الجهود الدولية تنعش آمال "المتمردين" في سودان جديد يتسع للجميع

المتمردون في السودان يأملون بأن تقود جهود التسوية بين المجلس العسكري والتحالف المدني إلى عملية انتقالية تأخذ بعين الاعتبار تحقيق السلام في مناطقها.
الجمعة 2019/06/14
دفعة معنوية قوية

الخرطوم -  يراهن السودانيون وخاصة في مناطق النزاع على الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الأزمة في بلادهم التي تجاوزت الشهرين منذ الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير.

ومنح دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة دفعة معنوية قوية، وسط تصريحات عن تقدم في الوساطات، في ظل إدراك بأن استمرار تعثر جهود التسوية بين المجلس العسكري والتحالف المدني الممثل في قوى الحرية والتغيير لا يخدم أحدا، وقد ينتهي بالبلد الذي أنهكته النزاعات إلى الدخول في صراع أشمل يصعب الخروج منه.

وتنعش التحركات الدولية والإقليمية آمال سكان دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان خاصة في التوصل إلى سلام دائم، بعد سنوات من الحرب أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين، معتبرين أن الفرصة باتت سانحة لسودان جديد يسع الجميع، لكن هذه الانتعاشة تظللها هواجس عودة الماضي الدامي.

وأكدت الأمم المتحدة الخميس مقتل 17 شخصا وإحراق أكثر من 100 منزل في قرية دليج بوسط إقليم دارفور في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

وذكر عاملون في المجال الطبي من المعارضة أن “ميليشيات الجنجويد” فتحت النار بالذخيرة الحية على مدنيين الاثنين الماضي في سوق بقرية دليج فقتلت 11 شخصا وأصابت 20 آخرين.

والجنجويد ميليشيات من العرب متهمة بارتكاب فظائع في دارفور خلال صراع بدأ في عام 2003 وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل ما يصل إلى 300 ألف شخص خلاله وتشريد 2.7 مليون آخرين. وتنفي حكومة الرئيس المعزول عمر حسن البشير تلك الاتهامات.

وتم تغيير اسم ميليشيا الجنجويد بقوات الدعم السريع وضمها إلى القوات النظامية وهي اليوم القوة المهيمنة في العاصمة الخرطوم منذ الإطاحة بالبشير في 11 أبريل الماضي.

ويرأس قوات الدعم السريع الفريق أول الركن محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد رحيل البشير.

وقال شهود عيان إن قوات الدعم السريع قادت عملية اقتحام اعتصام في الخرطوم في الثالث من يونيو الجاري سقط فيها العشرات من القتلى وأدت إلى انهيار المحادثات بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة المطالبة بالانتقال الديمقراطي.

وذكر المجلس العسكري أن القوات تحركت للتعامل مع “متفلتين” قرب موقع الاعتصام وأن العنف امتد إلى هناك. وقال أيضا إن بعض أعضاء قوات الدعم السريع تعرضوا للاعتداء وإن بعض الناس ارتدوا زي هؤلاء الأفراد لانتحال صفتهم في محاولة للإضرار بسمعتهم.وفي الأسبوع الحالي أعلنت منظمة العفو الدولية أن لديها أدلة تبين أن “قوات الحكومة السودانية بما فيها قوات الدعم السريع وميليشيا متحالفة معها واصلتا ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى جسيمة لحقوق الإنسان في دارفور”.

وأضافت المنظمة أن 45 قرية على الأقل تعرضت لدمار كلي أو جزئي في السنة الأخيرة.وتزامنت الاتهامات لقوات الدعم السريع باستمرار ارتكاب انتهاكات في إقليم دارفور، مع خطوة المجلس العسكري بترحيل ثلاثة من أبرز قياديي الحركة الشعبية في قطاع الشمال إلى دولة جنوب السودان بعد أيام من اعتقالهم.

وتأسست الحركة الشعبية في العام 2011 وهي تنشط في كل من النيل الأزرق وجنوب كردفان، وسبق أن كشفت أن البشير عرض عليها الانفصال، بيد أنها رفضت هذا الطرح.

وتأمل الحركة كما باقي الحركات المسلحة في أن تقود جهود التسوية بين المجلس العسكري والتحالف المدني إلى عملية انتقالية تأخذ بعين الاعتبار تحقيق السلام في مناطقها.

2