الجهادي جون.. نهاية أسطورة تنظيم الدولة

أسطورة ذباح داعش، الذي ظهر في التسجيلات المصورة وهو يرتدي ملابس سوداء ولثاما يغطي رأسه بالكامل عدا عينيه وأنفه، انتهى كما يبدو بعد أن كان رمزا لوحشية التنظيم وأحد أبرز المطلوبين في العالم، ليبدأ الحديث عن الهدف التالي للتحالف الستيني.
السبت 2015/11/14
تنظيم الدولة الإسلامية يخسر أحد صناديقه السوداء

لندن - قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة إن بلاده شاركت في ضربة استهدفت الجهادي جون في سوريا، واعتبر أن نجاح العملية سيكون ضربة في قلب تنظيم داعش.

ولفت كاميرون إلى أن الغارة “كانت جهدا مشتركا بين بريطانيا والولايات المتحدة” وأن الضربة “ستوضح لمن يريدون إلحاق الضرر ببريطانيا وشعبنا وحلفائنا أن لدينا عزما لا يلين ولا ننسى مواطنينا أبدا”.

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد مصادر رفيعة في البنتاغون مقتل ذباح تنظيم الدولة محمد اموازي في غارة أميركية نفذتها طائرة دون طيار استهدفته في الرقة السورية.

وأفادت شبكة أي بي سي الإخبارية نقلا عن الناطق باسم البنتاغون بيتر كوك قوله إن “الغارة كانت دقيقة وجاءت بعد مراقبة حثيثة لتحركاته”، وأن “تقييم نتائج العملية جار”.

وأشار كوك إلى أن الهجوم، الذي تم تنفيذه في ساعة متأخرة من مساء الخميس، جاء بعد التأكد من هويته، وكان ذلك خلال مغادرته أحد المنازل لركوب سيارة مركونة أمامه “بما يرجح بنسبة عالية جدا نجاح عملية قتله”.

وذكرت شبكة سي أن أن وصحيفة واشنطن بوست الأميركيتان نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الاستخبارات الأميركية رصدت اموازي منذ عدة أيام في معقل التنظيم في سوريا.

الجدوى مما تقوم به الولايات المتحدة ضمن تحالفها الستيني، في نظر المحللين، لا يعدو أن يكون بروبغندا أميركية جديدة تغطي بها خيبتها في محاربة التنظيم التي انكشفت منذ الأيام الأولى لنشأة التحالف وزادت مع دخول روسيا على خط المواجهة في الشرق الأوسط.

ديفيد كاميرون: نجاح عملية قتل الجهادي جون سيكون ضربة في قلب تنظيم داعش

وتعكس التطورات المتلاحقة مفارقة كبرى مرتبطة بداعش، فبينما يستمر التنظيم في السيطرة على المزيد من المناطق في سوريا والعراق، بدأ في الوقت نفسه يخسر بشكل لافت قدرته على تحصين صناديقه السوداء.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن قد أكد مقتل الجهادي البريطاني حينما قال إن “غارة جوية استهدفت سيارة في وسط مدينة الرقة بالقرب من مبنى البلدية”، ما أسفر عن “مقتل أربعة أشخاص أحدهم قيادي بريطاني في المجموعة”.

والمتطرف البريطاني الذي جندت له الاستخبارات البريطانية قوة خاصة لتعقبه، برز بشكل لافت عقب سيطرة داعش على الموصل العراقية العام الماضي حينما ظهر في مقاطع فيديو وهو ينحر رهائن أجانب بينهم صحفيون.

ولا يعرف بالضبط متى دخل إلى سوريا وانضم إلى الدواعش، لكن تقارير أشارت إلى أنه ذهب إلى مدينة إدلب السورية في 2013 قادما على الأرجح من تركيا، للمساعدة في حراسة رهائن غربيين.

وأثار اموازي انتباه الأجهزة الأمنية في 2009 و2010، عندما بدأ جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني “أم آي 5” ووكالات استخباراتية أخرى مراقبة تحركات البعض من المتطرفين الذين يشتبه في أن لهم علاقة بمسلحين أجانب انخرطوا في صفوف حركة شباب المجاهدين المتشددة التي تنشط في الصومال.

كما ظهر اسم هذا الجهادي ذي الأصول العراقية، والذي كان يعيش في الكويت تحت ما يعرف بـ”البدون”، في وثائق محاكمات شخصين عادا إلى المملكة المتحدة بعد تورط مزعوم في أنشطة متطرفة في القرن الأفريقي.

ولم يكن الجهادي جون نفسه متهما في أي جريمة تتعلق بالإرهاب في المملكة المتحدة، لكنه اعتقل في الخارج بعد السفر عام 2009 إلى تنزانيا، بعد تخرجه من الجامعة.

5