الجهود السعودية تنجح في إعادة طرفي اتّفاق الرياض إلى طاولة الحوار الهادئ

توافق على وقف التصعيد وعودة الحكومة اليمنية إلى عدن.
الأربعاء 2021/06/16
رغم الخلافات يظل هناك ما يمكن التوافق بشأنه

جهود نزع فتيل التوّتر بين “الشرعية” اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، لا تنفصل عن الجهود الأوسع نطاقا والهادفة إلى إقرار تهدئة في اليمن ككل تمهّد لحلحلة أزمته سلميا. ويظل من مصلحة جميع مكونات المعسكر المناوئ للحوثيين تجاوز خلافاته، ولو ظرفيا، والاستعداد لمرحلة ما بعد التسوية الشاملة، التي تعمل عدّة أطراف إقليمية ودولية على إنجازها رغم الصعوبات.

الرياض - نجحت جهود سعودية مكثّفة في نزع فتيل التصعيد بين “الشرعية” اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك في وقت اكتسبت فيه جهود التهدئة في اليمن ككل زخما غير مسبوق بانخراط العديد من الأطراف الإقليمية والدولية في عملية البحث عن مخرج سلمي للصراع المسلّح الدائر في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات.

ووصفت وكالة الأنباء السعودية اجتماعا عقده ممثلون عن طرفي اتّفاق الرياض؛ الشرعية والانتقالي، في العاصمة السعودية برعاية سفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر بأنّ أجواء إيجابية قد سادته.

وقالت إنّ وفدي الطرفين برئاسة كلّ من حسين منصور ممثلا للحكومة، وناصر الخبجي ممثلا للمجلس الانتقالي، أكدّا على وقف التصعيد بكافّة أشكاله، وعلى تنفيذ “الترتيبات اللاّزمة لحماية وعودة الحكومة إلى عدن والعمل على متابعة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض”.

وكان اشتداد الخلافات بين الانتقالي والشرعية قد أفضى إلى مغادرة أعضاء حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك لمدينة عدن التي شهدت حالة من الغليان الشعبي بسبب الفشل في تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة وتوفير الخدمات.

وتبادلت أطراف في الشرعية والمجلس الانتقالي الاتهامات بالمسؤولية عن تلك الأوضاع، حيث اتّهمت الحكومة ضمنا المجلس بافتعال التظاهرات ضدّها، فيما اتهم قياديون في المجلس الحكومة بالتخلي عن مسؤولياتها بموجب اتفاق الرياض وافتعال الأزمات الاقتصادية والخدمية في عدن والمحافظات الجنوبية غير الخاضعة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين.

وشكّلت الخلافات بين الحكومة والانتقالي تهديدا جدّيا للهدوء الهش الذي تمّ تحقيقه بموجب اتّفاق الرياض، وذلك مع ظهور توتر عسكري في محافظتي أبين ولحج.

أي تفاهمات يتم التوصّل إليها بين الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي تكون ظرفية ولا تضمن تعايشا دائما بينهما

وكانت مصادر سياسية مطلعة قد أكّدت في وقت سابق لـ”العرب” حدوث انفراج في مسار التفاهمات، مشيرة إلى إمكانية عودة وزراء الحكومة المنبثقة عن اتفاق الرياض قريبا إلى عدن.

ويخدم نزع فتيل التوتّر بين الشرعية والانتقالي جهود التهدئة في اليمن والتي تبدي السعودية اهتماما بتحقيقها، كما تساعد مكوّنات المعسكر المناوئ للحوثيين في ترتيب أوراقها لمرحلة ما بعد التسوية السياسية الشاملة التي تبدو الأطراف الإقليمية والدولية جادّة في العمل عليها.

ويقول السفير آل جابر إن بلاده تعمل مع تحالف دعم الشرعية في اليمن مع طرفي اتفاق الرياض لاستكمال تنفيذ الاتفاق، موضّحا في تغريدة عبر تويتر “نعوّل على أن يضع الجميع مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار والتعجيل بعودة الحكومة اليمنية إلى عدن وتمكينها من أداء أعمالها لرفع معاناة الشعب الشقيق واستكمال تنفيذ كل جوانب الاتفاق”.

ورغم أنّ التقدّم المسجّل في اجتماع الرياض الأخير بين ممثّلي الشرعية والمجلس الانتقالي يقطع الطريق على تصعيد عسكري بين الطرفين على غرار ذلك الذي حدث في صيف سنة 2019، إلاّ أن متابعين للشأن اليمني لا يرون وجود أفق لتفاهم شامل ودائم يفتح الطريق للتعايش بينهما بشكل مستمرّ وذلك بسبب تباين أهدافهما بل تناقضها جذريا.

وبينما تعتبر السلطة اليمنية التي يقودها الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي نفسها قائدة لليمن ككل بشكله الاتّحادي القائم منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، وأنّ معركتها الأساسية هي إنهاء الانقلاب الذي نفّذه ضدّها الحوثيون وتمكنّوا بفعله من السيطرة على عاصمة البلاد وغالبية مناطق شمال اليمن، لا تخفي قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي أنّ هدفها الرئيسي يظل استعادة دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل إعلان الوحدة مع الشمال سنة 1990.

وعلى هذا الأساس يُنظر إلى ما تمّ التوصّل إليه في الاجتماع باعتباره مدخلا لتهدئة ظرفية من شأنها أن تساعد على معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تشهدها مناطق جنوب اليمن، كما تخفّف على السعودية عبء فك الاشتباك داخل معسكر الشرعية الذي تدعمه والتفرّغ لجهود حلحلة الصراع اليمني الأشمل ضمن مسار صعب تحاول قوى إقليمية ودولية الدفع به وسط غابة من الصعوبات والعوائق.

3