الجهاديون التكفيريون يخترقون صفوف السلفيين

الجمعة 2014/05/23
معاقل السلفيين في مصر تحولت إلى مركز لاستقطاب الجهاديين والإرهابيين

القاهرة - خلال ثورة 25 يناير كان حزب النور السلفي حليفا رئيسيا لجماعة الإخوان المسلمين في حكم مصر، وفي فترة حكم مرسي كان ينظر إليه باعتباره شريكا أساسيا في دستور الإخوان الإسلامي. وإثر سقوط الإخوان تحوّل الحزب السلفي إلى أكثر لاعب إسلامي مؤثّر في صياغة خارطة الطريق، واليوم يبدو أن الانشقاقات والاستقالات تهدّد بحل الحزب.

تنقسم الحركات السلفية في مصر إلى مدارس مختلفة، لكل منها شيوخها ومقراتها ومنهجها وأحزابها. ويرى مراقبون أن الدعوة السلفية وحزب النور أصبحا أقل الكيانات المعبرة عن التيار السلفي، بعد أن فقدا السيطرة على قواعدهما وتركاها فريسة للإخوان والتيارات التكفيرية والجهادية.

وحسب صبرة القاسمي، الجهادي السابق، فإن التيار السلفي والإخوان يعتبران الحاضنة الأولى للتيارات الجهادية والتكفيرية، حيث يتربى الشاب داخل مساجد السلفيين ويتعلم السياسة في صفوف الإخوان، قبل أن ينضمّ رسميّا إلى صفوف الجهاديين.

وكشف القاسمي لـ”العرب” أن التحول في فكر الشباب السلفي بدأ في نهاية 2012 وتحديدا بعد وفاة الشيخ “محمد رفاعي سرور” أحد أكبر دعاة السلفية الجهادية في مصر وأحد الذين أدينوا في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات بالسجن، ثم تم الإفراج عنه بعد ثورة 25 يناير 2011.


راية الجهاد السلفية


أشار صبرة القاسمي، وهو أيضا منسق الجبهة الوسطية لنبذ العنف، إلى أن جنازة رفاعي سرور في فبراير 2012 حضرها كل أقطاب العمل الجهادي والتكفيري في مصر تقريبا. وألقى كل منهم كلمة في رثاء سرور، كانت أخطر هذه الكلمات ما قاله عبد المجيد الشاذلي، حيث أكد أن راية الجهاد سترفع قريبا في مصر. ويعتبر الشاذلي الذي توفي، بدوره، في نهاية عام 2013، مؤسس التيارات التكفيرية والجهادية في مصر وأكبر منظّري الفكر القطبي في العصر الحديث. ويعتبر الابن الروحي لسيد قطب حيث يحمل عنه كل أفكاره وأدبياته.

وأضاف المسؤول السابق بتنظيم الجهاد: “تنقل الشاذلي في كلمته من رثاء الشيخ سرور إلى مدح حازم أبو اسماعيل والثناء عليه واعتبره حامي الشريعة وسيف الله، مما كان له أكبر الأثر في انضمام الكثير من شباب التيار السلفي إلى أنصار حازم أبو اسماعيل “حازمون””.

تزامنت هذه المسألة، كما كشف الجهادي السابق، مع اختراق الدعاة التكفيريين لصفوف “حازمون”، وهم جماعة تابعة لحازم صلاح أبو إسماعيل، وبدت قريبة سياسيا من الإخوان، وروّجت للفكر التكفيري مما جعل العديد من شباب الحركة يعتنق الفكر الجهادي وانضم الكثير منهم إلى الألويات الجهادية التي تقاتل في سوريا وسيناء.

كما ساهمت فتوى الشيخ محمد عبد المقصود المحسوب على التيار السلفي ، التي أصدرها على شاشة قناة “رابعة” الفضائية التابعة للإخوان وأباح فيها حرق سيارات رجال الجيش والشرطة والاعتداء عليهم ومواجهتهم بالسلاح، في تعزيز النهج الجهادي والتكفيري عند شباب التيار السلفي خاصة في ظل غياب شيوخ الدعوة السلفية. وساهمت هذه الفتوى إلى جانب كلمة عبد المجيد الشاذلي في اعتناق قطاع كبير من السلفيين التيار الجهادي التكفيري الداعي إلى حمل السلاح.

أحمد رفاعي سرور: من الجيل الأول لحركات "السلفية الجهادية"

جماعة إرهابية

على خلفية فتوى الشيخ محمد عبد المقصود بجواز حرق سيارات الشرطة، دعا أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، الحكومة المصرية إلى إعلان السلفية جماعة إرهابية وتطهير المساجد من الكتب السلفية التي تدعوا إلى إراقة وسفك الدماء. ومعظم أتباع الدعوة السلفية، وفق كريمة، يحملون مؤهلات مدنية عادية، وليس لديهم مؤهلات شرعية تخصصية معتمدة.

