الجهاديون والأكراد.. التحدي الأبرز لحكومة المعارضة السورية

الأربعاء 2013/11/13
هل تنجح حكومة المعارضة السورية في فرص سيطرتها واثبات وجودها؟

بيروت- تواجه الحكومة التي أعلنتها المعارضة السورية تحدي فرض الأمن وتوفير الخدمات لسكان "المناطق المحررة" التي تسيطر عليها في سوريا، في مواجهة السعي الكردي للإدارة الذاتية والنفوذ المتنامي للجماعات الجهادية.

وقال رئيس الوزراء أحمد طعمة في كلمة ألقاها في اسطنبول أمس الثلاثاء غداة اعلان تشكيل الحكومة التي تضم تسعة وزراء، إن حكومته ستكون "حكومة عمل لا حكومة كلمات (...) من أولى مهماتها نشر الأمن والسلم الأهلي في سوريا المحررة وتلبية الاحتياجات المعيشية للإنسان".

وكانت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وافقت على تسمية تسعة وزراء، في حين لم ينل ثلاثة آخرون عدد الاصوات المطلوب.

وبعد قرابة ثلاثة أعوام من اندلاع النزاع في سوريا، باتت المعارضة تسيطر على مناطق واسعة من شمال البلاد وشرقها.

إلا أن نفوذها في هذه الأجزاء يتقاطع مع رغبة الأكراد في الادارة الذاتية للمناطق التي يتواجدون فيها وتكرار تجربة اقرانهم في العراق، ورفض الجهاديين كعناصر "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المرتبطة بالقاعدة، سلطة الائتلاف المعارض.

ويقول منذر أقبيق مدير شؤون الرئاسة في مكتب رئيس الائتلاف أحمد الجربا، إن الحكومة ستكون "خدماتية بالدرجة الأولى، مهمتها تحسين حياة المواطنين وتقديم الخدمات لهم على الأرض".

ويضيف أن "رئيس الوزراء تواصل مع القوى الموجودة على الأرض، وكثير منها خصوصا تلك المنضوية تحت هيئة الأركان والائتلاف رحبت وأبدت استعدادها للتعاون وحماية الحكومة وموظفيها ليقوموا بتقديم الخدمات للمواطنين".

إلا أنه يشير إلى وجود "جهات إرهابية مثل دولة العراق والشام التابعة للقاعدة لم تتعاون مع الحكومة، وتمثل تحديا في الحقيقة يتوجب التعامل معه بشكل أو بآخر"، مشيرا إلى أن تصور التعامل سيضعه رئيس الحكومة الذي "سيدرس هذا الموضوع بشكل واف".

وتعمل الجماعات الجهادية على فرض معايير متشددة وطرد أي خصم محتمل لها من مناطقها، واشتبكت في الأسابيع الماضية مع المقاتلين الأكراد الذين تمكنوا من تحقيق تقدم على حسابها في مناطق واسعة.

وأعلن الأكراد أمس الثلاثاء تشكيل ادارة مدنية انتقالية بعد مشاورات جرت في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية (شمال شرق)، تقسم بموجبه المنطقة الكردية في شمال سوريا وشمال شرقها إلى ثلاثة أجزاء لكل منها مجلسها المحلي الخاص وممثلين في المجلس الإقليمي العام.

وكان الائتلاف اختار في 14 سبتمبر الماضي، الإسلامي المعتدل أحمد طعمة لرئاسة الحكومة التي ستتولى إدارة "المناطق المحررة".

وبعد شهرين من المشاورات، انتخبت الهيئة العامة تسعة أعضاء هم إياد القدسي (نائب رئيس الوزراء)، وأسعد مصطفى وزيرا للدفاع، وابراهيم ميرو وزيرا للمال والاقتصاد.

كما انتخبت محمد ياسين النجار وزيرا للاتصالات والصناعة، وعثمان الداوي وزيرا للادارة المحلية والاغاثة، وفايز الظاهر وزيرا للعدل.

وسمت الهيئة الياس وردة للطاقة والثروة الحيوانية، ووليد الزعبي للبنية التحتية والزراعة. أما المرأة الوحيدة في الحكومة فهي تغريد الحجلي التي ستتولى وزارة الثقافة والأسرة.

وفشلت الهيئة في اختيار وزراء الداخلية والصحة والتربية والتعليم، إذ فشل المرشحون الثلاثة الذين طرح طعمة اسماءهم، وهم عمار القربي (داخلية) ومحمد جميل جران (صحة) وعبد الرحمن الحاج (تربية)، في نيل الأصوات المطلوبة (62 صوتا على الأقل).

ويقول اقبيق "أظن أن الحكومة تأخرت، لكنها ضرورية جدا"، مشيرا إلى أنها تكتسب "أهمية بالغة لأن ثمة فراغ هائل في تقديم الخدمات للمواطنين وخصوصا في المناطق المحررة".

ويضيف أن الحكومة "سوف تباشر عملها فورا وفي أقرب وقت ممكن"، مؤكدا أن لدى الوزراء "شعور كبير بالمسؤولية، وهم متحمسون جدا لخدمة المواطنين".

وأوضح أنه من المقرر أن يكون للوزراء "مكاتب في منطقة حدودية" في الأراضي التركية، على أن "ينتقلوا إلى داخل سوريا عندما يكون ثمة حاجة إلى ذلك"، مشددا على أن نطاق عملهم هو "داخل الأراضي السورية".

وأدى النزاع السوري إلى اضرار هائلة في البنية التحتية والخدماتية، وولد أزمة اقتصادية حادة أدت إلى تضاعف عدد الفقراء ليبلغ قرابة نصف عدد سكان البلاد البالغ 23 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت نائبة المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في دمشق اليسار شاكر لفرانس برس في أكتوبر أن "أكثر من نصف سكان سوريا فقراء، بينهم 7،9 مليون سوري يعيشون على خط الفقر و4،4 مليون في فقر مدقع".

وارتفعت البطالة لتبلغ 48 بالمئة، في حين يعيش القطاع التربوي حالة "كارثية" مع تسرب 49 بالمئة من الأطفال من المدارس.

ويوضح اقبيق أن الحكومة الموقتة ستسعى إلى توفير مصادر تمويل عدة، منها "ذاتية" من خلال عمل رئيس الوزراء على "اعادة ادارة عجلة الاقتصاد وايجاد مصادر لدخل الحكومة في تلك المناطق سواء من الثروات الطبيعية أو ضرائب على المعابر أو ما شابه".

1