الجنود العراقيون يفرون من قتال داعش بقوارب اللاجئين إلى أوروبا

السبت 2015/09/26
جنود: نحن نقاتل فيما المسؤولون غارقون في الفساد

بغداد - لم يكن مفاجئا أن تكشف التقارير عن وجود العشرات من الجنود العراقيين ضمن قوارب اللاجئين الفارين في اتجاه أوروبا، فضلا عن عشرات آخرين من عناصر الحشد الشعبي الذين أوهموا العراقيين بقدرتهم على مواجهة تنظيم داعش.

ولا يرتبط فرار هؤلاء الجنود بالخوف من الحرب، ولكنه في الأساس ردة فعل على الأوضاع التي تحفّ بهذه الحرب.

وفيما يقاتل الجيش والقوات العراقية تنظيما شرسا وعنيفا تغرق حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في فضائح الفساد والصراع على الكراسي، والاصطفاف الطائفي، ما يؤثر سلبا على معنويات الجنود في ساحة الحرب.

وأثارت موجة الهجرة الجماعية تساؤلات جديدة بشأن قدرة الجيش وقوات الأمن العراقية المدعومة من الغرب على قيادة المعركة ضد الجهاديين، الذين يسيطرون على أكثر من ثلث البلاد.

وتساءل جنود فارون في اتجاه أوروبا تسللوا بين اللاجئين كيف يطالبون بالصمود فيما المسؤولون لا يهتمون لأوضاعهم.

وكشف قاسم الجندي الذي أصيب في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خلال دفاعه عن مصفاة للنفط في العراق عن أن ذلك كاف بالنسبة إليه كي يهاجر.

وبعد تعافيه من إصابته بشظايا في الساق، حزم حقائبه وتوجه إلى مطار بغداد للسفر إلى الشمال الكردي، في خطوة هي الأولى ضمن رحلته في اتجاه الغرب، والتي أوصلته إلى أحد الحقول المقفرة على الحدود المجرية.

وقال قاسم لمراسل صحيفة التايمز البريطانية إنه “كان من الممكن أن يلقى مصرعه”. متسائلا “لماذا؟ إخواننا يموتون ويشوهون ولكن لا أحد يهتم لذلك. لقد تخلت الحكومة عنا” (…)” أشعر كأن الجميع قد غادروا أو يخططون للمغادرة. أشعر بانتهاء العراق”.

وغادر جنديان آخران ينتميان إلى نفس الوحدة التي كان قاسم في صفوفها معه من بغداد، وتوجها إلى السويد، حيث يعتزمان الالتقاء مع مجموعة تتكون من 18 عنصرا موجودين هناك بالفعل.

وقال جندي من القوات الخاصة عمره 33 عاما، “كنا نقاتل بينما الحكومة والأحزاب جعلت مهمتها كنز المال وأرسل المسؤولون أولادهم للإقامة في الخارج”.

وأضاف “ما دفعنا إلى الرحيل كان رؤية رجالنا يصابون ويقتلون ويشوهون ولا أحد يهتم”.

ولا يعرف بالضبط عدد الجنود والأمنيين الذين غادروا كلاجئين، لكن هذا الهروب الجماعي سيزيد ولا شك من ثقل المهمة الملقاة على عاتق الجيش العراقي في إثبات جدارته بخوض الحرب ضد داعش، وعدم ترك المبادرة بيد الميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران، والتي تسلل إلى عدد من أفرادها الملل والخوف من المستقبل، ففروا مع اللاجئين.

وقال مقاتل من الحشد الشعبي عمره 20 عاما من محافظة ديالى إن القوات المؤيدة للحكومة تتلقى دعما غير كاف لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية. وامتنع المقاتل عن تعريف نفسه أو الفصيل الذي ينتمي إليه.

وأضاف “لا يمكنك أن تخوض حربا أو تعيش في بلد يمر بهذه الظروف”، لافتا إلى أن الساسة “نهبوا البلد باسم الدين. العراق لم يعد بلدنا. نحن مجرد مستأجرين”.

وما يثير مخاوف المقاتلين الفارين من نيران الحرب أنهم سيواجهون مجهولا، وأن تاريخهم في الحرب سيظل يطاردهم.

وقالت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ثبت أنهم مقاتلون سابقون لن يحصلوا على وضع اللاجئين.

1