثنين، عن قيام مجهولين بعمل تخريبي استهدف أحد الأبراج الكهربائية في المنطقة الواقعة بين جبل الحساونة والأريل جنوب غرب ليبيا، ودعت في المقابل الجهات الأمنية والمجالس البلدية وأعيان وحكماء المنطقة الجنوبية، إلى تكثيف الجهود لمنع مثل هذه الاعتداءات التي زادت من معاناة المواطنين.

التطورات في جنوب ليبيا تزامنت مع تحذيرات من تحوله إلى معقل جديد للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي غادرت سرت

غير أن هذه التوضيحات لم تُبدّد حالة الاحتقان السائدة في الجنوب الليبي، التي دفعت موسى قريفة، المستشار السياسي السابق لعضو المجلس الرئاسي عمر الأسود، إلى القول إن “أهالي الجنوب يتجهون نحو تشكيل حكومة خاصة بهم بعدما عجزت الحكومات الثلاث عن إيجاد حلول لمعاناة الناس هناك”.

وكشف في تدوينة نشرها، الثلاثاء، في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن “النية تتجه لتشكيل حكومة في الجنوب يكون بمقدورها التواصل مع حكومات الدول الأخرى لتخفيف المعاناة عن أهل الجنوب”.

ولم يوضح قريفة الأطراف التي تحمل مثل هذه النوايا، واكتفى بالإشارة فقط إلى أن “شخصية مُحترمة بموقع خدمي بالجنوب الليبي أوضحت لي أن ما يحصل في الجنوب جريمة إنسانية يتحمل مسؤوليتها اليوم كل مسؤول ومتخذ قرار سياسي أو أمني أو اقتصادي”.

ويرى مراقبون أن ما كشف عنه قريفة من شأنه دق ناقوس الخطر، لا سيما وأن ما قاله يعكس ما بات يتردد في الصالونات السياسية الليبية بعدد من العواصم العربية، منذ ارتفاع حدة التوتر العسكري بين وحدات “القوة الثالثة” المُكلفة بحماية الجنوب، بقيادة جمال التريكي المحسوب على ميليشيات مصراتة الموالية لحكومة فايز السراج، واللواء 12 مُجحفل بقيادة العقيد محمد بن نايل الذي يتبع القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وعرفت مدينة سبها بجنوب ليبيا عدة اشتباكات عنيفة بين أفراد “القوة الثالثة” ووحدات اللواء 12 مُجحفل للسيطرة على قاعدة “براك” الجوية ومطار المنطقة، كان آخرها تلك التي اندلعت في الثاني من الشهر في محيط بوابة “قويرة المال” بشمال مدينة سبها.

غير أن الأخطر من ذلك، بحسب المراقبين، هو أن هذه التطورات التي جعلت الجنوب الليبي يقترب كثيرا من حافة الانفجار الاجتماعي والعسكري، تزامنت مع تقارير إعلامية غربية تضمنت معلومات منسوبة لأجهزة أمنية أميركية وفرنسية وجزائرية تُحذر من تحول الجنوب الليبي إلى معقل جديد للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي غادرت سرت.

وذكرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تقرير لها أن أعداد الإرهابيين في جنوب ليبيا تضاعفت، لا سيما بعد طرد تنظيم داعش من مدينة سرت، وأكدت في هذا السياق أن أكثر من 150 إرهابيا من مختلف الجنسيات فروا من سرت واستقروا بجنوب شرق “إقليم فزان” غير بعيد عن مناطق مرزق وجرمة وزويلة.

وأشارت في تقريرها، الذي استوقف وسائل الإعلام المحلية الليبية التي تناولته الاثنين والثلاثاء بالتحليل والتعليق، إلى أن مجموعات أخرى من الإرهابيين تمركزت في أقصى مناطق الجنوب الغربي على الحدود مع الجزائر، حيث تنشط جماعات مسلحة محسوبة على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

واعتبرت أنه، وفقا لتقارير الأجهزة الأمنية الأميركية والفرنسية والجزائرية، فإن هذا الانتشار الجديد للإرهابيين “يبعث على القلق”، لافتة في هذا الصدد إلى إقدام السلطات التشادية على إغلاق حدودها مع ليبيا بسبب تهديدات تسلل الإرهابيين إليها.

وأمام هذه التطورات، تخشى الأوساط الليبية أن يتحول الجنوب الليبي خلال الأشهر القليلة القادمة إلى ساحة مواجهة جديدة مع المنظمات والجماعات الإرهابية، من شأنها تعقيد المشهد الليبي الذي يُعاني أصلا من تداخل الأجندات الإقليمية والدولية.

4