الجهاديون والإخوان وحماس إرهاب واحد في سيناء

الجمعة 2014/10/31
الجيش المصري يراقب حدود البلاد لحماية أمن الشعب من عربدة التنظيمات المتطرفة

القاهرة - منطقة سيناء المصرية التي تعتبر من أكثر المناطق حساسية في العالم، ليست مجرد مساحة صحراوية حدودية متوترة تمارس فيها أعمال إرهابية يمكن مقاومتها عبر الوقت، بل إن جغرافية المنطقة في ذاتها تحمل في كثبانها توترا سياسيا وأمنيا واقتصاديا على مستوى الشرق الأوسط كاملا. وقد اختارت الجماعات الإرهابية التي تنشط في مصر أساسا، أن تتمركز في شبه جزيرة سيناء بشكل ليس اعتباطيا بالمرة، بل إن انتشار جماعات أنصار بيت المقدس (القريبة سياسيا من الإخوان المسلمين) ومجموعات أخرى أعلنت ولاءها لداعش في السابق، ينم عن دراسة دقيقة للسياسة الإقليمية في المنطقة، خاصة وأن سيناء على تخوم كيان إسرائيل. وذلك بهدف وضع السلطة والجيش المصريين أمام إحراجات دولية مقلقة.

أوضح جهاديون وإسلاميون سابقون، أن السلطات المصرية فقدت السيطرة على مساحات كبيرة من سيناء منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011، وقد سمح الفراغ الأمني بزيادة القدرات التنظيمية والتشغيلية للجماعات الإرهابية في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك فإن ارتفاع التطرف منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو من عام 2013 جعل الجماعات الإرهابية تميل إلى استهداف البنية التحتية للدولة بالتنسيق مع عدد من قبائل البدو المحليين الذين عانوا سنوات من التهميش وسوء المعاملة، ويعملون في مجال الأسلحة وتهريب المخدرات وجرائم أخرى، وغالبا ما تستهدف مراكز الشرطة ونقاط التفتيش والمكاتب الحكومية وخط الغاز بين مصر وإسرائيل في شمال سيناء.

وقد طرح هؤلاء الجهاديون السابقون خطوات عملية لكيفية مواجهة الإرهاب في سيناء، أبرزها إقامة علاقات جيدة بين الجيش وقبائل سيناء، وتفعيل المحاكمات العسكرية للإرهابيين، وهدم الأنفاق الواصلة بين رفح والعريش وقطاع غزة، وكذلك طرح مراجعات فكرية يقودها الأزهر الشريف لدحض الفكر التكفيري.

وفي هذا الإطار يقول نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد السابق: “إن تصعيد وتوسيع الهجمات التي تشنها الجماعات الإرهابية المتمركزة في سيناء تُعتبر مصدر قلق لمصر وجيرانها والمجتمع الدولي، ويرى أن عملية سيناء التي أطلقها الجيش في أغسطس من عام 2012 كانت أكبر حملة عسكرية على شبه الجزيرة منذ الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1973، وكان الهدف الأساسي للحملة العسكرية هو القضاء على المتشددين الإسلاميين الذين يهددون الأمن في منطقة الحدود الدولية”.

أنفاق رفح بين مصر وغزة خير شاهد على مدى الترابط والعلاقات بين حماس والإخوان المسلمين

ويرى نعيم أن مواجهة إرهاب سيناء يتطلب إقامة منطقة عازلة بين مصر وقطاع غزة لفترة مؤقتة، وذلك لعزل ميليشيات حماس عن المرور إلى مدن رفح والعريش عبر أنفاق التهريب، بالإضافة إلى ضرورة التحرك ضد الملاذات الآمنة الرئيسية للإرهابيين في جبل الحلال وسط سيناء، ومكان آخر يسمى وادي عمرو القريب من الحدود الإسرائيلية. ويرى نعيم أن إرهاب التسعينات كان أقل عنفا وقوة من الموجود حاليا، “فمعظم أفراد المنظمات المسلحة وقتها كانوا غير مدربين، بينما مسلحو العصر الحالي مجموعة من المرتزقة المدربين على كافة أنواع فنون القتال والخطط العسكرية”.