وكشف القاسمي أن هناك خطة يقودها السلفيين محمد عبد المقصود وخالد سعيد، المتحدث باسم الجبهة السلفية، لتحويل دعاة الدعوة السلفية إلى دعاة سلفية جهادية، لافتا إلى أن التيار السلفي الجهادي بمصر أصبح شبيها إلى حد كبير بتيار محمد المقديسي الأردني الذي انضم الكثير من أعضائه إلى تنظيم أنصار بيت المقدس.

وبالتزامن مع وثيقة بروكسل التي أعلن عنها عدد من الإسلاميين والإخوان تم تدشين التحالف الثوري المصري بقيادة أحد شباب الجبهة السلفية المعروف بعلاقاته مع التيارات الثورية المختلفة.

ويذكر أنّ “وثيقة بروكسل”، بيان أطلقته شخصيات موالية لجماعة الإخوان أو محسوبة عليها، تضمّنت عشرة مبادئ تتعلق بتنقية الوضع السياسي في مصر. وقد فجّرت هذه الوثيقة خلافات حادّة بين أعضاء ما يسمى بـ”تحالف دعم الشرعية”. وأوضح خالد سعيد، رئيس الجبهة السلفية وأحد قيادات التحالف، أنّ الوثيقة تسعى إلى تهميش التيار الإسلامي، لصالح القوى المدنية بشكل يتجاهل ما أسماه بـ”التضحيات الإسلامية”، في المقابل، أكد حزبا “البناء والتنمية”، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، و”الأصالة” السلفي، تأييدهما للوثيقة، وقال إيهاب شيحة رئيس “حزب الأصالة” الهارب خارج مصر “إنّ بنود الوثيقة تعتبر فكرة جيّدة ومن الممكن أن يبنى عليها تجمع وطني”.

حازم أبو إسماعيل: رجل قانون مصري ومتحدث في الفكر الإسلامي

تشرذم وانقسام

تعاني الدعوة السلفية عدة مشكلات أهمها التشرذم والانقسام والذي يتجسد في حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، حيث أعلنت قيادات الحزب دعمها للمشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات، في حين أنهم يفتقدون التواصل مع قواعدهم وليس لهم تأثير ملموس في الشارع، وهو ما سينتج عنه تكرار ضعف المشاركة السلفية في الانتخابات الرئاسية، كما حدث في الاستفتاء على الدستور.

والاختلاف وعدم التواصل بين قيادات حزب النور وقواعده يهددان، حسب القاسمي، وجود الحزب في الشارع المصري. وأضاف أن قادة السلفية تحولوا إلى نجوم فضائيات بعد أن كانوا يحرمون مشاهدة التلفاز وتركوا القواعد فريسة للتيارات الجهادية والتكفيرية والإخوان.

وأشار إلى أن خطاب حزب النور لا يتناسب مع المجتمع المصري. كما أن فتاوى بعض مشايخه تثير اشمئزاز المصريين واستغرابهم، وقياداته السياسية يفتقرون إلى الحنكة ولا يجيدون مخاطبة المجتمع أو التواصل مع قواعدهم بصورة جيدة.

وتوقع الجهادي السابق أن يتحول حزب النور إلى حزب كارتوني لا تأثير له على الساحة السياسية شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب الموجودة في المشهد السياسي.

من جانبه أكد الدكتور خالد سعيد، المتحدث باسم الجبهة السلفية، أن حزب النور لا يمثل سوى نسبة 2 بالمئة من التيار السلفي بمصر، وقال لـ”العرب” إنه يتوقع حل حزب النور قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد أن فقد مصداقيته على الصعيدين السياسي والأخلاقي.

وأشار المتحدث باسم الجبهة السلفية إلى أنه حتى إذا لم يتم حل النور فستكشف الانتخابات البرلمانية القادمة حجم الحزب الحقيقي ولن يحصل سوى على مقاعد قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

وأكد أن الجبهة السلفية تمثل التيار العريض من التيار السلفي بمصر وهي جزء من تيار حازم أبو اسماعيل وتحالف دعم الشرعية، مشيرا إلى أن حزب النور يروج أكذوبة أنه أكبر الأحزاب السلفية في مصر، معتمدا على عدد أعضائه بالبرلمان الماضي، وحصوله على وصيف حزب الأغلبية، وهو ما لن يتحقق مرة أخرى، خاصة أن الإسلاميين لن يشاركوا في الانتخابات المقبلة، ومن سيشارك منهم لن يختار حزب النور بأي حال من الأحوال.

7