الجهاد في سوريا وتداعياته السلبية

الجمعة 2014/06/13

تهدد الحرب في سوريا بإحداث صدع في المنطقة على طول خطوطها الطائفية وصولا إلى تعاظم ساحق في النزعة المتطرفة العنيفة داخل المعسكرات السنية والشيعية الراديكالية على حد سواء.

ومع تدفق اللاجئين الثابت عبر الحدود السورية ومعاناة الدول المجاورة معه، تقع الوطأة المباشرة للصراع على هذه الدول المحاذية لسوريا.

لكن تداعيات الحرب في سوريا تتردد أصداؤها إلى أبعد من الحدود السورية. وفي الفترة الماضية وقع حدثان أوضحا المسألة لصانعي السياسات في البلدان الأم – لهؤلاء المتطرفين- بطرقٍ محددة للغاية.

في 25 مايو، أصبح المواطن الأميركي من جنوب فلوريدا، منير محمد أبو صالحة، وهو في بداية العشرينات من عمره، أول انتحاري أميركي في الجهاد السوري.

وبعد مرور أقل من 24 ساعة، اغتيل فوزي أيوب – أحد أكبر قادة “حزب الله” الذي كان يعيش سابقا في كندا والولايات المتحدة ، وأصبح مواطنا كنديا بالتجنس، وكان اسمه مدرجا على لائحة أبرز الإرهابيين المطلوبين من “مكتب التحقيقات الفيدرالي” – وذلك في كمين نصبه الثوار.

يبدو أن تحول أبي صالحة نحو التطرف لم يستغرق سوى فترة قصيرة، وهذه ظاهرة تشيع بشكل متزايد في الوسط السني المتطرف.

أما أيوب فكان من جهته عميلا متمرسا ينتمي إلى “حزب الله” الشيعي منذ فترة طويلة. والقاسم المشترك بين هذين الشخصين هو الطبيعة الطائفية للحرب المفتوحة في سوريا.

وبما أن كلا الطرفين السني والشيعي يرى الحرب من منظار وجودي، فكلما طالت الحرب ازداد تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا.

وفقا للمسؤولين في سلك إنفاذ القانون، رحل عشرات من المقيمين في كندا والولايات المتحدة – حوالي 30 من كندا وما يصل إلى 100 من الولايات المتحدة – للقتال في سوريا، حيث انضمت غالبيتهم العظمى إلى الجماعات المتمردة السنية، من ضمنها “جبهة النصرة” التي تدور في فلك تنظيم “القاعدة” وجماعة “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش).

وقد استهدفت الشاحنة المفخخة التي فجرها أبو صالحة مركزا عسكريا سوريا في محافظة إدلب، وأفادت التقارير بأن ذلك الهجوم قد نُفّذ على يد ثلاثة انتحاريين وأطنان من المتفجرات، وتبنّته مجموعتان، من ضمنها “جبهة النصرة”.

وخلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن بعض الجماعات التي تقاتل في سوريا تطمح إلى مهاجمة الولايات المتحدة.

لنأخذ مثلا حالة عبد الرحمن الجهني، أحد عناصر تنظيم القاعدة المدرج في لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، الذي أصبح منذ منتصف العام 2013 “جزءا من مجموعة كبار أعضاء “القاعدة” في سوريا التي شُكلت للقيام بعمليات خارجية ضد أهداف غربية”.

وبالنسبة إلى جيمس كومي، المدير الجديد لـ “مكتب التحقيقات الفيدرالي”، أوامر المكتب واضحة: “نحن مصممون على عدم السماح لمجرى الأحداث في سوريا اليوم بوقوع 11/9 ثانية في المستقبل”. لكن التطرف السني ليس سوى وجه واحد لمعادلة التطرف في سوريا.

ففي شهر مارس اعتقل عملاء “مكتب التحقيقات الفيدرالي” محمد حسن حمدان من ولاية ميشيغان الأميركية في مطار ديترويت الدولي بينما كان ينوي السفر إلى سوريا للقتال إلى جانب “حزب الله” الشيعي.

وقد لقي عدة مئات من عناصر “حزب الله” حتفهم خلال قتالهم لصالح نظام الأسد، لكن قلّة منهم تتمتع بسيرة فوزي أيوب الذاتية.

فقد انضم أيوب إلى “حزب الله” في أوائل ثمانينات القرن الماضي وسرعان ما أُرسل لتنفيذ العمليات في الخارج، من ضمنها مؤامرة خططها “حزب الله” عام 1987 لخطف طائرة عراقية كانت تغادر مطار بوخارست.

ثم عاود الظهور في كندا حيث نال الجنسية الكندية. وعمل أيوب موظفا في قسم البقالة خلال النهار، والتحق بصفوف دراسية خلال الليل، وتزوج من امرأة أميركية. وفي مرحلة ما، عاش الزوجان بالقرب من مدينة ديربورن في ميشيغان. ولاحقا تسلل أيوب عبر أوروبا إلى إسرائيل لتنفيذ عملية تفجير هناك واعتقل في السجون الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء قبل أن يرحَّل إلى لبنان بموجب صفقة لتبادل السجناء.

وقد انتظر زعيم “حزب الله” حسن نصر الله على مدرج مطار بيروت لاستقباله واحتضانه لدى وصوله إلى العاصمة اللبنانية. وتجدر الملاحظة أنّ وفاة شخصٍ في سوريا بمكانة أيوب داخل “حزب الله” يبرهن على مدى انخراط “حزب الله” “الكامل والشامل” في دفاعه عن نظام الأسد.

وخلاصة القول إن كلا من الولايات المتحدة وكندا ليست بمنأى عن تداعيات القتال الذي يدور في سوريا اليوم. وقواعد لاس فيغاس لا تنطبق على سوريا: فما يحصل هناك لن يبقى هناك.


مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

6