وبالعودة إلى الظروف التي ساعدت على تفشي الإرهاب في تلك المنطقة، أثبتت المستجدات السياسية التي اعترت مصر في السنة الأخيرة، أي بعد سقوط الإخوان، أنه يوجد ارتباط واضح بين ميليشيات الإرهاب في سيناء وجماعة الإخوان المسلمين. إذ قد تكون هناك اختلافات أيديولوجية بين بعض الجماعات والإخوان، ولكن هناك سندات أخرى شكّلتها المصالح المشتركة بين الطرفين، فضلا عن أن جماعات الإرهاب ترغب في رد الجميل للإخوان بعد قرار الرئيس المعزول محمد مرسي العفو عن جهاديي القاعدة في أفغانستان واليمن والعراق وليبيا، والتحقيقات الأولية الجارية مع أركان النظام الإخواني تشير إلى أن القيادة السياسية السابقة قدّمت الغطاء السياسي وكذلك التمويل لشراء الأسلحة وتهريبها عبر ليبيا والسودان في أجزاء من سيناء ومن ثم إعادة تجميعها. وفي هذا الإطار يوضح ياسر سعد القيادي الجهادي المنشق، أن تضييق الخناق على المنظمات وتجفيف الدعم المالي واللوجيستي يعيق تنامي الإرهاب في سيناء، خاصة وأن المنظمات الجهادية تعمل بشكل يشبه الطريقة العسكرية، أي بمعنى أن أجهزة الأمن “لو نجحت في القبض على أحد قادتها، سيتم تصعيد قيادي آخر لتولي السيطرة وينتقم لأقرانه الجهاديين، وبالتالي فإن الأولوية هي التعاون مع وكالات مكافحة الإرهاب وجمع المعلومات الاستخباراتية في محاولة لتحديد هياكل المنظمات الإرهابية وأي قاعدة تكون بديلا مستقبليا لتصفيتهم”.

ويشير ياسر سعد إلى أن أنفاق رفح بين مصر وقطاع غزة خير شاهد على العلاقات السياسية ومدى الروابط الاقتصادية بين حماس والإخوان المسلمين، وما يحاول البعض ترديده بهدم جميع أنفاق سيناء أمر خاطئ، لأن الكثير من هذه الأنفاق تتجاوز البيوت في المناطق المدنية ومن الصعب على قوات الجيش اكتشافها.

إن تعامل الدولة بأقل حدة مع بدو سيناء يساهم في اقتلاع جذور الإرهاب بعد سنوات من الحرمان والإهمال

ويرى أن الحل هو إقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي برفح بعمق من 5 إلى 7 كيلومترات، وتسوية جميع منازل هذه المنطقة بالأرض لتطهيرها من الإرهاب، ويحذّر من التعامل وفق مبدأ إخلاء المنطقة المدنية الحدودية، لأن أعضاء الجماعات المسلحة سيرحلون مع بدء عمليات إخلاء المدنيين، مما يسهل انتقالهم إلى أماكن أخرى أو الانضمام إلى جماعات جهادية لتنفيذ ضربات إرهابية مستقبلية.

وقد أكدت عديد التقارير الإعلامية الصادرة عن خبراء في سياسة المنطقة، أن حكومة حماس تنظر إلى سيناء على أنها ساحتها الخلفية لمرور حاجتها من الأسلحة والاحتياجات الاستراتيجية الأخرى، وهذا هو السبب وراء دعمها الضربات الإرهابية ضد قوات الأمن المصرية في سيناء.

وقد أكد أسامة القوصي القيادي المنشق عن السلفية الجهادية في هذا الإطار أن اكتشاف العديد من العناصر الفلسطينية من الذين شاركوا في عمليات ضد الجيش منذ عزل مرسي، سواء من خلال دعم الجماعات التكفيرية الموجودة في سيناء أو من خلال استقطاب وتجنيد شباب جدد وزرع أفكار تكفير الدولة في عقولهم خير دليل على ذلك.

وتابع القوصي قائلا إن الأزهر تقع على عاتقه مسؤولية تطوير الخطاب الديني في كافة ربوع الدولة، وطرح مبادرات ومراجعات فكرية جديدة لمواجهة الفكر المتشدد الذي يراه القوصي “تفوّق على المنهج الوسطي للإسلام”، مؤكدا أن جماعة أنصار بيت المقدس من أخطر المنظمات الإرهابية الجهادية الرئيسية النشطة في سيناء، والتي بدأت عملياتها الإرهابية خلال ثورة يناير 2011 وزادت بشكل كبير منذ الإطاحة بالرئيس مرسي من السلطة، وتقتصر أهدافها على قتل أفراد الشرطة والجيش في سيناء، وبالتالي فإن تعامل الدولة بشكل أقل حدة مع بدو سيناء قد يساهم في اقتلاع جذور الإرهاب بعد سنوات من الحرمان القبلي وإهمال الدولة والوعود الفارغة.

13