الجوائز الدرامية في تونس طبق حلويات لجميع الحضور

ليست الجوائز شعارات أو قيمة مادية أو سباق خيول إنها هياكل متكاملة رهانها في النهاية هو الفن والجمهور.
الأربعاء 2021/05/19
أعمال تحتاج إلى تقييم لا إلى التزييف

بعد انقضاء شهر رمضان تم توزيع جوائز درامية متعددة للمخرجين والممثلين والسيناريست وغيرهم من منتجي الدراما، وتعددت الجهات المانحة للتتويجات، من إذاعات خاصة وتلفزة وطنية وغيرها، وكل منها لها ترسانة تتويجات بالعشرات، لكن على أي أساس منحت هذه الجوائز؟

ونظمت شركة كاكتس الإنتاجية بالشراكة مع إذاعة ‘شمس أف.أم’ مسابقة أفضل الأعمال الدرامية وحصد مسلسل “الفوندو” أغلب جوائز هذه المسابقة، واعتبر أفضل عمل درامي لهذا الموسم الرمضاني.

وحصل مسلسل “حرقة” للمخرج لسعد الوسلاتي الذي بث على القناة الوطنية الأولى التونسية خلال رمضان، على “جائزة سفيان الشعري لأفضل عمل رمضاني” التي تنظّمها سنويا إذاعة “موزاييك أف.أم”.

وفي مسابقة أخرى تنظمها مؤسسة الإذاعة التونسية بالشراكة مع مجلة تونيفيزيون لتتويج أفضل الأعمال الدرامية الرمضانية، تحصل على أغلب جوائز المسابقة مسلسل “أولاد الغول” من جائزة إخراج إلى ملابس إلى تمثيل وغيرها.

نكتشف هنا تباين نتائج الجوائز، حتى أن فيها من أعطت جائزة أحسن ممثلة صاعدة لفتاة لا يمكن أن تكون ممثلة، من ناحية أخرى فإن الدراما التونسية لم تقدم هذا العام سوى ثلاثة مسلسلات، هي “حرقة”، “أولاد الغول” و“الفوندو”، وكلها وقع تتويجها من قبل الجهات التي رأتها الأفضل.

نعم الجوائز تمثل تنوع ذائقة لجان التحكيم، لكن التتويجات الواسعة هذه تأتي وكأنها نوع من الترضيات، أو لنكن أكثر حدة، نوع من التزييف.

ولطالما استعمل التزييف والتلاعب بنسب المشاهدة، حيث يتشدق منتجو كل مسلسل بأنه الأول في نسب المشاهدة والأنجح جماهيريا، لا لشيء إلا لاستقطاب المستشهرين، وتحقيق الهدف الأبرز من العمل الدرامي “الربح المادي السريع”، وهو ما تكرسه الأعمال عبر ومضات إشهارية تتجاوز حتى مدة عرض الحلقة الواحدة. فيما يشبه الطرفة ومضات إشهار يتخللها بعض من المسلسل، وهو ما دفع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري التونسية إلى التدخل لفرض عقوبات على بعض القنوات. إذن الأمر في جانب كبير منه لعبة تجارية، لا ثقافة ولا فن فيها، بل تلاعب بالمشاهد، فيما لا يفهم هؤلاء أن المشاهد تغير، المشاهد أذكى مما يعتقدون، وأكثر قدرة على التقييم، وبالتالي لا يمكن التلاعب به بشكل مطلق.

الجوائز الدرامية كانت مجرد ترضيات وتلاعب في أغلبها، ولم تعكس بشكل صادق المستوى الحقيقي للأعمال المعروضة، التي لا ننفك نشيد بتطورها من نواح عديدة، وبكثير من هناتها من نواح أخرى.

Thumbnail

أما الأعمال الكوميدية فقد كانت إسفافا شاملا، خالية من الذوق، ولا ترقى إلى مرتبة راقية مثل مرتبة الكوميديا، التي لم تكن ولن تكون إسفافا وتحرشا بالألفاظ ومواقف مركبة على عجل وبلا مضمون.

نعلم أن كل جائزة تمثل سياسة المانح وذائقة لجنة تحكيمها، ولكن وإن اختلفت الجوائز فإنها تكريم متبادل بين المبدع والمانحين، المبدع المتوج نظرا إلى معايير معينة ترى في ما قدمه إبداعا يتجاوز ما قدمه غيره، ومن جهة أخرى تكريم للجهة المانحة على أنها انتقت أفضل المبدعين وأفضل الأعمال الإبداعية، فتحظى بمصداقية وتنال ثقة الجمهور، هذا الأخير الذي تدور حوله معادلة الجوائز.

الجمهور هو الحكم الحقيقي الذي تتوجه إليه الجوائز بنتائجها، فيحكم بدوره بمصداقية هذه الجائزة أو تلك، ويثير الجدل حول أخرى، وفي النهاية هي هامة في إثارة الحركية وتتويج جهود المبدعين وفي تقديم تصورات تنهض بالفعل الإبداعي.

ليست الجوائز شعارات أو قيمة مادية أو سباق خيول، إنها هياكل متكاملة من نقاد وصحافيين ومنتجين وفنانين تسعى مجتمعة بمختلف أطيافها إلى تطوير الإبداع، وتكريم المبدعين، والتأسيس لمنظومة نقدية تتجدد في كل عام، فالرهان في النهاية هو الفن والجمهور.

ونجد مثالا لجائزة محترمة سيكون لها شأن هام هي جوائز النقاد والصحافة العربية، وهي الجائزة الأولى من نوعها في الشرق
الأوسط التي تقوم على تصويت العاملين في مجال النقد والصحافة الفنية من مختلف الدول العربية، على غرار جوائز عالمية كثيرة يكون فيها الفصل للجان متنوعة المشارب ومستقلة تماما لتقيم الأعمال وتتوج ما يستحق منها.

وانتهت مؤخرا جوائز النقاد والصحافة العربية من مرحلتها الأولى في انتقاء 29 عملا للمنافسة النهائية، التي سيعلن عن نتائجها في يوليو القادم. ومن بين مسلسلات القائمة النهائية نجد “الاختيار” و“القاهرة – كابول” و“الطاووس”، و“2020” و“350 غرام”، و“الكندوش” من الشام. ونجد من مسلسلات الخليج العربي “الناموس” و“سما عالية”، أما مسلسلات المغرب العربي فوصل منها للقائمة “أولاد الغول”، “الفوندو”، “حرقة”، “ليام”، “يما يعود” وغيرها من الأعمال.

14