الجهر بالحب مفتاح السعادة الزوجية

الاثنين 2017/11/27

عشرون عاما كاملة مرت منذ أيام على علاقتي بزوجي، سنة خطبة وتجهيزات، وتسعة عشر عاما هي عمر زواجنا، فترة طويلة قد يشعر البعض بعدها بالملل، والكثير تدفعه للألفة والسكن والمودة ولكن الأمور تختلف من علاقة إلى أخرى ومن زيجة إلى غيرها، ويبقى التأكيد على المشاعر هو القاسم المشترك بين كل تلك العلاقات الإنسانية الراقية، التي أرى أن أسمى مشاعرها هو الحنان والاحتواء والقدرة على دعم الأخر، وليست فقط مجرد علاقة حميمية بين رجل وامرأة.

أهداني ابني الأوسط مازن خاتم زواج من الفضة، ضحكت كثيرا، ما حاجتي لما يقدمه الشباب لبعضهم البعض تتويجا لعلاقات حب بريئة، لكنه ببراءة وعفوية قال لي: بعد فترة يحتاج الحب أن ننطق به، نقول أحبك للطرف الآخر، تأكيدا على علاقتنا مرة أخرى به، وتثبيتا لرغبة قوية في ديمومة العلاقة الزوجية وعلاقة الحب من قبلها يجب تمتينها.

علمني ابني درسا هاما وهو أن الحب ليس من بديهيات الحياة، نركن لوجوده دون التعبير عنه، بل يحتاج بعد كل فترة إلى تأكيد، إنعاش، توضيح مشاعر. تختبئ بعض مشاعرنا في ثنايا الروح بين حنايا القلب، تسكن بعيدا في جانب معتم، بعض الماء يحييها وبعض الضوء يظهرها، وكل الشوق ينعشها، وبعض تجاهلنا يقتلها.

هل يحتاج الزواج كغيره من العقود إلى تأكيد وتجديد وإثبات رسمي أنه مازال قائما؟ سؤال بديهي بعد أن تطول فترة الزواج لسنوات عدة، والإجابة عليه أيضا بديهية نعم، بالتأكيد، طبعا، لازم، ضروري، ولا بدّ منه، فأي العقود أهم من عقد الزواج وأي العلاقات أسمى من علاقتنا بشريك العمر.

بالطبع تحتاج أسمى مشاعرنا وأرقاها إلى التعبير عنها وإعادة ضخ الدماء الطازجة في عروقها لمنحها حياة جديدة، وتمتين العلاقات وتقوية أواصرها لنؤكد استمرار الرغبة في البقاء داخل إطار علاقة ما، أو إنهائها باحترام وتقدير.

منذ فترة احتفلت صديقتي الحسناء بعيد زواجها، وكانت هدية ابنتها الشابة لها نسخة أصلية من صحيفة التايمز اللندنية لتاريخ زواجها كهدية غير تقليدية توثيقا ليوم زواج أبويها، شعرت الفتاة بأن هذا التاريخ له فارق في عمر أبويها وعمرها هي أيضا، يحتاج توثيقا جديدا يسهل استعادته، تأريخا للحظة لن تتكرر، ولن تعود.

حسّ الشباب والنمط المغاير في تفكير الفتاة دفعاها إلى التفرد في هديتها، التفنن في تأطير العلاقة الزوجية بإطار جديد أكثر بهجة ومتعة.

قد يتسرب الملل إلى الحياة العادية والزوجية بالأحرى بسبب روتينها اليومي المعتاد، وتكرار السيناريو ذاته الذي نقوم به يوميا، فلا متعة جديدة ولا لحظات سعادة يمكننا سرقتها من عمر الزمن، مجرد أشياء تشبه بعضها وأيام معتادة، ما أقسى روتين الحياة بين الأزواج، القليل منهم من يحرص على تجديد شرايين الحياة وتدعيمها بالحب والحنان لاستعادة ألقها وبريق سنوات خفت وهجها شيئا فشيئا.

قد تجدي بعض هوايات وعادات مشتركة يمارسها الزوجان، نفعا، تخلق اهتماما مشتركا، مهما كانت بسيطة إلا أن فارقا واحدا يكمل المعادلة الصحيحة، وهو الرغبة في مشاركة الطرف الآخر هواياته على بساطتها؛ مشاهدة التلفاز، ممارسة رياضة ما، أو الاستمتاع بعرض مسرحي، حتى احتساء فنجان القهوة بطقوسه البسيطة يخلق اعتيادا ومحبة من نوع جديد، ممارسة فعل الحياة والحب والاستمتاع بهما لا يحتاج إلى المزيد من التكلف وتصنع الود، إنما يحتاج إلى حب حقيقي.

قرأت كتابا قديما لكاتبة أميركية لم أعد أذكرها، لكنني أحفظ كلماتها الرشيقة، تقول فيه، إذا لم تحب أن تشاهدي مباراة لكرة القدم، فكوني كامرأة تحب أن تشاهد رجلا يشاهد مباراة لكرة القدم.

كاتبة مصرية

21