الجهاز المناعي يرد بقوة عند استقبال الربيع

الأحد 2014/05/04
من الأمراض الشائعة في فصل الربيع حساسية الأنف

القاهرة – تنتشر مع قدوم فصل الربيع الكثير من أمراض الحساسية والصدر التي تتفاعل وتتكاثر مع حبوب اللقاح والأتربة المتناثرة في الجو.

أمراض حساسية الربيع هي عبارة عن رد فعل الجهاز المناعي على المواد الطبيعية في البيئة، مثل أزهار النباتات والأشجار التي تنقلها الرياح إلى العين والأنف والرئة، فيتأثر بها الإنسان وتظهر أعراض الحساسية.

يؤكد د. مجدي عبدالحق استشاري طب العيون وجراحتها، أن حساسية العين تعتبر من أهم أمراض العيون خلال فصل الربيع، وغالبًا تأتي لمن لديهم حساسية عامة في الجسم كالأنف أو الجلد، وهي عبارة عن حمرة وحكة والتهاب تصاحبه الدموع.

تسبّب حساسية العيون عدم وضوح الرؤية نهارا نتيجة لغزارة تلك الدموع ويعقب تلك الأعراض التهاب في القرنية وهي الجزء الشفاف في العين.

يرى الخبراء أن العلاج يتركز في علاج المرض العضوي المسبب لتلك الحساسية، ثم علاج التهاب العين، وذلك تحت إشراف الطبيب.

ويرجع تضرر العين إلى عدة عوامل مجتمعة مثل تقلبات الجو وارتفاع درجة الحرارة ورياح الخماسين المحملة بالأتربة وحبوب اللقاح التي تنتشر في الجو وبعض الأبخرة والغازات الكيميائية وزيادة تركيز بعض المواد الكيميائية في مياه حمامات السباحة خلال فصل الربيع، تصيب كلها العين بالجفاف الذي يؤدي لاحقا، إلى أنواع مختلفة من الالتهابات.

وينصح الأطباء بالحرص على غسل الوجه عدة مرات بالماء البارد، وعمل كمادات مياه مثلجة مرة صباحا ومرة مساء، والابتعاد عن الشمس والأتربة واستخدام قطرات مضادات الحساسية، تحت إشراف الطبيب المعالج.

ويشدد الأطباء على ضرورة استخدام النظارات الشمسية التي تحتوي على مادة واقية تعكس أشعة الشمس وعدم التعرض للضوء الشديد أو الخروج وقت اشتداد الحرارة، والابتعاد بقدر الإمكان عن أماكن وجود حبوب اللقاح في الحدائق والأماكن الخضراء.

وعن أهم الأمراض الجلدية التي تنتشر في فصل الربيع، قالت د. ندا عبدالفتاح استشارية الأمراض الجلدية، إن “الإكزيما” من أخطر أمراض الفصل، والتي تنتج عن الحشرات؛ كالناموس والبراغيث.

ويعتبر الأطفال الفئة الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحساسية، وتظهر على شكل حبوب حمراء تسبب حكة وهرشا.

حساسية الصدر أو ضيق الشعب الهوائية تحدث على هيئة أزمات ربوية يشكو فيها المريض بضيق في التنفس

هناك أيضا نوع من “الإكزيما” ينتج عن انتشار “حبوب اللقاح”، وعن بعض أنواع النباتات وهي عبارة عن التهاب تصحبه حكة وتلون الجلد بلون وردي. والمعروف أن هذه الإكزيما تسمى “بإكزيما الربيع″، وعلاجها هو الابتعاد قدر الإمكان عن أماكن وجود حبوب اللقاح والمسارعة بالذهاب إلى الطبيب.

وأضافت د. ندا أن من أشهر أمراض الربيع الجلدية “الجديري المائي”، وهو مرض معدٍ، فضلاً عن أنه يصيب مناعة الجسم. فالطفل عرضة للإصابة بأي مرض آخر خلال تلك الفترة. ولهذا من الضروري عزل الطفل المصاب لأنه يصبح بذلك مصدراً لعدوى الآخرين.

وتظهر أعراض “الجديري المائي” على الطفل من فترة تتراوح بين 15-20 يوما، حيث ترتفع درجة الحرارة ويبدأ ظهور “الراش”، وهو عبارة على “بثور” معبأة بسائل أبيض.

وفترة حضانة المرض لأطفال انتقلت إليهم العدوى قد تمتد من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، ولن يفيد التطعيم الوقائي خلال تلك الفترة، فإذا أصيب أحد الأطفال بالمرض وله إخوة فمن المحتمل انتقال المرض لهم، ولكن لن يظهر عليهم إلا بعد 3 أو 4 أسابيع.

للوقاية من “الجديري المائي” يتم تطعيم الأطفال للحيلولة قدر الإمكان دون التقاطه للعدوى.

ومن أمراض الجلد أيضا في فصل الربيع، “إكزيما” تنشأ عن جفاف الجلد يسبب ارتفاع درجة حرارة الجو والأتربة الناتجة عن الرياح، والعلاج يتلخص في الابتعاد عن تلك الأسباب وغسل الجلد بالماء البارد وتقنين استعمال الصابون؛ لأنه يسبب جفاف البشرة مع الحرص على استعمال الكريمات المرطبة.

