الجنوب ساحة صراع بين حكومة الوفاق والجيش الليبي

اللواء السابع التابع لحكومة الوفاق يرسل قوات إلى مدينة سبها عاصمة الجنوب.
الجمعة 2018/03/02
حرب النفوذ تنتقل إلى الجنوب

سبها (ليبيا) - تحوّل جنوب ليبيا مرة أخرى إلى ساحة صراع بين قوات حكومة الوفاق والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في مسعى للسيطرة على مدينة سبها “عاصمة الجنوب”.

وبدأت المعركة بتجدّد الاشتباكات بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان نهاية الأسبوع الماضي. وتؤيد قبيلة التبو الجيش الوطني في حين تدين قبيلة أولاد سليمان بالولاء لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وتتعرّض مواقع اللواء السادس التابع للجيش الليبي المتمركز قرب مطار سبها، إلى هجمات بين الحين والآخر من قبل ميليشيات مدعومة بمقاتلين تشاديين وسودانيين.

وساد الهدوء المدينة الخميس، بعد يوم دام شهدته المدينة الأربعاء، أدّى إلى مقتل ستة مدنيين، وأصيب آخرون بينهم نساء وأطفال بجروح.

وكان الصراع قد اشتعل بين قوات الجيش من جهة و”القوة الثالثة” التابعة لحكومة الوفاق في جنوب ليبيا، منتصف العام الماضي، وانتهى بسيطرة الجيش على قاعدتي براك الشاطئ وتمنهنت.

ويتهم موالون للجيش “القوة الثالثة” التابعة للمجلس العسكري لمدينة مصراتة التي كانت خسرت مواقعها في الجنوب بافتعال الأزمة، من خلال الاستعانة بالمجموعات التشادية والسودانية لإيجاد تعلّة لإشعال الحرب من جديد.

وأعلن “اللواء السابع مشاة”، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوفاق الخميس إرسال قوات إلى مدينة سبها. وأضاف “اللواء السابع مشاة”، في بيان نشره على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن “إرسال القوة إلى سبها جاء بعد التعدّي على حدود الوطن، وانتهاك أراضيه، وقتل الناس الأبرياء، والاحتلال البغيض لتراب ليبيا من بعض المرتزقة”.

موالون للجيش يتهمون القوة الثالثة بافتعال الأزمة، والاستعانة بالمرتزقة الأجانب لإيجاد تعلة لإشعال الحرب من جديد

وأوضح “اللواء السابع مشاة” أن القوات التي تم إرسالها إلى سبها “تتألف من “25 دبابة و9 مدافع هاوتزر و352 جنديًا”.

ومساء الاثنين، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش التابعة لحكومة الوفاق الوطني إطلاق عملية “بشائر الأمان”، لحماية الجنوب الليبي. وكان الجيش أرسل تعزيزات إلى مدينة سبها بعدما أعلنت بلديتها أنها تتعرّض لغزو من قوات مرتزقة تشادية وسودانية احتلت أحياءً فيها.

ترافق ذلك مع إصدار قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر أمراً بإلحاق 300 رجل أمن باللواء السادس مشاة المتمركز في سبها.

وتقع سبها على بعد نحو 660 كيلومترا جنوبي طرابلس وتعدّ مركزا لتهريب المهاجرين الأفارقة وعمليات التهريب الأخرى صوب ساحل ليبيا على البحر المتوسط. وتشهد نوبات متكررة من القتال ضمن صراع أوسع نطاقا تدور رحاه منذ انتفاضة عام 2011.

ودعا رئيس “التجمع الوطني التباوي”، أدم ارمي، الأربعاء، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى “العمل بجدية لمعرفة حقيقة الصراع، قبل اتخاذ أي خطوات، ومن ثم العمل على التهدئة، وتشكيل لجان لدراسة المشكلة بعمق وبروح وطنية خالصة.

وحذّر ارمي، المجلس الرئاسي، من تداعيات دعمه أيا من طرفي الصراع الدائر في مدينة سبها (جنوب) بين قبيلتي “التبو” و”أولاد سليمان”.

ويعود الصراع بين قبيلتي “التبو” و”أولاد سليمان” إلى عام 2012، عندما قتل مسلحون من “التبو” أحد قادة “أولاد سليمان” في منطقة قرب سبها.

ورعت إيطاليا، في أبريل 2017، توقيع القبيلتين على اتفاق مصالحة في روما.

ونص الاتفاق على الصلح الشامل والدائم، وتعويض المتضررين من الطرفين، على أن تتكفل إيطاليا بدفع قيمته. وجاء تدخل روما بين القبيلتين ضمن مساعيها لضبط حدود ليبيا الجنوبية، في إطار جهودها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إلى أوروبا، وخاصة إيطاليا، التي استعمرت ليبيا بين عامي 1911 و1951.

وتحوّلت ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى مركز جذب للآلاف من الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، وخاصة المنحدرين من الدول الأفريقية الفقيرة.

ويبدأ خط تهريب المهاجرين الأفارقة من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد، حيث يتم تجميع المهاجرين على الحدود ليقع إرسالهم باتجاه مدينة سبها وضواحيها، ثم تنطلق الرحلة من سبها نحو سرت عن طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية، وتحديدا إلى المدن الساحلية على غرار مصراتة وزوارة وطرابلس.

ووقّعت إيطاليا في فبراير 2017 مذكرة تفاهم مع ليبيا حول الهجرة غير الشرعية، ولاقت الخطوة انتقادات داخلية حادة حيث قال معارضون لحكومة الوفاق إن الاتفاق يهدف إلى توطين المهاجرين في ليبيا.

4