ويوضح د. مصطفي عبدالحليم استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، أن الأنف يعتبر واحدًا من أربعة أجزاء يتكون منها الجهاز التنفسي العلوي، أما باقي الأجزاء فهي الجيوب الأنفية، الأذن الوسطي والحلق، والأنف مبطن بغشاء شديد الحساسية للمؤثرات الخارجية والداخلية، ومن الأمراض الشائعة في فصل الربيع حساسية الأنف.

ويعتبر التلوث البيئي من الأسباب الرئيسية لهذه الحساسية، علاوة على الإسراف في تناول الغذاء المثير للخلايا الحسية بالأنف، كما تلعب الوراثة دورًا رئيسيًا في الإصابة بهذا المرض.

الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالحساسية

ويحدد د. عبدالحليم أن أهم أعراض حساسية الأنف تتمثل في رشح مائي مع تضخم لغضاريف الأنف، والتي تؤدي إلى انسداده، وأيضًا الشعور بحرقة بالداخل مع الرغبة الشديدة في حك هذه المنطقة تعقبه نوبات شديدة من العطس وتتكرر هذه الأزمات مع التعرض للأشياء المسببة للحساسية.

يضيف د. عبدالحليم أن هناك عدة وسائل نستطيع من خلالها تجنب بعض أسباب هذه الحساسية، وخصوصًا لدى الأطفال، وهي الابتعاد عن الأماكن الملوثة بالأتربة وغبار المصانع والحذر في تناول الغذاء المثير للحساسية كالموز والعدس والشيكولاتة والفراولة والمانجو، أما الحليب فرغم أنه من أسباب الحساسية في حال الإفراط فيه، إلا أننا نستطيع أن نستثنيه نظرًا لارتفاع فائدته الغذائية، والانتباه لعدم الانتقال المفاجئ من درجة حرارة عالية إلى منخفضة أو العكس.

تجدر الإشارة إلى أهمية اللوزتين، خصوصًا لمن يعاني من حساسية الصدر، فاللوزتان لهما دور رئيسي في تجنب زيادة الحساسية، ولذلك ينصح عدد كبير من الخبراء والباحثين بعدم إجراء استئصال اللوزتين لمريض حساسية الصدر.

يقول د. محمد محمود البتانوني، أستاذ الأمراض الصدرية والحساسية بجامعة القاهرة، إن حساسية الصدر أو ضيق الشعب الهوائية تحدث على هيئة أزمات ربوية يشكو فيها المريض بضيق في التنفس أو إحساس بصعوبة في التنفس يصاحبها في أكثر الأحيان صوت مع خروج الهواء من الصدر.

وهناك نوعان من حساسية الشعب الهوائية، نوع خارجي، وهو الأكثر انتشارا ويحدث في الأعمار الصغيرة، ويكون لدى المريض نوع آخر من الحساسية مثل حساسية الأنف أو العين أو الجلد، واختبارات الحساسية لهذا النوع غالبًا، ما تكون إيجابية. أما النوع الآخر فهو نوع داخلي، ويحدث نتيجة لوجود بؤرة صديدية أو التهابات داخل الجسم، كالالتهابات المزمنة بالجيوب الأنفية أو الشعب الهوائية أو اللوزتين. واختبارات الحساسية لهذا النوع سلبية.

وحساسية الصدر تسبّبها حبوب اللقاح والزهور، بالإضافة إلى الحساسية الناتجة عن التعامل مع بعض المواد الغذائية مثل العاملين في مجال صناعة البن وزراعته أو الزهور أو الزيوت.

كما تحدث الحساسية نتيجة لتغير الفصول وتفاوت درجات الحرارة انخفاضًا وارتفاعًا، مما يصيب المريض بنزلات شعبية، كذلك ظهور فاكهة الصيف الممنوعة على مريض الحساسية ومحاولة الاستمتاع بها خاصة الأطفال فتتفاقم أعراض المرض.

ويجب أن يعلم المريض أن حساسية الصدر تختلف عن أنواع الحساسية الأخرى كالعين والجلد والأنف، إذ قد يحتاج مريض الصدر لعلاج مكثف قد يستمر لفترات طويلة.

يذكر أن دراسة أميركية جديدة توصلت إلى أن تنظيف المنزل في الربيع يفيد كثيراً في الوقاية من أعراض الحساسية الموسمية.

وأوضح المشرفون على البحث أن التنظيف الجيد للمنازل يفيد في إزالة الأتربة وحبوب اللقاح والمواد المسببة للحساسية.

يقول الدكتور جيمس سابليت رئيس الكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة، “إن الحساسية الموسمية قد تحدث طوال العام بسبب تراكم مسبباتها في منازلنا، لكنها تزداد في الربيع بسبب حبوب اللقاح، لذا يجب علينا التنظيف الجيد لإزالة تلك المسببات مما يحسن الصحة”.

ويوصي سابليت بغسل الفراش والحيوانات المحنطة وألعاب الأطفال المصنوعة من الفرو، وكل ما يحتوى على أوبار أو أصواف كل أسبوع. كما يشير إلى ضرورة تغيير مرشحات الهواء كل 3 أشهر وتقليل الرطوبة وتجفيف المنزل.

وتدعو الدراسة إلى إبعاد الحيوانات الأليفة عن أماكن النوم، حيث تتراكم مسببات الحساسية في فرائها وهذا يزيد من التعرض لها، كما يجب كنس أماكن بقائها وتنظيفها باستمرار.

19